مرة أخرى.. تحذيرات من تسونامى - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 مايو 2026 7:35 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

مرة أخرى.. تحذيرات من تسونامى

نشر فى : الثلاثاء 26 مايو 2026 - 6:15 م | آخر تحديث : الثلاثاء 26 مايو 2026 - 6:15 م

ميخائيل ميلشتاين

ظاهريًا، لا يُفترض أن يكون هناك علاقة بين «فيديو الأسطول» الذى أنتجه إيتمار بن غفير، والذى هزّ العالم، وبين التهديدات الأوروبية الحادة التى ترتفع فى الأيام الأخيرة تجاه إسرائيل، وفى مقدمتها تقييد استيراد المنتوجات التى تصدّرها المستوطنات وفرض عقوبات على مسئولين كبار فى الحكومة، بينما تتصاعد فى الخلفية الانتقادات بشأن ازدياد المدّ الإرهابى اليهودى فى الضفة الغربية؛ لكن فى التصور الغربى، تنبع الأمور من المصدر ذاته: الإحساس بأن تغييرًا متطرفًا يجرى فى ملامح إسرائيل وطابعها، بما يستوجب تحديث تعريف العلاقة بها.

قبل نحو عام، أُطلقت إنذارات من تسونامى سياسى حاد قبيل عقد الجمعية العامة للأمم المتحدة، التى سبقها وجرى خلالها اعتراف دولى واسع بدولة فلسطينية، بقيادة دول أوروبية. فى إسرائيل، التى تُدار منذ السابع من أكتوبر بمزيج ضار من الأوهام (بعضها ذو طابع مسيانى) والإيمان بضرورة استخدام القوة فى أى ظرف وزمان، يسخرون من ذلك التحذير بزعم أن السماء لم تسقط. والرد الذى يجرى الدفع به هو تصعيد كل ما يُعتبر حجر عثرة فى العلاقة بالغرب: الاستيطان يتوسع، والإرهاب اليهودى يتصاعد، ويترافق ذلك مع مطالب من مسئولين إسرائيليين بالقضاء على السلطة الفلسطينية وتفريغ الضفة من الفلسطينيين.

ومن المرجّح أن يُستقبل التحذير الحالى أيضًا بازدراء من جانب أولئك الذين يؤمنون بأن الشىء الوحيد المهم هو موقف دونالد ترامب (مع أنه، هو أيضًا، أظهر تقلبًا فى الموضوع الفلسطينى، وعلى سبيل المثال، حين ذكر مصطلح «دولة فلسطينية» فى القرار الذى مرّره فى مجلس الأمن بشأن التسوية فى غزة)، أو ممّن لا يهمهم أصلًا ما الذى سيقوله العالم، وهى حجة شائعة بين أنصار مفهوم «شعب يسكن وحيدًا» و«بعون الله، سيكون بخير».

  فعليًا، لا شىء بخير حقًا هذه المرة: إيطاليا، وهى صديقة واضحة لإسرائيل، تتصدر الانتقاد بشأن التعامل مع المشاركين فى الأسطول (وبشكل خاص الشكاوى المتعلقة بممارسة عنف شديد)؛ وألمانيا (وهى أيضًا صديقة بشكل واضح) تتبنى انتقادًا أشد من السابق؛ والمجر التى لم تعُد، بعد أوربان، سندًا مضمونًا فى مواجهة خطوات ضد إسرائيل فى الاتحاد الأوروبى؛ وهولندا حظرت استيراد البضائع المنتَجة فى المستوطنات، وفى القدس الشرقية؛ بينما تخطط فرنسا والسويد للدفع بقرار بروح مشابهة داخل مؤسسات الاتحاد. صحيح أن إسرائيل لا تقف على بُعد خطوة عن الإخراج من أسرة الأمم، لكنها تُراكم بالتدريج سمات دولة منبوذة.

  هناك إشارة تحذير حادة تتمثل فى التقرير بشأن نية المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى إصدار مذكرات اعتقال بحق مسئولين كبار فى الحكومة، وفى الجيش الإسرائيلى، بدعوى ارتكاب جرائم حرب. بتسلئيل سموتريتش، الذى أُدرج اسمه فى القائمة، أعلن فورًا أن القرار معادٍ للسامية، ويتطلب فتح حرب ضد السلطة، ووقّع أمرًا بإخلاء خان الأحمر، وشرح أن خطواته «تهدف إلى مصلحة جميع مواطنى إسرائيل، وتنفَّذ باسمهم، ومن أجل سلامتهم وأمنهم ضد تهديد ملموس، وعلاوةً على هذا كله، يقف هدف جعل مشروع الاستيطان غير قابل للرجوع عنه». ولم تبقَ دول الغرب صامتة، فنشرت بيانًا مشتركًا حذّرت فيه من أن شركات إسرائيلية ستبنى فى منطقة E1، وهى خطوة دراماتيكية أُخرى وقّعها سموتريتش، ربما تضعه أمام خطر انتهاك القانون الدولى.

وفى محاولتهم هندسة رواية وتثبيت شرعية داخلية، يدّعى صنّاع القرار فى إسرائيل، المتورطون فى مجمل الاتجاهات السيئة الجارية مؤخرًا، أن الأمر يتعلق بهجوم على جميع مواطنى الدولة، وأنهم يمثلون «قيم وأهداف ومصالح الجميع». وهذا الوضع يفرض على الجمهور الإسرائيلى أولًا، أن يقف أمام المرآة وينظر مباشرةً إلى الواقع (وبشكل خاص إلى الأحداث فى الضفة الغربية)؛ ثانيًا، أن يفهم التداعيات الجماعية، وخصوصًا القيود فى مجالات الاقتصاد والعلم (إذ لا يُنصح بالبناء على الافتراض القائل إنه فى ظل تصاعُد الحروب فى العالم، ستسعى الدول لإقامة علاقات مع إسرائيل، ذات القدرات العسكرية المثيرة للإعجاب، من دون «الإزعاج» بشأن الموضوع الفلسطينى)؛ ثالثًا ــ وهو الأهم ــ أن يوضح أن هذه ليست طريق الدولة، ولا طريق أغلبية مواطنيها، بل طريق ائتلاف من قطاعات ذات رؤية متطرفة فُرضت بفعل ظروف سياسية مجنونة، كسياسة وطنية؛ وهو وضع يمكن أن يتغيّر عقب الانتخابات.

يديعوت أحرونوت

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات