دبلوماسي أمريكي سابق: الحرب على إيران اختيارية.. والوضع شبيه بما حدث مع ليبيا - بوابة الشروق
الأحد 1 مارس 2026 11:15 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

دبلوماسي أمريكي سابق: الحرب على إيران اختيارية.. والوضع شبيه بما حدث مع ليبيا

محمد هشام
نشر في: الأحد 1 مارس 2026 - 9:44 م | آخر تحديث: الأحد 1 مارس 2026 - 9:44 م

وصف الدبلوماسي الأمريكي السابق ريتشارد هاس، الحرب الأمريكية على إيران بأنها حرب اختيارية، معتبرا أن المسار الحالي يتشابه مع ما حدث في ليبيا حين تم الإطاحة بالقيادة عبر تدخل عسكري جوي غربي ثم تركت البلاد إلى الفوضى.
واستعرض هاس في تقرير مطول نشره عبر منصة "سابستاك" الأمريكية عدد من الملاحظات حول الضربات الأمريكية التي استهدفت أهدافا عسكرية وسياسية في مختلف أنحاء إيران، وذلك على النحو التالي:

** حرب اختيارية ووقائية

رأى هاس أن هذه الحرب اختيارية، فقد كان لدى الولايات المتحدة خيارات سياسية أخرى متاحة، حيث بدت الدبلوماسية واعدة في منع إيران من تطوير أسلحة نووية. كما أن زيادة الضغط الاقتصادي كان يمكن أن تؤدي مع مرور الوقت إلى تغيير النظام.
وأوضح هاس أيضا أن هذه حرب وقائية وليست استباقية، فلم تكن إيران تمثل تهديدا وشيكا للمصالح الحيوية للولايات المتحدة. كما أنها لم تكن على وشك أن تصبح دولة نووية أو أن تستخدم ما لديها من أسلحة ضد الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه في أقصى تقدير كان التهديد متناميا ويمكن احتواؤه.
ونوه بأن هذا التمييز مهم لأن عالما تعتقد فيه الدول أن من حقها شن ضربات وقائية ضد من تعتبرهم تهديدا سيكون عالما مليئا بالنزاعات المتكررة. ولهذا لا تتمتع مثل هذه الأعمال بشرعية في القانون الدولي.

** تغيير النظام

أوضح المحلل السياسي الأمريكي أن إدارة ترامب اختارت هدفا يتمثل في تغيير النظام، وهو هدف سياسي لا عسكري، فالقوة العسكرية يمكنها التدمير والقتل، لكنها وحدها لا تستطيع إحداث تغيير في النظام.
وأشار إلى أن ما يتطلبه تغيير النظام هو وجود بديل قابل للحياة وتوافر الظروف اللازمة، ونوه بأنه من الممكن أن يؤدي الهجوم إلى انشقاقات داخل القيادة السياسية والقوات المسلحة الإيرانية، لكن لا يمكن التعويل على ذلك.
كما أشار إلى أن إسقاط النظام لا يعني بالضرورة تغييره، وبالتأكيد لا يعني تغييرا ناجحا، فحتى لو سقط نظام الحكم الديني، فإن الأجهزة الأمنية هي الأكثر قدرة على تولي السلطة، وليس بديلا ديمقراطيا.

** أسلوب قطع الرأس

استبعد هاس أن يكون استخدام القوة العسكرية لقتل قادة محددين كوسيلة لإحداث تغيير في النظام والذي يعرف غالبا بـ أسلوب "قطع الرأس"، حاسما في إيران، إذ أن القيادة رسخت نفسها مؤسسيا منذ ما يقرب من 50 عاما. كما أن القيادة أتيحت لها فرصة خلال الأسابيع الماضية لتحسين ترتيبات الخلافة مع تصاعد احتمالات الحرب.
كما أشار إلى أن إدارة ترامب دعت إلى تغيير النظام دون تهيئة الظروف اللازمة لنجاح بديل محتمل، واستطرد قائلا إن المعارضة السياسية ليست موحدة ولا تعمل كحكومة بديلة جاهزة، وهي ليست في وضع يسمح لها باستيعاب الانشقاقات، فضلا عن توفير الأمن.
وأوضح هاس أن التاريخ يشير إلى أن تغيير النظام يتطلب عادة وجودا ميدانيا على الأرض. وهذا هو درس ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك بنما والعراق وأفغانستان مؤخرا.
وتابع أنه حتى مع وجود قوات على الأرض، غالبا ما تأتي مثل هذه الجهود بنتائج محدودة وتكلفة باهظة، وهو ما حدث في العراق وأفغانستان. أما احتلال إيران فهو أمر غير متصور نظرا لاتساع البلاد وقدرتها على المقاومة.

** السيناريو الليبي

ورأي الدبلوماسي الأمريكي السابق أنه إذا كان هناك وجه شبه حديث بما يجري في إيران، فهو ليبيا، حيث أطاحت القوات الغربية بالقيادة قبل أكثر من عقد باستخدام القوة الجوية، لكنها لم تستكمل المهمة مما ترك البلاد في حالة فوضى.
وأشار هاس إلى أنه الممكن أن يكون حشد وجود عسكري ضخم في المنطقة - ما وصفه الرئيس ترامب بـ"الأسطول"- بعد فشل التهديدات اللفظية في إقناع الحكومة الإيرانية بالتراجع، قد وضع ضغطا على الإدارة الأمريكية للتحرك، إذ لا يمكن إبقاء القوات في حالة تأهب قصوى إلى أجل غير مسمى.
ورأى هاس أن الولايات المتحدة اختارت مرة أخرى تقديم التزام استراتيجي ضخم في الشرق الأوسط. وهذا يتعارض مع استراتيجية الأمن القومي للإدارة نفسها، ومع حقيقة أن أكبر التحديات للمصالح الأمريكية تكمن في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ. وهنا يبرز التشابه مع حرب العراق عام 2003، وهي حرب وقائية اختيارية أخرى في المنطقة كلفت الولايات المتحدة كثيرا.

** الشعب الأمريكي غير مهيأ لهذه الحرب

أوضح هاس أيضا أن الشعب الأمريكي غير مهيأ لهذه الحرب، وكذلك القاعدة السياسية لترامب، قائلا إن الحرب وخاصة إذا طالت، ستربك الأسواق وترفع أسعار الطاقة وربما تؤدي إلى هجمات على منشآت أمريكية وأمريكيين حول العالم.
ورجح الدبلوماسي الأمريكي السابق أن يكون القصف منخفض التكلفة العام الماضي لثلاثة مواقع نووية إيرانية، والتدخل الأحدث في فنزويلا في يناير الماضي، قد جعلا ترامب والدائرة المحيطة به واثقين للغاية من قدرتهم على تحقيق أهداف طموحة بوسائل محدودة وبتكلفة منخفضة، لكن التاريخ يحذر من أن الدعوة إلى تغيير النظام أسهل بكثير من تنفيذ التغيير بنجاح، فبينما يكفي طرف واحد لبدء حرب، فإن إنهاءها يتطلب قبول الطرفين، مشيرا إلى أن إيران الآن صاحبة رأي في مدى اتساع واستمرار هذا الصراع.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك