أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لمدة 40 يومًا، مع تعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام، عقب الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارات أمريكية وإسرائيلية.
وبينما تتجه الأنظار إلى التداعيات السياسية والأمنية، يبرز سؤال محوري: كيف ينظم الدستور الإيراني انتقال السلطة في حال شغور منصب المرشد؟
الدستور الإيراني وضع آلية واضحة للتعامل مع هذه الحالة، باعتبار أن منصب المرشد يمثل أعلى سلطة في البلاد، ويتمتع بصلاحيات واسعة تمس مفاصل الدولة السياسية والعسكرية والقضائية.
- انتقال فوري للسلطة
وفق المادة 111 من الدستور، لا يوجد ما يُعرف بمنصب “نائب المرشد” يتسلم السلطة تلقائيًا. وبدلًا من ذلك، تتشكل هيئة قيادة مؤقتة تتولى مهام المرشد فور شغور المنصب، سواء بالوفاة أو الاستقالة أو العزل أو العجز.
وتتكون هذه الهيئة من: "رئيس الجمهورية - رئيس السلطة القضائية - أحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام"؛ وتتولى هذه الهيئة مسئوليات المرشد بشكل مؤقت، إلى حين انتخاب مرشد جديد. وإذا تعذر على أحد أعضائها أداء مهامه، يتم تعيين بديل بقرار من مجمع تشخيص مصلحة النظام وفق الآلية المنصوص عليها دستوريًا.
- من يختار المرشد الجديد؟
المادة 107 من الدستور تمنح صلاحية اختيار المرشد إلى مجلس خبراء القيادة، المعروف بـ “مجلس الخبراء”، وهو هيئة دينية منتخبة من الشعب. ويتولى المجلس فحص المرشحين والتشاور لاختيار الشخص الذي تتوافر فيه الشروط الدستورية للقيادة.
ولا يحدد الدستور مهلة زمنية رقمية، لكنه ينص على أن يتم اختيار المرشد الجديد في أقرب وقت ممكن، فيما تواصل الهيئة المؤقتة إدارة مهام القيادة خلال الفترة الانتقالية.
= ما هي شروط المرشد؟
تحدد المادة 109 مؤهلات القائد، وأبرزها: "الاجتهاد والفقاهة الدينية - العدالة والتقوى - البصيرة السياسية والاجتماعية = الشجاعة والكفاءة الإدارية والقدرة القيادية"؛ وفي حال فقد المرشد أحد هذه الشروط، يملك مجلس الخبراء صلاحية عزله، باعتباره الجهة التي أقرت بتعيينه.
- صلاحيات واسعة للمرشد
تكتسب عملية الانتقال أهميتها من طبيعة الصلاحيات التي يتمتع بها المرشد، والمنصوص عليها في المادة 110 من الدستور. وتشمل هذه الصلاحيات: "رسم السياسات العامة للنظام بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام - الإشراف على تنفيذ هذه السياسات - القيادة العليا للقوات المسلحة - إعلان الحرب أو السلم والتعبئة العامة - تعيين وعزل قيادات عسكرية وأمنية بارزة، من بينها قائد الحرس الثوري ورئيس الأركان - تعيين رئيس السلطة القضائية ورئيس هيئة الإذاعة والتليفزيون الرسمية - تعيين فقهاء مجلس صيانة الدستور - حل الخلافات بين السلطات الثلاث - اعتماد نتيجة انتخاب رئيس الجمهورية، وإمكانية عزله وفق ضوابط محددة - إصدار قرارات العفو أو تخفيف العقوبات".
هذه الصلاحيات تنتقل مؤقتًا إلى الهيئة الثلاثية المنصوص عليها في المادة 111، إلى أن يتم انتخاب مرشد جديد.
- سيناريو الانتقال خطوة بخطوة
دستوريًا، يمكن تلخيص المشهد في أربع مراحل: "إعلان شغور المنصب رسميًا - تفعيل هيئة القيادة المؤقتة فورًا - انعقاد مجلس الخبراء لاختيار المرشد الجديد - إعلان انتخاب المرشد، لتنتهي المرحلة الانتقالية وتعود الصلاحيات كاملة إلى القائد الجديد".