.. وللمكارثية مكان! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الأحد 25 أغسطس 2019 5:08 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





.. وللمكارثية مكان!

نشر فى : الجمعة 29 مارس 2019 - 9:30 م | آخر تحديث : الجمعة 29 مارس 2019 - 9:30 م

خيرا فعل الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، عندما اعترض على مقترح إسقاط الجنسية المصرية عن الأشخاص الذين «يستقوون بالخارج»، وذلك عندما أبدى أحد الحضور فى جلسات الحوار المجتمعى بشأن التعديلات الدستورية، رغبته فى وضع مادة بالدستور تستهدف نزع الجنسية عمن يستقوى بالخارج داخل الكونجرس الأمريكى أو خارجه.
المقترح الذى تم وأده فى المهد قبل أن يرى النور، كان يصوب سهامه على الممثلين عمرو واكد وخالد أبو النجا، اللذين حضرا جلسة استماع عقدت فى إحدى قاعات مجلس الشيوخ الأمريكى تحت رعاية عضو المجلس توم مالينوسكى، وتناولت التعديلات الدستورية الجارى مناقشتها حاليا، وكذلك الأوضاع الحقوقية فى مصر.
عبدالعال قال: «اللى يستقوى بالآخر لو وصل لجريمة فيه قانون عقوبات يعاقب على هذا، أما لو كان يبدى رأيا فلن نتتبعه.. مش عايز أصل إلى هذه القسوة فى إبداء الرأى على الإطلاق.. لا بد أن نختلف ونكون مجتمعا متعدد الآراء».
هذا الموقف المحترم من رئيس البرلمان، يمكن أن يساهم فى مواجهة هذا «السلوك المكارثى» الذى يتمدد يوما بعد يوم فى هذه البلاد، عن طريق توجيه الاتهامات بالتآمر والخيانة وتشويه أصحاب الرأى المخالف، بكلام وتهم لا تتمتع بذرة من الحقيقة، وهو وضع يشبه ما كان يفعله عضو مجلس الشيوخ الأمريكى جوزيف ريموند مكارثى فى منتصف القرن الماضى، عندما كان يشن حملات تشويه عنيفة ضد المعارضين الليبراليين بحجة أنهم شيوعيون وجواسيس للاتحاد السوفييتى، وبعد فترة ثبت للجميع أن ما أقدم عليه «مكارثى» كان مجرد ادعاءات زائفة!.
قضية لقاء الممثلين واكد وأبو النجا مع عضو الكونجرس الأمريكى، شهدت سباقا بلا عقل من قبل بعض الإعلاميين والشخصيات العامة ونقابات فنية، لتشويههما ورميهما بأقذر الشتائم والألفاظ، والتى وصلت فى بعض الأحيان إلى حد اتهامهما بالشذوذ والعمالة والخيانة للوطن، وهو ما يستوجب من وجهة نظرهم معاقبتهما بأشد العقاب ونزع الجنسية عنهما.
بالتأكيد.. أخطأ الممثلان فى هذا اللقاء، لكنه خطأ لا يرقى إلى درجة اتهامهما بالعمالة والخيانة، بل يمكن القول إنهما لم يقدرا أبعاد ما أقدما عليه، وهو الاستنجاد بالخارج وتحديدا الدوائر المعادية للدولة المصرية فى الكونجرس الأمريكى، والتى لا يخفى على أحد، مدى كراهيتها الشديدة للسلطة الحالية فى مصر منذ ثورة 30 يونيو 2013.
هذه الدوائر نفسها التى لجأ إليها واكد وأبو النجا، لا تحرك ساكنا عند وقوع أى عدوان إسرائيلى على الأرض العربية المحتلة سواء فى سوريا أو فلسطين، ولم نسمع لها صوتا عندما اعترف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قبل أيام قليلة مضت بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة منذ العام 1967.
ماذا يمكن أن تقدم هذه الدوائر المعادية لكل ما هو عربى وإسلامى للممثلين واكد وأبو النجا؟ لا شىء سوى استخدام ما يطرحانه من رؤى وأفكار ومواقف، كورقة مساومة لممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة المصرية فى الكثير من الملفات والقضايا المهمة فى المنطقة، وبما يخدم الرؤية والمصالح الإسرائيلية فقط.
ربما سنجد من يقول.. هل يستطيع واكد وأبو النجا التعبير الصريح عن مواقفهما داخل مصر، من دون أن يتعرضا للعقاب؟ الإجابة ببساطة.. وهل ما سيقولانه أو يعبران عنه من مواقف تجاه الكثير من القضايا التى تطرح نفسها الآن على الساحة، سيكون أكثر قوة وصلابة مثلما تحدث القيادى العمالى الوطنى الكبير كمال أبوعيطة، خلال جلسات الحوار المجتمعى بمجلس النواب، والتى عبر فيها صراحة عن رفضه لكل ما جاء فى التعديلات الدستورية؟.
بلا شك.. واكد وأبوالنجا يحتاجان إلى مزيد من التأنى والتروى، حتى لا يقعان فى مثل هذه الأخطاء والخطايا التى تنال من مصداقيتهما السياسية، وفى الوقت نفسه، على الآخرين فى الجهة المقابلة التقاط أنفاسهم وعدم التسابق فى توجيه الاتهامات بالخيانة والعمالة لكل من يتخذ موقفا معارضا، حتى لا نفاجأ بأن «السلوك المكارثى» استوطن هذا الوطن.

التعليقات