3 PCR في 48 ساعة! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 17 أكتوبر 2021 9:37 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

3 PCR في 48 ساعة!

نشر فى : الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 - 8:50 م | آخر تحديث : الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 - 8:50 م
يوم الإثنين الماضى ٢٦ سبتمبر، كانت المرة الأولى التى أغادر فيها مصر، منذ ظهور فيروس كورونا.
آخر مرة سافرت فيها خارج مصر كانت فى فبراير ٢٠٢٠، إلى أبوظبى بالإمارات، لحضور مؤتمر عن «التجمع الإعلامى العربى» فى إطار تطبيق وثيقة الأخوة الإنسانية التى تم إعلانها فى ٤ فبراير ٢٠١٩ بأبوظبى بين الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر د. أحمد الطيب، والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان، بحضور قادة الإمارات.
مر أكثر من ١٩ شهرا، لم أغادر فيها مصر، ولم أركب طائرة، وهى أطول فترة من عدم السفر، منذ عام ١٩٩٨، حيث اعتدت السفر كثيرا لحضور وتغطية أحداث وفاعليات ومؤتمرات وندوات.
وتشاء المقادير أن تكون أول دعوة للسفر بعد ظهور كورونا واستقرارها والتعايش معها، من مجلس حكماء المسلمين أيضا، ولكن هذه المرة فى العاصمة الأردنية عمان للتحدث أمام مؤتمر «إعلاميون ضد الكراهية»، فى جلسة حملت عنوان «إشكالات خطاب الكراهية فى الإعلام العربى وآفاق تجاوزها»، وهو المؤتمر الذى يتزامن مع معرض عمان الدولى للكتاب.
قبل كورونا كان السفر سهلا جدا. ولم يكن يحتاج فى بعض الحالات إلا لتأشيرة دخول، وحتى هذه، كانت الجهة الداعية تتولى تسهيلها فى مرات كثيرة.
بعد كورونا صار الأمر مختلفا، واكتشفت أن هذه الإجراءات، يمكنها أن تجعل البعض يتخذ قرارا، بعدم السفر حتى لا يدخل فى دوامة الإجراءات والمسحات والشهادات والوثائق والأوراق.
لكى تسافر خارج بلدك، فقد أصبح مطلوبا منك، أولا أن تحصل على اللقاح، وهناك دول تقبل لقاحات معينة وترفض الأخرى، وعلى سبيل المثال فلو أن المواطن المصرى تلقى لقاحا صينيا أو روسيا، ويريد السفر لغالبية الدول الأوروبية، وبعض البلدان العربية، فعليه أن يحصل على تطعيم بلقاح غربى سواء كان أوروبيا أو أمريكيا.
بعد التطعيم ينبغى أن تحصل على الشهادة المختومة من وزارة الصحة، التى تفيد بأنك حصلت على الجرعتين مختومة بختم النسر، وعليك أن تتأكد أنه تم تسجيل اسمك على كمبيوتر وزارة الصحة، وإلا عليك العودة مرة أخرى للمركز، الذى تلقيت فيه التطعيم ليعيد تسجيلك وإدخال بياناتك من جديد.
الخطوة التالية أن تحصل على الكيو آر كود «Q R Code» الذى يتضمن كل البيانات الخاصة بتطعيمك، وهو أمر يكلفك ٢٥٠ جنيها.
كنت أعتقد أن ذلك هو كل شىء، لكن فوجئت أنه مطلوب منك أن تجرى مسحة كاملة قبل السفر بـ٢٧ ساعة على الأقل، تقدمها فى مطار بلدك ومطار الدولة الذاهب إليها، إضافة إلى الكيو آر كود، وهذه المسحة تكلفك ١٢٠٠ جنيه.
مطلوب منك أيضا أن تقوم بالتسجيل فى منصة رقمية تخص البلد الذاهب إليه، وتدخل فيها إضافة إلى بيانات جواز سفرك، صور من المسحة والكيو آر كود وجميع الشهادات الصحية الدالة على أنك عملت كل شىء، وهذا التسجيل يكلفك نحو ٤٠ دولارا. وبعدها ترسل لك المنصة إشعارا، بأنك نجحت فى التسجيل عندها، ولا يمكن لك أن تسافر من دون هذا التسجيل، أو على الأقل ما يثبت أنك دفعت الـ٤٠ دولارا.
كل هذه الإجراءات نفذتها بدقة، وكنت أعتقد أن الأمور انتهت عند هذا الحد.
لكن بمجرد وصولى إلى مطار الملكة علياء الدولى فى عمان، اكتشفت أنه ينبغى على إجراء مسحة جديدة فى المطار، وتقوم الأجهزة الصحية بمتابعتك، وإذا ثبت أن المسحة إيجابية، يتم اتباع إجراءات العزل الصحى على حساب المسافر.
أجريت المسحة، وذهبت إلى الفندق، وفى صبيحة اليوم التالى، اكتشفت أنه ينبغى إجراء مسحة جديدة قبل العودة لبلدك أو البلد المسافر إليه بـ٤٨ ساعة، ومن حسن الحظ أن الجهة المنظمة أى «مجلس حكماء المسلمين» وفرت خدمة إجراء المسحة داخل مكان انعقاد المؤتمر.
مساء الاثنين ذهبت إلى معرض الكتاب الدولى فى عمان، وكان التنبيه قبل الذهاب أنه ينبغى أن تكون معك كل الوثائق والأوراق حتى يمكنك الدخول.
هذا ما حدث لى فى رحلة عمل لحضور مؤتمر على مدى يومين فقط. وسألت نفسى هل الأمر يستحق كل هذا العناء، والإجابة كانت نعم يستحق، فالمؤتمر وعنوانه، «إعلاميون ضد الكراهية»، كان مهما، والمناقشات ثرية، بين نخبة من عدة بلدان عربية، وسأعود إليه لاحقا إن شاء الله.
قاتل الله كورونا التى جعلتنا نتعذب كل هذا العذاب.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي