أجلت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية، اليوم الأحد، نظر أول دعوى قضائية تطالب بوقف مشروع تطوير ترام الرمل، إلى جلسة 12 إبريل المقبل، انتظارًا لايداع هيئة مفوضي الدولة للتقرير القانوني.
وجاء قرار المحكمة عقب سماع المرافعات، وتقديم المستندات التي تثبت القيمة التاريخية لترام الرمل، وما يترتب على المشروع من آثار اجتماعية وبيئية واقتصادية على الإسكندرية.
وخلال الجلسة، طلب ممثلي قضايا الدولة من المحكمة التأجيل لعدم الاستعداد، فيما أوضح محرك الدعوى في تصريحات صحفية أنه سيتقدم بطلب لاستعجال تقرير هيئة المفوضين نظرًا لبدء أعمال الهدم، وأنه مستمر في المسار القانوني.
وكان محمد فتوح، المحامي، تقدم بدعوى قضائية لمحكمة القضاء الإداري في الإسكندرية، طالب فيها بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3508 لسنة 2021، والخاص باعتبار مشروع تطوير ترام الرمل من أعمال المنفعة العامة، مع ما يترتب عليه من آثار أخصها وقف أعمال الإزالة والإيقاف الكلي لأعمال المشروع الذي دخل حيز التنفيذ.
وأقيمت الدعوى القضائية ضد كلا من: رئيس مجلس الوزراء، ووزير النقل، رئيس الهيئة القومية للأنفاق، محافظ الإسكندرية "بصفتهم" ويعلنون جميعًا بهيئة قضايا الدولة في الإسكندرية.
وأشارت الدعوى إلى أن تنفيذ المشروع، يترتب عليه أضرار جسيمة تمس المواطنين والبيئة والتراث العمراني لمدينة الإسكندرية، فضلًا عن شلل مروري كامل نتيجة تزامنه مع مشروعات أخرى كبرى دون دراسة للتوقيت الزمني.
وأكد المدعي أن القرار الإداري المطعون عليه شابه إساءة استعمال السلطة، وانعدام الملاءمة، لاسيما مع التنفيذ المتوازي لمشروع "تحويل قطار أبو قير لمترو سريع"، بما تسبب في عرقلة مصالح المواطنين والإضرار بالمرافق العامة.
وأشار إلى أن المشروع يمثل اعتداءً على الهوية البصرية والتراثية لمدينة الإسكندرية، بالمخالفة لأحكام الدستور وقانون حماية التراث رقم 144 لسنة 2006، خاصة وأن ترام الإسكندرية يُعد مرفقًا تاريخيًا يمر بمناطق تراثية وسياحية، دون الحصول على موافقات الجهات المختصة وعلى رأسها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
وأضاف الطعن أن القرار أهدر حق المواطنين في التعويض العادل بالمخالفة للمادة 35 من الدستور وقانون نزع الملكية رقم 10 لسنة 1990، حيث تم الشروع في التنفيذ دون صرف تعويضات عادلة للأسر المتضررة.
ولفت إلى غياب دراسة الأثر البيئي والاجتماعي للمشروع، رغم تنفيذه داخل كتلة سكنية كثيفة ومناطق سياحية، وما يترتب عليه من أضرار صحية وبيئية، إلى جانب التأثير السلبي على العمالة غير المنتظمة وأصحاب الأنشطة الصغيرة.
وطالب الطعن بوقف تنفيذ القرار بصفة عاجلة، لحين الفصل في موضوع الدعوى المستعجلة، حمايةً لحقوق المواطنين والحفاظ على الطابع التاريخي والحضاري لمدينة الإسكندرية، مع ما يترتب عليه من آثار، أخصها وقف كافة أعمال الإزالة والاستيلاء والإيقاف الكلي لأعمال مشروع ترام الرمل، حتى الفصل في موضوع الدعوى، وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان، وإلغاء القرار المطعون عليه إلغاءً مجرداً لمخالفته الدستور والقانون.
وكانت محافظة الإسكندرية، أعلنت عن بدء الإيقاف التجريبي لترام الرمل اعتبارًا من 1 فبراير وحتى 10 فبراير 2026، وذلك من فيكتوريا وحتى مصطفى كامل، كمرحلة تجريبية لقياس مدى جودة وكفاءة وسائل النقل البديلة المقرر تشغيلها لسد احتياجات المواطنين.
ويعقب ذلك تنفيذ المرحلة الأولى، والتي تُعد إيقافًا جزئيًا لترام الرمل، اعتبارًا من 11 فبراير 2026 ولمدة شهر ونصف من فيكتوريا وحتى مصطفى كامل، ثم تليها مرحلة الإيقاف الكلي لمسار الترام من فيكتوريا وحتى محطة الرمل، والمقرر لها أن تبدأ في 1 أبريل 2026.
وأكد الفريق أحمد خالد حسن سعيد، محافظ الإسكندرية، أنه تم إعداد خطة متكاملة لتشغيل وسائل النقل البديلة أثناء تنفيذ مشروع تطوير ورفع كفاءة ترام الرمل، تستهدف استيعاب أعداد الركاب التي يخدمها مسار الترام في نفس النطاق الجغرافي.
وأشار المحافظ إلى أنه اعتبارًا من 1 فبراير سيتم تشغيل 153 وسيلة نقل بديلة، بواقع "90 ميني باص، 48 ميكروباص، 15 أتوبيسًا"، على طول مسار الترام من فيكتوريا وحتى محطة الرمل، موزعة على 3 مسارات هي: مسار الكورنيش، ومسار طريق الحرية، ومسار الترام "خطي النصر وباكوس"، مع تحديد محطات ثابتة لوقوف هذه الوسائل لمنع التوقف العشوائي، وبمعدل تقاطر يتراوح بين 3 و5 دقائق على المسارات الثلاثة.
وأضاف المحافظ أنه مع بدء الإيقاف الكلي لمسار الترام اعتبارًا من 1 أبريل 2026، سيتم إضافة 53 وسيلة نقل بديلة أخرى موزعة على المسارات الـ3، ليصل إجمالي عدد المركبات إلى 206 مركبات.
وأوضح محافظ الإسكندرية أنه تم التنسيق مع رئيس جامعة الإسكندرية لتقليل الكثافات المرورية وتواجد الطلاب بوسائل النقل خلال فترة توقف الترام، حيث جرى تنظيم مواعيد بدء اليوم الجامعي بفاصل زمني نصف ساعة بين الكليات، على النحو التالي:
تبدأ الدراسة في كليات: "الآداب، الحقوق، الأعمال، طب الأسنان" في تمام الساعة 8 صباحًا.
ثم تبدأ الدراسة في كليات: "الحقوق، التربية، طب الأسنان، الطب البشري، الزراعة" في تمام الساعة 8:30 صباحًا.
ويلي ذلك بدء الدراسة في كليات "الآداب، التربية، الأعمال، الصيدلة، الزراعة" في تمام الساعة 9 صباحًا.
على أن يبدأ توافد باقي طلاب كلية الطب في تمام الساعة 9:30 صباحًا.
وفي السياق ذاته، أضاف المحافظ أن مواعيد تشغيل وسائل النقل البديلة ستكون مماثلة لمواعيد تشغيل الترام الحالية، كما تم تحديد تعريفة الركوب على النحو التالي: 13 جنيهًا للأتوبيس، و9.5 جنيه للميني باص، و8 جنيهات للميكروباص، وذلك بطول المسار من محطة الرمل وحتى فيكتوريا.
وأشار المحافظ إلى إتاحة اشتراكات لمدة 3 أشهر لوسائل النقل البديلة، بحيث يصل سعر تذكرة الأتوبيس داخل الاشتراك إلى 11.5 جنيه، والميني باص إلى 8.5 جنيه، والميكروباص إلى 7.75 جنيه.
وأكدت محافظة الإسكندرية حرص الدولة المصرية، بكل أجهزتها، على تحقيق الصالح العام للمواطنين، مع الحفاظ على هوية المدينة وتراثها التاريخي، وتطويرها بشكل متوازن يواكب متطلبات العصر الحالي والاحتياجات المستقبلية لسكانها.
ووفقًا للبيان، فيأتي ذلك في إطار تنفيذ المشروعات القومية الكبرى التي تقوم بها الدولة على أرض محافظة الإسكندرية، ومن بينها مشروع تطوير ترام الرمل، والذي يهدف إلى تحديث البنية التحتية لمواجهة الكثافة السكانية المرتفعة، والحد من الاختناقات المرورية، خاصة في ظل الطبيعة السياحية للمحافظة واستقبالها ملايين الزائرين سنويًا.