الوزير والسينما - خالد محمود - بوابة الشروق
الخميس 20 فبراير 2020 12:56 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


الوزير والسينما

نشر فى : الإثنين 31 أغسطس 2015 - 12:00 م | آخر تحديث : الإثنين 31 أغسطس 2015 - 12:00 م

نظرة وزير الثقافة عبدالواحد النبوى لحاضر السينما المصرية قبل مستقبلها، تحتاج إلى مراجعة ونقاش؛ لأنها لا تبشر بشىء فى قادم الأيام.

لم نجد رؤية واضحة لاستغلال ما تبقى من الملايين المخصصة لدعم السينما، لتبقى حبيسة الأدراج، ولم نسمع عن مشاريع إنتاج حقيقى كالتى يروج لها فى الفضائيات، ولم نر فكرة حقيقية للنهوض بدور العرض التى أتلفها الزمن وتقلص عددها، كما لم نسمع جديدا عن مشروع السينماتيك أو الأرشيف القومى للسينما الذى يحفظ تاريخ مصر السينمائى ويصونه من أيدى العابثين. أليست هذه مشاريع ومطالب سينمائية ملحة ومهمة فى سياسة وزير ثقافة مصر؟.

فى لقاء تليفزيونى أخيرا قال الوزير نصا «سوف نساعد بالدعم لإنشاء شركات انتاج سينمائية جديدة يمكنها المنافسة»، وأتساءل: أى شركات تلك التى تريد وزارة الثقافة إنشاءها، اذا كانت غير قادر ة على استغلال المركز القومى للسينما أصلا فى إنتاج مشروع سينمائى واحد، يمكنه المنافسة فى المهرجانات العالمية الكبرى، التى خوت قوائم منافساتها للأسف من تمثيل مصرى، وإن كنت فى هذه النقطة لا ألوم الوزارة وحدها، بل وكل صناع السينما فى بلدى الذين اكتفوا بمقعد «المشاهد» فى هذه المهرجانات.

ثم أيعلم الوزير كيف تدار المراكز السينمائية فى دول العالم العربى من حولنا الآن، وكيف تدعم سينمائييها، وكيف أصبح لها تواجدها المشرف على الخريطة العالمية، ألم يفكر فى زيارة المركز السينمائى المغربى على سبيل المثال لا الحصر، ليعرف ويبحث ويدرس كيف نهضت السينما المغربية بفضل دعم المركز السينمائى لها، حتى وصل الانتاج المغربى لخمسة وثلاثين فيلما فى العام نصفها يجوب مهرجانات العالم ويحصد من جوائزها، هل سمع الوزير عن مدينة «ورزازات» المغربية، التى جعلت منها الدولة استديوهات مفتوحة لتصوير أهم الافلام العالمية، وبلغت الإيرادات المتحققة عن تصوير الأفلام الأجنبية بها خلال التسعة شهور الأخيرة ما يوازى اكثر من مليار جنيه، حيث استقبلت ورزازات وغيرها من الأماكن ٣٨ فيلما من الولايات المتحدة وفرنسا وانجلترا وألمانيا وايطاليا واسبانيا وبلجيكا من بينها فيلم «المهمة المستحيلة 5» بطولة توم كروز وفيلم «ملكة الصحراء» بطولة نيكول كيدمان، والفيلم التاريخى (هرقل) للمخرج الأمريكى نيك ليون. والجزء الجديد من أفلام «جيمس بوند»، وفيلم المخرج الكبير انج لى الجديد، وغيرها من المشاريع السينمائية الكبرى التى يجرى حاليا تصويرها!.

عندما زرت هذه الاستديوهات ضمن وفد إعلامى، لم أستطع ان أمنع شعورى بالغيرة وأنا أقف وسط بلاتوه يشيد فيه ديكور كامل لمتحف الكرنك المصرى استعدادا لفيلم جديد يخرجه سبيلبرج، وبجواره الاستديو الذى صور فيه راسل كرو فيلمه «المصارع»، تألمت وتحسرت على الوضع لدينا، فنحن نملك الكثير، نملك البلاتوه الاصل، لكنها الإرادة المغربية، والسياسة والتخطيط لمسئولين نجحوا فى جذب العالم اليهم وبأقل الامكانيات.. مسئولين سعوا لنهضة فنية .. سعوا لمستقبل دون الالتفات إلى الوراء والانشغال بأزمات صغيرة ومجالس حسبة للماضى.

من لم يلحق بقطار المستقبل لن ينفعه ماض ولا حاضر.. سيخرج من التاريخ، وهذا ما أخشاه أيضا على حال السينما فى بلدى.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات