الدكتورة ريهام شندي تكتب: أيهما أفضل لكتب الأطفال.. الفصحى أم العامية؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 10:37 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الدكتورة ريهام شندي تكتب: أيهما أفضل لكتب الأطفال.. الفصحى أم العامية؟


نشر فى : السبت 1 يونيو 2019 - 1:39 م | آخر تحديث : السبت 1 يونيو 2019 - 1:39 م

يمكن القول إنَّ كُتُب الأطفال التي تصدر في العالم العربي تكاد تكون جميعاً مكتوبة باللغة العربية الفصحي، وليس باللغة الدارجة المتحدَّث بها، أي العامية. وهذه الظاهرة، أي الاختلاف بين لغتي الكتابة والكلام، تُعرف باسم الازدواجية اللغوية، أو الدايجلوسيا، وهي ظاهرة لا يقتصر وجودها على مصر أو العالم العربي. فهي موجودة في العديد من المناطق، بما في ذلك أجزاء من سويسرا واسكتلندا وألمانيا من بين بلدان أخرى. بيد أنَّ هذه البلدان المتقدِّمة، على العكس من العالم العربي، تشهد في الآونة الأخيرة موجة متصاعدة من نشر الكتب للأطفال الصغيرة السن بكلٍّ من اللهجة المحلية التي يتحدثون بها إلى جانب اللغة الرسمية المستعملة في الكتابة.

تُعدُّ ظاهرة الازدواجية اللغوية سبباً أساسيًّا في أنَّ تركيز معظم الآباء ينصبُّ على القراءة للأطفال بغرض تقريبهم إلى اللغة الفصحى، رغم أنَّها لغة لن يتقنها الطفل إلا بعد عدَّة سنوات من التعليم المنهجي. ومع ذلك، فهناك دراسات عديدة تشير إلى أنَّ القراءة للأطفال لها فوائد تتجاوز كثيراً تنمية قدرتهم على القراءة والكتابة، وأنَّها تؤدي دوراً بالغ الأهمية في تعزيز نموهم من الناحية النفسية والإدراكية والاجتماعية. وحين يُقبل الكبار على القراءة كنشاط ترفيهي، وليس في سياق الدراسة أو العمل، يكون الاستمتاع هو الهدف المقصود في حدِّ ذاته، دون النظر كثيراً إلى اكتساب المهارات اللغوية أو تحسينها. ولا ينبغي أن يكون الأمر مختلفاً فيما يتعلق بالقراءة للأطفال.

لكن اقتراحات نشر كتب للأطفال بالعامية عادة ما يقابلها رد فعل سلبي من الناشرين والمؤلفين وأحياناً من الآباء والأمهات. وقد نشرت كاتبة هذا المقال مؤخراً دراسة تستعرض بعض البحوث الأكاديمية المنشورة التي تتناول أهمية القراءة للأطفال الصغار وحدود الاستفادة من هذه الممارسة في حالات ازدواجية اللغة، وهي أول دراسة تربط بين مجالات علم اللغويات وأدب الأطفال ونمو الأطفال في سياق ازدواجية اللغة، وخصوصًا في السياق العربي. يقوم هذا المقال بتلخيص هذه الدراسة ونتائجها.

أولاً - حدود الاستفادة من ترجمة النصوص المكتوبة بالفصحى في الكتب القصصية الموجهة للأطفال:

حيث إنَّ الأطفال الصغيرة السن لا يتمكنون من فهم الكتب المكتوبة بالفصحى مباشرة، يُضطر الآباء والأمهات بحكم الواقع إلى اللجوء إلى أسلوب من اثنين. ويتمثَّل الأسلوب الأول في قراءة النص المكتوب بالفصحى أولا ثم ترجمته إلى اللغة الأم التي يتحدث بها الطفل، أي العامية. ويؤدي اتباع هذا الأسلوب إلى إنفاق جانب كبير من وقت القراءة على التعريف بالكلمات غير المألوفة وتفسير معناها. أمَّا الآباء والأمهات الذين يتبعون الأسلوب الثاني فيميلون إلى التجاوز عن قراءة النص المكتوب بالفصحى من الأصل والاكتفاء بترجمة النص إلى العامية لحظيًّا في وقت القراءة.

وفي حين أنَّ قيام القارئ بترجمة الكتب المكتوبة بالفصحى مباشرة وبصورة منتظمة قد تبدو حلًّا كافيًّا، فإنَّ هذا الحل ليس مثاليًّا بأي حال من الأحوال. فأولا، الأطفال الصغار يعشقون التكرار ويستمتعون بالاستماع إلى آبائهم وهم يقرأون الكتب المحبَّبة لهم مرارًا وتكرارًا. ومن الأسباب التي تقوم عليها هذه المتعة إمكانية توقُّع الجزء المقبل من النص. ونجد أنَّ الأطفال المعتادين على أن يقرأ لهم آباؤهم يسارعون إلى إكمال الجمل وهم يستمعون إلى قصة تُقرأ لهم بصورة متكررة. والترجمة اللحظية تنتقص من هذه الألفة بين الأطفال والكتب وتقلِّل من قدرتهم على التوقُّع. فالقارئ يبتكر النص العامي في كلِّ مرة يقرأ فيها النص المكتوب بالفصحى، فيغيِّر الألفاظ والعبارات، بل ويمكن أن يتجاوز عن تفاصيل بأكملها. وثانياً، فبالنظر إلى الجهد الكبير الذي يتطلَّبه القيام بالقراءة والترجمة في نفس الوقت، فإنَّ الآباء والأمهات القائمين بالقراءة كثيرًا ما لا يجدون الحماس الكافي لمتابعة القراءة بصورة منتظمة، ومن المرجَّح أن يؤدي ذلك إلى افتقارهم إلى اللياقة الذهنية في جوانب أخرى مهمة من تجربة القراءة للأطفال. تشير الدراسات إلى أنَّ الممارسات الأكثر فعالية في القراءة للأطفال هي الممارسات التي يشارك فيها الأطفال أنفسهم مشاركة نشطة — عن طريق طرح الأسئلة والإجابة عليها، وليس الاكتفاء بمجرَّد الاستماع. وأخيرًا، فمن العوامل الأخرى التي تحدُّ من فوائد القراءة في حالة الاستعانة بالترجمة اللحظية أنَّ هناك حالات يكون فيها النص المكتوب بالعربية نثرًا مسجوعًا (وهو أن تنتهي الجمل بنفس الحروف) أو شعرًا موزونًا مُقفَّى (أي له وزن وينتهي بقافية). وحين يُترجم النص المكتوب بالفصحى إلى العامية، يضطر الآباء والأمهات القائمون بالقراءة إلى تغيير الكلمات وتعديل ترتيبها داخل الجملة، ومن ثمَّ لا يتمكنون من المحافظة على السجع أو الوزن والقافية، وهو ما يسلب الكتاب غرضًا رئيسيًّا من أغراضه. وبذلك، ينتقص القائم بالقراءة من الفوائد المتعارف عليها عالميًّا لقراءة النصوص المسجوعة على مسمع الأطفال — ومنها مثلًا المساعدة على تنمية وعيهم الفونولوجي (أي الصوتي)، فالوعي الصوتي مهارة تسهم لاحقًا في تنمية القدرة على القراءة.

ثانياً- الشواغل بشأن إصدار كتب للأطفال باللغة العامية:
تشير التجارب إلى أنَّ الاقتراحات بنَشر كتب أدبية للأطفال باللغة العامية عادة ما يكون ردُّ فعل الناشرين والمؤلفين والآباء والأمهات عليها سلبيًّا في شكل شاغل من اثنين. الشاغل الأول يقوم على اعتقاد شائع مفاده أنَّ الاختلاف بين اللغتين العامية والفصحى ليس كبيرًا. أما الشاغل الثاني فيرجع إلى شيوع القلق من أنَّ أيِّ مبادرة من هذا النوع سوف تؤدي إلى إضعاف قدرة الأطفال على إتقان الفصحى في وقت لاحق من حياتهم — والفصحى هي اللغة الرسمية: لغة التعليم والأدب ومعظم أنواع التواصل المكتوب، وهي لغة الإسلام والرابط الثقافي الأساسي بين البلدان العربية.

وفيما يتعلق بالشاغل الأول، الدراسة تسلِّط الضوء على البحوث الأكاديمية العديدة التي تبرهن، بإجماع شبه كامل، على وجود اختلاف كبير بين العامية والفصحى. وبحسب النتيجة التي انتهت إليها غالبية الأدبيات الأكاديمية فإنَّ "الفارق بين هاتين المنظومتين الرمزيتين اللغويتين يتجلى في عدَّة مجالات لغوية: المعجميات والصوتيات والتراكيب والنحو". وعلى سبيل المثال، يستشهد البحث بدراسة أكاديمية تجريبية أُجريت على أطفال فلسطينيين وبيَّنت أنَّ نسبة الكلمات التي تتطابق مع الكلمة المقابلة بالفصحى لا تتجاوز عشرين في المائة من جملة الكلمات التي يستخدمها الأطفال بالعامية الفلسطينية. وكانت نسبة أربعين في المائة من هذه الكلمات تنطوي على صيغ متقاطعة من الناحية الصوتية (كما في حال "قرد" بالقاف في النطق الفصيح وبالهمزة المكسورة في النطق المصري العامي مثلا). أما نسبة الأربعين في المائة المتبقية فهي مختلفة تمام الاختلاف بين اللغتين (كما في حال لفظ "فم" الفصيح ومقابله العامي "بُق"). وتشير الورقة البحثية على عدم وجود دراسات كمية مماثلة تتناول العامية المصرية أو غيرها من اللهجات المحلية الدارجة، وعلى الحاجة إلى إعداد دراسات من هذا القبيل.

الدارسة أيضاً تشير أنَّ من المفهوم تمامًا أنَّ الاختلافات بين الفصحى والعامية تبدو غير مؤثرة أو غير مهمة للراشدين الذين مرُّوا بسنوات طويلة من التعليم بالفصحى. ولعلَّ أفضل طريقة لتوضيح مدى الاختلاف بين اللغتين تتمثَّل في إجراء اختبار غير رسمي لمستوى فهم اللغة الفصحى عند أحد الناطقين الأصليين باللغة العربية، على أن يكون ذلك الشخص أميًّا ومن ثم لم يتعلم الفصحى في سياق منهجي رسمي، أو، بدلًا من ذلك، اختبار مستوى فهم اللغة العامية عند أحد متكلِّمي العربية من غير الناطقين الأصليين بها، أي ممَّن تعلموها كلغة أجنبية في صورتها الفصحى. وفي كلتا الحالتين، ستتجلى المعاناة في الفهم والتواصل في إطار منظومة رمزية لغوية لم يسبق للشخص المعني أن تعرَّض لها. ومن وجهة نظر الطفل الذي يستمع للفصحى المقروءة، سيتجلى الاختلاف بين اللغتين بنفس القدر من الوضوح. وهكذا فإنَّ القراءة بالفصحى، على سبيل المثال في السياقات الحميمية مثل حكاية قبل النوم، تستأصل الألفة والمتعة من التجربة، وتُخضعها لنمط تعليمي تلقيني بدلًا من أن تكون وقتًا للاستمتاع والتسلية.

وفيما يتعلق بالشاغل الثاني، تسعى الدراسة إلى إزالة الهالة التي تحيط بالادعاء الذي لا أساس له بأنَّ اللغة العامية لها تأثير سلبي على استيعاب الأطفال للفصحى، وذلك بالإشارة إلى الممارسات المتبعة في بلدان متقدمة توجد فيها أيضًا ظاهرة الازدواجية اللغوية. وتُقدِّم سويسرا المثال النموذجي في هذا الصدد. فاللغة الرسمية في الجزء الناطق بالألمانية من البلاد هي الألمانية العُليا (Hochdeutsch) وهي نفسها اللغة الألمانية القياسية المستعملة في ألمانيا. أما لغة الحديث فهي الألمانية السويسرية (Schweizerdeutsch)، وهي لهجة متمايزة مختلفة عن الألمانية العُليا. وتقدِّم ألمانيا نفسها مثالًا آخر على الازدواجية اللغوية، حيث تُستعمل الألمانية العُليا كلغة رسمية، في حين تُستخدم لهجات مختلفة في عدَّة مناطق. وفي اسكتلندا، تُستعمل لهجات إنجليزية محلية تختلف كثيرًا عن الإنجليزية القياسية. كما أنَّ المجتمعات المحلية في اسكتلندا تستعمل عدَّة لغات أخرى. وفي هذه الأمثلة وفي كثير غيرها، تصدر كتب للأطفال الصغار باللهجة المحلية المستخدمة في الحديث إلى جانب الكتب التي تصدر باللغة الرسمية.

ويمكننا استخلاص نتيجتين من الممارسات المتبعة في هذه البلدان. أولا، لا تشهد المناطق المشار إليها جدلًا أو تشكيكًا فيما يتعلق بما إذا كانت القراءة للأطفال بلهجاتهم المحلية تحدُّ من قدرتهم على استيعاب اللغة الرسمية للبلاد أو اللغة المستخدمة في التعليم في وقت لاحق من حياتهم. وثانيًا، هذه الحالات مستمدة من تجارب بلدان متقدِّمة لديها نسبة منخفضة، أو منعدمة، من الأميَّة — وهو ما يعني أنَّ القراءة للأطفال الصغار بلغتهم الأم التي يتحدثون بها لا تنطوي على مخاطرة فيما يتعلق باكتسابهم القدرة على القراءة في وقت لاحق. بل إنَّ عددًا من الدراسات التي يستشهد بها البحث تثبت أنَّ استعمال اللغة الأم التي يتحدث بها الأطفال خلال المراحل المبكرة من تعليمهم يترتب عليه أثر إيجابي. فقد تبيَّن أنَّ استعمال اللغة الأصلية يساعد على تحوُّل الأطفال إلى اللغة الرسمية المستخدمة في التعليم بما يؤدي إلى تحسين مستوى التحصيل الدراسي.

ثالثاً- الفوائد الأوسع نطاقًا المكتسبة من القراءة للأطفال:
يستشهد البحث بعدد من الدراسات التي تتناول الفوائد المتعدِّدة التي تُستمد من القراءة للأطفال الصغار، والتي يُرجَّح أنَّها تضيع على الأطفال إلى حدٍّ ما بسبب التركيز الحصري على القراءة للأطفال بالفصحى وحدها وعلى غرض تنمية القدرة على القراءة دون غيره من الأغراض. وعلى سبيل المثال، تبيَّن أنَّ الاستمتاع بالقراءة يؤدي دورًا أكثر أهمية في نجاح الأطفال في التعليم من الدور الذي تؤديه الحالة الاقتصادية الاجتماعية لأسرهم.

فالقراءة للأطفال من سنٍّ صغيرة تحسِّن نطاق الانتباه (attention-span)، وتقلِّل من فرط الحركة (hyper-activity)، وتُنمِّي مهارات الاستماع، وتزيد من تنمية المفردات والقدرة على فهم اللغة. وهي أيضًا تؤدي إلى تحسين القدرات الإدراكية (cognitive) لدى الأطفال في إطار متابعة الحبكة والشخصيات، وإلى تعميق التواصل في سياق مناقشة القصص والرسوم. وأثناء تجربة الاستماع إلى القصص، يوسِّع الأطفال خيالهم إلى ما يتجاوز محيطهم الشخصي المباشر، فيتعرفون على أناس آخرين وأماكن وأزمنة وأحداث أخرى. كما أن تساعد الحكايات الأطفال على اكتساب المعرفة عن الواقع الحقيقي والتعرُّف على ما يجري في العالم، بطريقة غير مباشرة ودون عناء. ويمكن أن تكون القصص أيضًا بمثابة وسيلة ممتازة لمساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التعاطف وعلى التفكير في المسائل الأخلاقية من خلال التفاعل بعمق مع شخصيات القصة.

رابعاً- حول إمكانية تسويق الكتب الصادرة بالعامية:
من المنظور التجاري، من المتوقع أن يكون نشر كتب للأطفال المكتوبة بالعامية نشاطًا مجديًا من الناحية الاقتصادية، بالنظر إلى حجم السوق في معظم البلدان العربية. وعلى سبيل المثال، فإنَّ مصر وحدها يبلغ عدد سكانها 97 مليون نسمة، وهو عدد هائل إذا ما قورن بعدد سكان سويسرا الناطقين بالألمانية، أي 5 ملايين نسمة من بين 8.5 ملايين نسمة هم جملة السكان، وحتى هؤلاء فهم متفرقون على عدد من اللهجات الفرعية. وفي اسكتلندا، يتوزع السكان الذين لا يتجاوز عددهم 5 ملايين نسمة على عدَّة لهجات منطوقة ولغات مكتوبة. وفي المقابل، فإنَّ اللهجة العامية الواحدة تستخدمها تقريبًا جميع قطاعات السكان وطبقاتهم في البلد العربي الواحد. وهذا يقلِّل من مساحة الشواغل السياسية التي ينبغي مراعاتها فيما يتعلق بمسألة الانقسام الثقافي على المستوى الوطني.

وهناك الكثير من الأدلة المنقولة شفويًّا والمستمدة من الدراسات الاستقصائية (المسحية) في عدَّة بلدان والتي تشير إلى ضعف معدلات القراءة بين الأطفال العرب. ومع ذلك، فمن المتوقع أنَّ يزداد الطلب على كتب الأطفال مع تحسُّن الحراك الاقتصادي والاجتماعي، بما يؤدي إلى زيادة عدد الأفراد القادرين على تحمُّل ثمن الكتب في البلدان العربية وإلى تعزيز الوعي بقيمة القراءة للأطفال من سنٍّ مبكرة.

ختامًا، تسلِّط الدراسة الضوء على الأهمية المحورية للتمييز بين نوعين من كتب الأطفال: الكتب التي يقرأها الراشدون للأطفال، والتي تنتمي إلى مجال رواية الحكايات، والكتب التي تستهدف الأطفال الذين يقرأون وحدهم ومن ثمَّ تكون مصمَّمة بما يتلاءم مع مستويات مختلفة من القدرة على القراءة. وعادة ما يكون الهدف من الكتب القصصية المكتوبة باللغات الدارجة هو القراءة للأطفال. والغاية الأسمى هي أن نساهم في تعميق ارتباط أطفالنا بالكتب وأن نرسِّخ في وجدانهم مواقف إيجابية تجاه القراءة من سنٍّ مبكرة جدًا. وإذا كانت التجارب المبكرة التي يمرُّ بها الأطفال في علاقتهم بالكتب تجارب ممتعة، فإنَّ ذلك يؤدي إلى احتمالية أكبر بأن يظهر لديهم ميل للقراءة لوقت طويل وفي نطاق واسع من المجالات.

وليس في هذه الورقة البحثية ما يقلِّل من قدر الفصحى أو يشكِّك في سموِّها، ومن ثمَّ فمن المهم للغاية التشديد على أنَّ البحث لا يدعو بأي حال من الأحوال إلى الامتناع عن القراءة للأطفال بالفصحى. لكنَّ المقصود من هذه الدراسة هو توجيه نداء للمتخصِّصين المعنيين بكتب الأطفال من أجل تلبية الحاجة الماسة إلى وجود قصص للأطفال مكتوبة بالعامية، ولا سيما للفئات العمرية الأصغر ممن لم يتعرَّفوا إلى الفصحى بعد.

والفكرة باختصار هي أن تكون هناك كتب مكتوبة بالعامية إلى جانب الكتب المكتوبة بالفصحى، بما يتيح للآباء والأمهات وغيرهم من القائمين على رعاية الأطفال اختيار ما يناسب أطفالهم بحسب المرحلة العمرية والغرض المقصود. وينبغي ألا يُحرم الأطفال العرب من متعة الاستماع دون عناء إلى قصة تُقرأ لهم بلغتهم المألوفة التي يعرفونها، شأنهم في ذلك شأن سائر الأطفال في كلِّ أنحاء العالم.

د. ريهام شندي

الدراسة المشار إليها في هذا المقال هى "حدود القراءة للأطفال الصغار باللغة العربية الفصحى: المعاناة الصامتة بسبب الازدواجية اللغوية"، باللغة الانجليزية في الدورية العلمية: "النظرية والممارسة في الدراسات اللغوية" بتاريخ: فبراير ٢٠١٩

ملحوظة: للاطلاع على الورقة البحثية الكاملة [باللغة الإنجليزية] وعلى جميع المراجع والإحالات الأكاديمية بشأن الأفكار ووجهات النظر المطروحة في هذا الملخص، برجاء الرجوع للصيغة الكاملة من الورقة البحثية على الرابط:

http://www.academypublication.com/ojs/index.php/tpls/article/view/tpls0902123130/1812



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك