كتب كتاب ... جامعي - محمد زهران - بوابة الشروق
الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 7:57 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

كتب كتاب ... جامعي

نشر فى : السبت 30 يناير 2021 - 8:15 م | آخر تحديث : السبت 30 يناير 2021 - 8:15 م

 نتحدث في مقال اليوم عن مغامرة تأليف كتاب جامعي، هي مغامرة لأنك قد تبذل جهداً مهولاً ويضيع هذا المجهود دون طائل.  كيف تتخذ قرار خوض تلك المغامرة؟  كيف تنفذ هذا الموضوع؟ ماذا بعد نشر الكتاب؟ نحن نتكلم عن الكتاب الجامعي في مرحلة البكالوريوس والدراسات العليا، لن نتحدث عن الكتب المدرسية لأن لها حسابات أخرى وأليات مختلفة.

قبل الإجابة عن تلك الأسئلة يجب أن تسأل نفسك أولاً: لماذا تريد تأليف كتاب جامعي؟ إذا كان السبب الوحيد هو المكسب المادي أو المعنوي لتقول إنك ألفت كتاباً فأنصحك ألا تفعل ذلك لأنك ستكون مدفوعاً بأسباب تؤدي إلى تأليف كتاب سيء، مثلاً قد تزيد من عدد الصفحات عن عمد عن طريق الإطالة الغير مفيدة ليزداد حجم الكتاب وبالتالي ثمنه ومكسبك أو تكتب كتاباً تافهاً بدون بذل مجهود لتنتهي منه بسرعة وتقول إنك مؤلف، في كل الحالات أنت تسيء إلى سمعتك كأستاذ جامعي وباحث وتسيء إلى الطلاب وتعليمهم.

يأتي السؤال الثاني: هل أنت مؤهل لتأليف كتاب جامعي؟ كنا تكلمنا عن هذه النقطة في مقال سابق فلن نكرر الكلام. لكن النقطة المهمة أنك يجب أن تكون متخصصاً في موضوع الكتاب وأن تحسن تقديم المعلومة. التخصص يأتي إما من خبرة طويلة في تدريس هذا الموضوع مما يستلزم الاضطلاع على أحدث المستجدات بالإضافة إلى تدريسها أو تأتي الخبرة من باحث في هذا الموضوع ونشره لأبحاث في دوريات معتبرة أو شخص عمل بصناعة متعلقة بهذا الموضوع لسنين طوال. إذا لم تكن في واحد أو أكثر من هذه المجموعات الثلاثة فأنت لست مؤهلاً بعد لتأليف كتاب جامعي أو إذا كنت تحسن طرح الموضوعات وتبسيطها وتقديمها بطريقة شيقة فيمكنك التعاون مع مؤلف أو أكثر من إحدى تلك المجموعات لتأليف الكتاب، هناك الكثير من الكتب الجامعية الأكاديمية الناجحة جداً كتبها عدة مؤلفين.

 لنفترض أنك مؤهل للكتابة في الموضوع وتمتلك موهبة الشرح ما هي الخطوة التالية؟

الخطوة التالية هي وضع خطة الكتاب ولن نتكلم هنا عن تنظيم الوقت و كيفية وضع خطة الكتاب إلخ فليس هنا مكانه ولكن سنتكلم عن نوع الكتاب الجامعي: هل تريد كتابة كتاب لمبادئ مادة علمية للطلبة في السنين الجامعية الأولى أم كتاب متخصص في نقطة علمية دقيقة للطلاب في السنين النهائية؟ لكل نوع منهما استراتيجية مختلفة، فالكتاب للطلاب في السنين الأولى يجب أن يكون شيقاً حتى يجتذب الطالب لهذا الموضوع، فيجيب أن يعرض المادة العلمية مختلطة ببعض القصص مثل مواد تاريخية تحكي عن الاكتشافات المتعلقة بالموضوع والعلماء الذين وصلوا لتلك الاكتشافات، الإنسان كائن يحب القصص. الكتاب أيضاً يجب أن يحتوي على عدد كبير من الأسئلة والتمرينات متدرجة الصعوبة لدفع الطالب إلى التفكير.

أما الكتاب المتخصص الدقيق فيجب أن يحتوي على آخر ما وصل إليه العلم في هذا التخصص ويمكن ألا يحتوي على أسئلة أو تمرينات لكن أسئلة بحثية، وطبعاً لا يمنع ذلك ألا يكتب بطريقة شيقة.

الآن وقد انتهيت من كتابك وسلمته للناشر وظهر في الأسواق ماذا بعد؟

خطوة ما بعد النشر يغفلها الكثيرون في بلادنا لأنهم يعتمدون على أن الكتاب الجامعي سيشتريه الطلاب "بالأمر". هذه النظرة قاصرة للغاية لأنك لم تكتب هذا الكتاب حتى تستخدمه أنت فقط مع طلابك، ماذا عن بقية الأساتذة في الجامعات الأخرى؟ ماذا عن باحثين يريدون أن يتعلموا هذا الموضوع خارج الدراسة الجامعية؟ لهذا يمكنك بمساعدة الناشر القيام ببعض التعريف بالكتاب عن طريق مثلاً التحدث عنه في مواقع التواصل الاجتماعي أو إنشاء موقع للكتاب لعرض معلومات إضافية ظهرت بعد مثول الكتاب للطبع أو أية أخطاء قد تجدها أو يجدها القراء أو مناقشة بعض موضوعات الكتاب إلخ.

 باقي سؤال واحد: هل يمكن أن يؤلف الكتاب شخص غير أكاديمي؟ الإجابة هي نعم وقد أجبنا عنها بطريقة مستترة في هذا المقال عندما قلنا إن الخبرة قد تأتي ممن يعمل في الصناعة المتعلقة بموضوع الكتاب. هذا شيء جيد لأن يجعل هناك عدة كتب في نفس الموضوع من عدة مؤلفين أكاديميين أو من الصناعة مما يعطي اختيارات كثيرة لمن يريد تدريس مادة معينة.

كتابة كتاب عملية شاقة لكنه في النهاية علم ينتفع به.

 

 

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات