في مقابلة مطولة استمرت لمدة ساعتين مع 4 من مراسلي صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتوقع أن تدير الولايات المتحدة فنزويلا وتستخرج النفط من احتياطياتها الهائلة لسنوات، مشددا على أن الحكومة الفنزويلية المؤقتة وجميع أعضائها- الذين كانوا موالين للرئيس الفنزويلي المعتقل حاليا في نيويورك، نيكولاس مادورو - يوفرون للولايات المتحدة كل ما تراه ضروريا.
وبسؤاله عن المدة التي ستطالب فيها الإدارة الأمريكية بالإشراف المباشر على فنزويلا، قال ترامب: "الوقت كفيل بإثبات ذلك"، موضحا: "سنعيد بناءها (فنزويلا) بطريقة مربحة للغاية. وسنستخدم ونستخرج النفط".
وتابع: "سنخفض أسعار النفط، وسنقدم الأموال لفنزويلا التي هي في أمسّ الحاجة إليها".
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من إعلان مسئولين في الإدارة الأمريكية، أن الولايات المتحدة تخطط لتولي زمام بيع النفط الفنزويلي بشكل فعلي لأجل غير مسمى، وذلك ضمن خطة من ثلاث مراحل عرضها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أعضاء الكونجرس.
وبينما أبدى المشرعون الجمهوريون دعما واسعا لإجراءات الإدارة الأمريكية، جدد الديمقراطيون تحذيراتهم من أن الولايات المتحدة تتجه نحو تدخل دولي مطول دون سند قانوني واضح.
• الهيمنة السياسية على فنزويلا
وخلال المقابلة المطولة مع "نيويورك تايمز"، لم يحدد ترامب مدة زمنية دقيقة لبقاء الولايات المتحدة مهيمنة سياسيًا على فنزويلا. وبسؤاله هل ستكون ثلاثة أشهر؟ ستة أشهر؟ سنة؟ أم أكثر؟، أجاب الرئيس الأمريكي: "أعتقد أنها ستكون أطول بكثير".
وتناول ترامب، خلال المقابلة طيفا واسعا من الموضوعات، بما في ذلك حادث إطلاق النار المميتة من قبل إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، والهجرة، والحرب الروسية الأوكرانية، وجزيرة جرينلاند وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، وحالته الصحية، وخططه لإجراء المزيد من التجديدات في البيت الأبيض.
• رفض الإجابة عن عدة اسئلة
ولم يجب ترامب على أسئلة حول سبب اعترافه بنائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريجيز، كرئيسة مؤقتة لفنزويلا، بدلا من دعم ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة التي قاد حزبها حملة انتخابية ناجحة ضد مادورو في عام 2024، والتي فازت مؤخرا بجائزة نوبل للسلام.
وامتنع عن التعليق عندما سُئل عما إذا كان قد تحدث مع رودريجيز، لكنه أوضح أن روبيو يتحدث معها باستمرار".
وأضاف ترامب: "أؤكد لكم أننا على تواصل دائم معها ومع الإدارة".
كما لم يُقدم ترامب أي التزامات بشأن موعد إجراء الانتخابات في فنزويلا.
• كواليس اتصال الرئيس الكولومبي
وبعد وقت قصير من بدء أربعة صحفيين من "نيويورك تايمز" إجراء المقابلة معه، أوقف ترامب المقابلة للرد على مكالمة هاتفية من نظيره الكولومبي جوستافو بيترو، وذلك بعد أيام من تهديد ترامب باستهداف البلاد بدعوى دورها كمركز لتهريب الكوكايين.
وفور بدء المكالمة، دعا الرئيس الأمريكي الصحفيين للبقاء في المكتب البيضاوي للاستماع إلى المحادثة مع الرئيس الكولومبي، بشرط عدم نشر محتواها. وانضم للغرفة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وروبيو، اللذان غادرا بعد انتهاء المكالمة.
وبعد حديثه مع بيترو، أملا ترامب على أحد مساعديه منشورا لحسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الرئيس الكولومبي اتصل به "لشرح وضع المخدرات" القادمة من مصانع الكوكايين الريفية في كولومبيا، وأن ترامب دعاه لزيارة واشنطن.
وبحسب الصحيفة، يبدو أن مكالمة بيترو، التي استمرت نحو ساعة، قد بددت أي تهديد فوري بتدخل عسكري أمريكي، وأشار ترامب إلى اعتقاده بأن الإطاحة بنظام مادورو أرعبت قادة آخرين في المنطقة ودفعتهم إلى الانصياع.
• التدريب على عملية كاراكاس.. والخوف من تكرار فشل كارتر
وخلال حديثه المطول مع الصحيفة، ابتهج ترامب بنجاح العملية التي اقتحمت المجمع شديد التحصين في كاراكاس، وأسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وقال الرئيس الأمريكي، إنه تتبع تدريب القوات المشاركة في العملية، وصولا إلى إنشاء نموذج بالحجم الطبيعي للمجمع في منشأة عسكرية في كنتاكي.
وأوضح ترامب، أنه مع تطور العملية، كان يخشى أن تنتهي بكارثة مماثلة لكارثة جيمي كارتر، التي دمرت إدارته بالكامل. وكان يشير إلى العملية الفاشلة التي جرت في 24 أبريل 1980 لإنقاذ 52 رهينة أمريكياً محتجزين في إيران
وقال ترامب عن كارتر: "لا أعرف إن كان سيفوز بالانتخابات، لكن من المؤكد أنه لم تكن لديه أي فرصة بعد تلك الكارثة".
وقارن بين نجاح عملية اعتقال مادورو، التي يبدو أنها أسفرت عن مقتل نحو 70 فنزويليا وكوبيا، من بين آخرين، وبين عمليات أسلافه التي باءت بالفشل.
• تركيز على نفط فنزويلا وليس مستقبلها
وصرح ترامب بأنه بدأ بالفعل في جني الأموال للولايات المتحدة من خلال الاستيلاء على النفط الخاضع للعقوبات.
وأشار إلى إعلانه بأن الولايات المتحدة ستستحوذ على ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي الثقيل.
لكنه لم يحدد إطارا زمنيا لهذه العملية، وأقر بأن إنعاش قطاع النفط الفنزويلي المُهمل سيستغرق سنوات، قائلا: "سيستغرق النفط بعض الوقت".
وبحسب نيويورك تايمز، بدا ترامب أكثر تركيزا على مهمة السيطرة على النفط من تركيزه على تفاصيل كيفية إدارة مستقبل فنزويلا. وامتنع عن ذكر ما قد يدفعه إلى نشر قوات أمريكية برية في البلاد.
ونوهت الصحيفة الأمريكية إلى أن ترامب بدأ بالفعل محادثات مع مسئولين تنفيذيين في شركات النفط الأمريكية حول الاستثمار في الحقول الفنزويلية، لكن الكثيرين منهم مترددون، خشية أن تتعثر عملية إدارة البلاد عند مغادرة ترامب منصبه، أو أن يُقوّض الجيش وأجهزة المخابرات الفنزويلية الجهود المبذولة لأنهم سيُحرمون من الأرباح.
كما قال الرئيس الأمريكي إنه يرغب في زيارة فنزويلا في المستقبل، مضيفا:"أعتقد أنها ستصبح آمنة في وقت ما".