نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية افتتاحية لاذعة حول تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحملته العسكرية ضد فنزويلا عبر اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، واصفة هجوم ترامب على فنزويلا بأنه غير قانوني وغير حكيم.
وقالت الصحيفة في الافتتاحية المنشورة على موقعها الإلكتروني إن ترامب صعد حملته بشكل كبير باعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو، في إطار ما أسماه "ضربة واسعة النطاق" ضد البلاد.
وأضافت الصحيفة أنه "قلما يتعاطف أحد مع مادورو، فنظامه غير ديمقراطي وقمعي، وقد زعزع استقرار نصف الكرة الغربي في السنوات الأخيرة. وقد أصدرت الأمم المتحدة مؤخرا تقريرا يفصل أكثر من عقد من عمليات القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاعتقال التعسفي التي ارتكبها أتباعه ضد معارضيه السياسيين.
وتابعت أنه "سرق الانتخابات الرئاسية الفنزويلية عام 2024، وغذى الاضطرابات الاقتصادية والسياسية في جميع أنحاء المنطقة بتحريضه على نزوح ما يقرب من 8 مليون مهاجر، لكن إن كان هناك درس رئيسي من السياسة الخارجية الأمريكية في القرن الماضي، فهو أن محاولة الإطاحة حتى بأكثر الأنظمة استبدادا قد تُفاقم الأمور".
وأشارت الصحيفة إلى أن "الولايات المتحدة أمضت 20 عاما وهي تفشل في إرساء حكومة مستقرة في أفغانستان، واستبدلت دكتاتورية في ليبيا بدولة مُفككة. ولا تزال التداعيات المأساوية لحرب العراق عام 2003 تُلقي بظلالها على أمريكا والشرق الأوسط".
ومضت قائلة: "لعل الأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة زعزعت استقرار دول أمريكا اللاتينية، بما فيها تشيلي وكوبا وجواتيمالا ونيكاراغوا، بشكل متقطع، من خلال محاولاتها الإطاحة بحكومات بالقوة".
وأضافت: "لم يقدم ترامب حتى الآن تفسيرا منطقيا لأفعاله في فنزويلا. إنه يدفع بلادنا نحو أزمة دولية دون مبررات وجيهة. وإذا أراد أن يجادل بخلاف ذلك، فإن الدستور يحدد ما يجب عليه فعله وهو التوجه إلى الكونجرس".
وتابعت "نيويورك تايمز" أنه "بدون موافقة الكونجرس، تُعد أفعال ترامب مخالفة للقانون الأمريكي".
وأشارت إلى أنه لطالما صنفت الحكومات عبر التاريخ قادة الدول المنافسة بالإرهابيين، سعيا منها لتبرير التوغلات العسكرية تحت ذريعة عمليات حفظ الأمن. ويبدو هذا الادعاء سخيفا للغاية في هذه الحالة، نظرا لأن فنزويلا ليست منتجا رئيسيا للفنتانيل أو غيره من المخدرات التي هيمنت على وباء الجرعات الزائدة الأخير في الولايات المتحدة.
وتطرقت الصحيفة الأمريكية إلى مفارقة تتمثل في أن ترامب الذي شن هجمات على قوارب فنزويلية بدعوى تهريب المخدرات، أصدر أيضا عفوا عن خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي أدار شبكة واسعة لتهريب المخدرات خلال فترة رئاسته لهندوراس من عام 2014 إلى 2022.