مدير محميات المنطقة الشمالية: خطره بيئي ويتركز على الطيور المحلية
الرصد على مدار 26 عامًا حصر مخاطره في التنوع البيولوجي والطيور المقيمة
«البيئة» تسمح بصيده للحد من أعداده وتحذر من تربيته أو إطلاقه في الطبيعة
قال الدكتور حسين رشاد، مدير عام محميات المنطقة الشمالية، إن خطورة طائر «المينا الهندي» في مصر تتركز في تأثيره على التنوع البيولوجي ومنافسته الطيور المحلية على الغذاء ومواقع التعشيش، مؤكدًا أن متابعة الطائر على مدار 26 عامًا لم ترصد تهديدًا مباشرًا للمواطنين.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مساء جديد»، المذاع عبر قناة «المحور»، مساء السبت، أن قدرة الطائر على التأقلم مع البيئات المختلفة وتنوع مصادر غذائه أسهما في اتساع نطاق انتشاره داخل مصر.
وجاءت تصريحات رشاد بعد تداول تحذيرات ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تصف «المينا الهندي» بأنه طائر خطير، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة أضراره ومدى تأثيره على المواطنين.
وكانت وزارة التنمية المحلية والبيئة قد أعلنت، في يونيو الماضي، تنفيذ برامج موسعة لرصد تجمعات الطائر ومتابعة انتشاره، ضمن خطة للحد من تأثير الأنواع الدخيلة والغازية على البيئة المصرية.
وأوضح رشاد أن «المينا الهندي» يتغذى على مصادر نباتية وحيوانية، ويستفيد كذلك من بقايا الطعام والمخلفات المكشوفة، ما يمنحه قدرة كبيرة على العيش داخل المدن والمناطق الزراعية.
وأشار إلى أن الطائر ينافس الأنواع المحلية على الغذاء والتجاويف التي تستخدمها في بناء الأعشاش، وقد يطرد بعض الطيور المقيمة من مواقعها، وهو ما يفسر تعامل وزارة البيئة معه باعتباره تهديدًا للتوازن البيئي.
كيف ظهر «المينا الهندي» في مصر؟
يُعرف الطائر باسم «المينا الشائع» أو «المينا الهندي»، ويحمل الاسم العلمي «Acridotheres tristis»، وينتمي إلى فصيلة الزرازير، فيما يمتد موطنه الأصلي عبر مناطق واسعة من جنوب آسيا.
وتختلف المصادر في تحديد أول ظهور موثق له داخل مصر؛ إذ يذكر جهاز شئون البيئة أنه سُجل للمرة الأولى في شبه جزيرة سيناء عام 1999، قبل أن ينتشر تدريجيًا في مدن القناة والقاهرة الكبرى والدلتا وبعض مناطق الصعيد والسواحل.
في المقابل، وثقت دراسة منشورة في دورية «Sandgrouse» أول مشاهدة لطائر منفرد في العين السخنة خلال أبريل 1998، ثم تسجيلًا آخر في شرم الشيخ خلال الفترة من 1998 إلى 2000.
ورصد الباحثون وجود الطائر في شمال سيناء بين عامي 2008 و2010، كما سجلوا أول دليل على تكاثره داخل مصر عام 2009، بعدما شوهد زوج منه يبني عشًا في أحد المباني بالقرب من محمية الزرانيق.
وأظهرت دراسة علمية أُجريت خلال عام 2023 تسجيل الطائر في 117 موقعًا بمناطق متفرقة من مصر، تركزت بصورة أساسية حول دلتا النيل وقناة السويس وشمال سيناء وساحل البحر الأحمر، إلى جانب مناطق ممتدة على طول نهر النيل.
ويعني تعدد مواقع الرصد أن انتشار الطائر تجاوز المناطق التي ظهر فيها نهاية التسعينيات، من دون أن يدل ذلك على وجوده بالكثافة نفسها في جميع المحافظات.
ويبلغ طول «المينا الهندي» بين 23 و26 سنتيمترًا تقريبًا، ويتميز بجسم بني داكن ورأس وعنق أسودين، مع بقعة صفراء حول العين ومنقار وأرجل صفراء، ويظهر شريط أبيض واضح على جناحيه أثناء الطيران.
لماذا يصنف طائرًا غازيًا؟
يشير وصف «الطائر الغازي» إلى نوع دخيل انتقل خارج موطنه الأصلي، ثم نجح في التكاثر والانتشار على نحو يؤثر في الأنواع المحلية والنظام البيئي، ولا يرتبط الوصف بمهاجمة البشر.
وتساعد «المينا الهندي» عدة عوامل على الانتشار، أبرزها سرعة التكاثر والقدرة على تناول أنواع متعددة من الغذاء، إلى جانب استخدام الأشجار وفتحات المباني والمنشآت في بناء الأعشاش، وقلة المفترسات الطبيعية في بعض المناطق.
وتتعامل وزارة البيئة مع الطائر من خلال رصد مناطق انتشاره وإجراء عمليات العد الدوري، وإزالة الأعشاش في التوقيتات المناسبة، وسد فتحات التعشيش المحتملة داخل المنشآت، إلى جانب تقليل مصادر الغذاء المتاحة عبر تغطية صناديق القمامة وتنظيف الأسواق والموانئ.
وتشمل الإجراءات تركيب صناديق أعشاش مخصصة للطيور المحلية بفتحات تحول دون دخول «المينا الهندي»، فضلًا عن إدراجه ضمن قائمة الطيور المسموح بصيدها سنويًا للتحكم في أعداده وتقليل تأثيراته البيئية.
وذكر رشاد أن بعض الصيادين يصطادون الطائر بغرض تربيته وتفريخه، بسبب قدرته على تقليد الأصوات، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تساعد على تكاثره واتساع نطاق انتشاره.
ودعت الوزارة المواطنين إلى تجنب تربية الطائر أو إطلاقه في البيئة الطبيعية، والإبلاغ عن تجمعاته الكبيرة، مع إحكام تغطية المخلفات وعدم ترك بقايا الطعام مكشوفة.