حياة كريمة .. إنجاز على الأرض ينتظر اكتمال الصورة - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 2:44 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

حياة كريمة .. إنجاز على الأرض ينتظر اكتمال الصورة

تحقيق - شريف حربي:
نشر في: الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 - 1:19 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 - 1:19 ص

 مصدر حكومي: " كورونا والحرب والتضخم" .. أزمات رفعت تكلفة التنفيذ وأربكت الجداول الزمنية في الانتهاء من المرحلة الأولى للمبادرة

محافظ المنوفية: المواطن محور التنمية ونسابق الزمن للانتهاء من المرحلة الأولى

رئيس مركز الشهداء: متابعة المشروعات مستمرة لضمان دخولها الخدم

رئيس مدينة الصف: 90% من مشروعات «حياة كريمة» دخلت حيز التشغيل.. والانتهاء من المتبقي ديسمبر المقبل

خبير إدارة محلية: تعدد الجهات وضعف التنسيق يطيلان زمن التنفيذ.. والمواطن يقيس النجاح بما يصل إليه

مواطنون في القليوبية والجيزة والمنوفية: مشروعات بدأت وأخرى طال انتظارها.. ونريد مواعيد واضحة لدخولها الخدمة

 

بينما تبدأ الحكومة للمضي قدما في تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، لا تزال بعض مشروعات المرحلة الأولى تواجه تحدي رئيسي يتمثل في تأخر استكمالها أو دخولها الخدمة بصوره كامله، وهو ما يطرح تساؤلًا حول الفجوة بين تنفيذ المشروع على الأرض وبين استفادة المواطن منه فعليا.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن الظروف الاقتصادية والاستثنائية التي مرت بها البلاد أثرت بصورة مباشرة على تكلفة التنفيذ والجداول الزمنية، يرى المواطنون أن المعيار النهائي لنجاح المبادرة يظل مرتبطًا بوصول الخدمة إليهم، وليس بمجرد تسجيل نسب إنجاز مرتفعة.

ورصدت " الشروق" من خلال جولة ميدانية بمحافظتي القليوبية والجيزة، شكاوى مواطنين بشأن بطء استكمال بعض المشروعات، مع تأكيدهم في الوقت نفسه على تقديرهم لحجم الأعمال التي شهدتها قراهم خلال السنوات الماضية.

في القليوبية، قال محمد أيمن، من مركز شبين القناطر، إن بدء تنفيذ مشروعات "حياة كريمة" أثار حالة من التفاؤل بين الأهالي، خاصة مع ارتباطها بخدمات أساسية، إلا أن بعض المشروعات استغرقت وقت أطول من المتوقع.

وأضاف أيمن لـ" الشروق": " إحنا فرحنا جدا لما بدأت المشروعات، وكنا متوقعين إن الخدمات تتغير بسرعة، لكن بعض المشروعات أخدت وقت أطول، وكل فترة بنسمع إن المشروع قرب يخلص، ونستنى لحد ما نشوف الخدمة شغالة فعليً".

وأشار إلى أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تتعلق بتنفيذ الدولة للمشروعات، بل بسرعة الانتهاء منها وتشغيلها، قائلًا: " أنا كمواطن عايز يشوف المشروع خلص واشتغل ويستفيد منه، لأن المبنى ممكن يكون موجود أو نسبة التنفيذ كبيرة، لكن طالما الخدمة لسه ما وصلتش، المواطن هيفضل يسأل إمتى هنستفيد ".

وقالت زينب ناصف، ربة منزل من إحدى قرى شبين القناطر، إن هناك مشروعات تحركت بمعدلات أسرع من غيرها، بينما استمرت أعمال أخرى لفترات طويلة، مطالبة بإعلان جداول زمنية واضحة أمام المواطنين.

وأضافت ناصف للشروق: "إحنا محتاجين نعرف المشروع هينتهي إمتى، لأن المواطن بقى يسمع مواعيد كتير ومش عارف الموعد النهائي بالضبط" .

وفي إحدى قرى مركز الصف بمحافظة الجيزة، قال أحمد الجزار، إن مشروعات "حياة كريمة" كانت تمثل أمل كبير للأهالي، خاصة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، باعتبارها من الخدمات الأساسية، إلا أن استمرار بعض الأعمال لفترات طويلة يثير تساؤلات حول موعد الانتهاء.

وأوضح الجزار لـ"الشروق": «إحنا مش ضد المشروعات ولا بنقلل من حجم اللي اتعمل، لكن المطلوب إن المشروع يخلص ويتشغل، لأن المواطن بيقيس نجاح حياة كريمة بالخدمة اللي بتوصله في بيته، مش بعدد المشروعات اللي اتقال إنها اتنفذ" .

وفي مركز أطفيح، قال ناجي معتمد، إن المبادرة أحدثت تغييرا في عدد من المناطق، لكن بعض المشروعات لا تزال بحاجة إلى الاستكمال أو الدخول إلى الخدمة بصورة كاملة.

وأضاف معتمد، أن الأهالي بحاجة إلى سرعة أكبر في إنهاء الأعمال وربط المشروعات ببعضها، حتى يشعر المواطن بالتغيير بصورة متكاملة، مطالبا بزيادة المتابعة الميدانية للمشروعات والاستماع إلى شكاوى السكان بشأن الأعمال المتأخر.

من جهته، قال المهندس عز أمين شرشاب، رئيس مركز ومدينة أطفيح، إن مشروعات الصرف الصحي بالمركز ضمن مبادرة حياة كريمة انتهت بنسبة 100%، كما تم الانتهاء من محطات رفع شبكات الصرف بنسبة 95%، علاوة على الأسواق ضمن مبادرة حياة كريمة تم الانتهاء منها بنسبة 100%.

وأضاف شرشاب في تصريحات لـ" الشروق"، أنه تم الانتهاء من 6 مجمعات حكومية بنسبة تنفيذ بلغت 100%، أيضا تم الانتهاء من 6 مجمعات زراعية بنسبة تنفيذ بلغت 100%، ودخلت حيز التنفيذ بالفعل، مؤكدا أن هناك مشروعات قليلة متبقية ضمن الميب

 

وفي محافظة المنوفية، شهد مركز ومدينة الشهداء بمحافظة المنوفية تنفيذ 529 مشروعًا ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، في قطاعات مياه الشرب والصرف الصحي والغاز الطبيعي والصحة والتعليم والطرق والكهرباء والري والشباب والرياضة، إلى جانب المجمعات الخدمية والزراعية.

ورغم دخول خدمات جديدة إلى عدد من قرى مركز الشهداء، لا يزال الأهالي يطالبون بسرعة تشغيل بعض المشروعات واستكمال أخرى، إلى جانب رصف مداخل القرى وإدراج العزب ضمن خطط المبادرة.

وطالب محمد لطفي، من مركز الشهداء، خلال حديثه لـ "الشروق" بسرعة تشغيل مشروع الصرف الصحي بقرية زاوية الناعورة، موضحًا أن الشبكات الداخلية وخط الطرد ومحطة الرفع اكتملت بنسبة 100%، إلا أن المشروع لم يدخل الخدمة رسميًا حتى الآن.

وطالب علي شعبان، أحد شباب القرية، خلال حديثه لـ "الشروق" بحل مشكلة ملعب مركز الشباب بزاوية الناعورة، من خلال استدراك أو تعديل قرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بتخصيص الأرض، ليصبح عرض الملعب 32 مترًا بدلًا من 15 مترًا، وبطول 150 مترًا، بما يسمح بإنشاء ملعب يخدم شباب القرية.

في المقابل، أشاد عدد من الأهالي بتوصيل الغاز الطبيعي والصرف الصحي إلى قرى سلامون، وكفر عشما، والعراقية، وكفر الجلابطة، ودناصور، وزاوية الناعورة، مؤكدين أن هذه الخدمات خففت من معاناتهم.

وطالب رمضان الصباغ، من عزبة الإصلاح التابعة لقرية زاوية الناعورة، خلال حديثه لـ "الشروق" بإدراج العزب ضمن مشروعات «حياة كريمة»، خاصة الصرف الصحي والغاز الطبيعي، قائلًا: «يا ريس، هي المبادرة تبقى مقتصرة على القرى بس؟ العزب كمان فيها مواطنين مصريين عايزين نعيش زي الناس اللي في القرى».

وأكد اللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية، أن «حياة كريمة» من أهم المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها الدولة، لما أحدثته من تغيير في مستوى الخدمات والبنية الأساسية بالقرى المستهدفة، مشيرًا إلى أن هدفها الأساسي هو بناء الإنسان وتحسين جودة حياته وتوفير الخدمات بالقرب من محل إقامته.

وقال المحافظ، في تصريح خاص لـ "الشروق" إن مشروعات المرحلة الأولى بالمحافظة شملت 1609 مشروعات بمركزي أشمون والشهداء، في 81 قرية، يستفيد منها نحو مليون و200 ألف مواطن، بواقع 1080 مشروعًا في مركز أشمون و529 مشروعًا في مركز الشهداء.

وأشار إلى تنفيذ 137 مشروعًا في قطاع التعليم والبنية التعليمية، و151 مشروعًا لمياه الشرب، و201 مشروع للصرف الصحي، إلى جانب مشروعات الغاز الطبيعي والكهرباء وتبطين الترع والطرق والشباب والرياضة والتضامن الاجتماعي والإسعاف والبريد والاتصالات، فضلًا عن إنشاء وتطوير الوحدات الصحية والمجمعات الخدمية والزراعية.

وأضاف، أن الأعمال الإنشائية بمستشفى الشهداء الجديدة مستمرة باستثمارات تتجاوز مليارًا و300 مليون جنيه، على مساحة تزيد على 21 ألف متر مربع. وتضم المستشفى 5 غرف عمليات، و31 سريرًا للغسيل الكلوي، و24 حضانة للأطفال، و41 سريرًا للعناية المركزة، و21 سريرًا بأقسام العيادات الخارجية، بإجمالي 223 سريرًا، فضلًا عن توفير نحو 450 فرصة عمل.

من جانبه، أكد محمد الزرقاني، رئيس مركز ومدينة الشهداء، أن مشروعات «حياة كريمة» أحدثت نقلة واضحة في مستوى الخدمات بقرى المركز، مشيرًا إلى استمرار المتابعة لضمان استكمال المشروعات ودخولها الخدمة وتحقيق الاستفادة الكاملة منها.

وأوضح رئيس المدينة، في تصريح خاص لـ "الشروق" أن المركز شهد تنفيذ 529 مشروعًا ضمن المرحلة الأولى، شملت الصرف الصحي ومياه الشرب والغاز الطبيعي والكهرباء والطرق والصحة والتعليم والشباب والرياضة وغيرها من القطاعات.

من جانبه، أرجع مصدر حكومي، تأخر استكمال بعض مشروعات المرحلة الأولى إلى مجموعة من الظروف الاستثنائية التي تزامنت مع تنفيذ المبادرة، وفي مقدمتها تداعيات جائحة كورونا، التي أثرت على حركة العمل وسلاسل الإمداد والتنفيذ، قبل أن تتبعها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما صاحبها من ارتفاعات كبيرة في أسعار مواد البناء ومستلزمات ومعدات التنفيذ.

وأضاف المصدر في تصريحات لـ" الشروق"، أن هذه المتغيرات أدت إلى ارتفاع تكلفة عدد من المشروعات مقارنة بالتقديرات الأولية، وهو ما انعكس بدوره على الجداول الزمنية للتنفيذ، موضحا أن التأخير لا يمكن ربطه بسبب واحد، بل جاء نتيجة مجموعة متراكمة من التحديات الاقتصادية والتنفيذية.

وأضاف، أن ارتفاع الأسعار كان له تأثير مضاعف، فكلما طال زمن تنفيذ المشروع في ظل ارتفاع معدلات التضخم، ارتفعت تكلفته النهائية، الأمر الذي فرض تحديات إضافية أمام الجهات المنفذة.

وأشار إلى أن الدولة اضطرت، في ضوء هذه المتغيرات، إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتوجيه الموارد المتاحة إلى المشروعات الأكثر احتياج وأولوية، بما يضمن تحقيق أكبر استفادة ممكنة للمواطنين المستهدفين.

وأكد المصدر، أهمية استكمال المشروعات المتبقية في المرحلة الأولى، مع الإسراع في معدلات التنفيذ والتعامل مع المعوقات التي تحول دون دخول المشروعات الخدمة، موضحا أن ضبط الجداول الزمنية أصبح من أهم التحديات مع استمرار تغير تكاليف التنفيذ.

وفيما يتعلق بالمرحلة الثانية، أوضح أن ارتفاع تكلفة المشروعات مقارنة بالتقديرات التي وضعت في بداية المبادرة فرض اعادة النظر في حجم وأولويات المشروعات المستهدفة، بما يتناسب مع الموارد المتاحة والتغيرات التي طرأت على تكلفة التنفيذ

من جهته، قال ياسر فرج، رئيس مدينة الصف بمحافظة الجيزة، إن نحو 90% من مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بنطاق المدينة انتهت ودخلت حيز التشغيل، مؤكدا أن المواطنين بدأوا بالفعل في الاستفادة من الخدمات التي توفرها تلك المشروعات.

وأوضح فرج في تصريحات لـ"الشروق"، أن غالبية المشروعات التي تم الانتهاء منها دخلت التشغيل الفعلي، مشيرا إلى أن مراكز الشباب والمنشآت الرياضية انتهت أعمالها وبدأت في تقديم خدماتها للمواطنين، إلى جانب الوحدات الصحية التي تم الانتهاء منها وتشغيلها وتوفير الأطقم البشرية اللازمة للعمل بها.

وأضاف رئيس مدينة الصف، أن مشروعات قطاع الصرف الصحي شهدت تقدم ملحوظ، حيث دخل نحو 70% منها حيز التشغيل، فيما تتبقى نسبة تقدر بنحو 30% من المشروعات التي لم تدخل الخدمة حتى الآن.

وأشار إلى أن المشروعات المتبقية من المستهدف الانتهاء منها ودخولها حيز التشغيل خلال شهر ديسمبر المقبل، وفقًا للجداول الزمنية المحددة، مؤكدًا استمرار متابعة معدلات التنفيذ بالتنسيق مع الجهات المعنية للانتهاء من الأعمال المتبقية.

ويرى خبير التنمية الحضارية الدكتور الحسين حسان، أن المشكلة لا تتعلق فقط بمعدلات التنفيذ، بل تمتد إلى وجود فجوة في التواصل بين الجهات المنفذة والمواطنين.

وأضاف حسان في تصريحات لـ " الشروق"، أن المواطن قد لا يشعر بحجم الأعمال التي تمت بالفعل إذا لم يرى انعكاسها المباشر على مستوى الخدمة، وهو ما قد يخلق حالة من الاستياء حتى في المناطق التي شهدت تنفيذ مشروعات كبيرة.

وأوضح، أن تحسين التواصل مع المواطنين وإطلاعهم بصورة منتظمة على نسب التنفيذ والجداول الزمنية وأسباب التأخير يمكن أن يساعد في تقليل هذه الفجوة، مؤكدًا أن المواطن في النهاية يريد نتائج ملموسة يمكنه الاستفادة منها في حياته اليومية.

وأشار إلى أن استكمال مشروعات "حياة كريمة" لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، وإنما يحتاج أيضًا إلى إدارة دقيقة للتغيرات في تكاليف التنفيذ، وسرعة التعامل مع المعوقات، وتحسين آليات المتابعة والتواصل مع الأهالي.

من جهته، يرى الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية، أن تأخر بعض مشروعات المرحلة الأولى يرتبط بمجموعة من التحديات الإدارية والتنفيذية، في مقدمتها ضخامة المشروع واتساع نطاقه الجغرافي وتعدد الجهات المشاركة في التنفيذ.

وأوضح عرفة لـ"الشروق"، أن المشروع الواحد، خصوصًا مشروعات المرافق، قد يحتاج إلى تنسيق بين عدة جهات، مثل مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والطرق والوحدات المحلية، وهو ما يجعل أي تأخير في أحد المكونات مؤثرًا على المشروعات الأخرى المرتبطة به.

وضرب مثالًا بأن تأخر تنفيذ أحد المرافق الأساسية قد يؤخر أعمال الرصف أو تشغيل منشأة خدمية مرتبطة به، مطالب بوضع جدول زمني موحد لكل قرية يربط بين المشروعات المختلفة بدلًا من التعامل مع كل مشروع بصورة منفصلة

وأكد، أن التحدي أمام الحكومة في المرحلة الثانية لا يتمثل فقط في توفير التمويل، بل في منع تكرار أسباب التأخير، من خلال توحيد آليات المتابعة، ووضع جداول زمنية معلنة، وسرعة حل التعارضات بين الجهات، وربط تقييم الجهات المنفذة بمدى دخول المشروعات الخدمة فعليًا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك