حسين حمودة: الانتماء والعدالة قاسمان مشتركان في مشروع أحمد جمال الدين موسى
قال الدكتور حسين حمودة، أستاذ اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، إن المشروع الأدبي للدكتور أحمد جمال الدين موسى يقوم على مجموعة من القيم والأفكار التي تتكرر في مختلف أعماله، وفي مقدمتها الانشغال بالقضايا الوطنية، وفكرة العدالة، والانتماء، ورصد التحولات التي شهدها المجتمع المصري، مؤكدًا أن هذه القضايا لا تظهر بوصفها شعارات، وإنما تتحول إلى عناصر فاعلة داخل البناء الإبداعي.
وجاء ذلك خلال ندوة مناقشة رواية «رحلة سمعان الخليوي» للكاتب الدكتور أحمد جمال الدين موسى، الصادرة عن دار الشروق، ضمن صالون «إطلالة على كاتب» الذي ينظمه أتيليه القاهرة لاستضافة المبدعين ومناقشة أحدث إصداراتهم. وأدارت الندوة الشاعرة عزة رياض، مقررة لجنة الأدب بأتيليه القاهرة، بينما تولى الكاتب أسامة عرابي مناقشة الرواية وإدارة الحوار مع مؤلفها.
وأضاف حمودة أنه اطلع على السيرة الذاتية للمؤلف، وعدد من أعماله الروائية والقصصية، ولاحظ وجود خيط واضح يربط بينها جميعًا، يتمثل في الاهتمام الدائم بقضايا الوطن، والسعي إلى ترسيخ قيم العدالة والانتماء، إلى جانب رصد التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري عبر فترات زمنية مختلفة.
وأوضح أن انشغال أحمد جمال الدين موسى بهذه القضايا لا يقتصر على حياته العامة أو اهتماماته الفكرية، وإنما ينتقل إلى أعماله الأدبية، لكنه لا يظهر في صورة انعكاس مباشر للواقع، بل من خلال معالجة فنية وإبداعية تعيد تشكيل الواقع داخل النص، وتمنحه أبعادًا إنسانية وجمالية.
وأشار إلى أن مفهوم الواقعية السحرية في أعمال أحمد جمال الدين موسى يتجاوز النقل المباشر للأحداث، إذ يعتمد على إعادة بناء الواقع فنيًا، بحيث تصبح الشخصيات والأحداث وسيلة لطرح الأسئلة الإنسانية والاجتماعية، وليس مجرد تسجيل لما يحدث في المجتمع.
وأضاف أن القضايا التي تتناولها أعمال موسى، سواء في الروايات أو القصص أو حتى في سيرته الذاتية، تتحول إلى تجسيد إبداعي، مستفيدًا من لغة أدبية صافية وأسلوب قادر على التعبير عن الأفكار دون مباشرة أو خطابية.
وأكد حمودة أن أعمال أحمد جمال الدين موسى، على اختلاف أجناسها الأدبية، تكشف عن مشروع متكامل تتكرر فيه القيم نفسها، وإن اختلفت طرق التعبير عنها، مشيرًا إلى أن الانتماء الوطني يظل حاضرًا بوصفه أحد أهم المحاور التي تشغل الكاتب.
كما لفت إلى أن الحس الشعري الذي بدأ به أحمد جمال الدين موسى مسيرته الأدبية لا يزال حاضرًا في كتاباته الروائية، ويتجلى في لغته وصوره وطريقة بناء مشاهده، بما يضفي على النصوص بعدًا جماليًا يوازي بعدها الفكري.
واختتم حمودة حديثه بتهنئة أحمد جمال الدين موسى على رواية «رحلة سمعان الخليوي»، مؤكدًا أنها تضيف إلى مشروعه الأدبي، وتعكس استمرار انشغاله بالأسئلة الوطنية والإنسانية عبر رؤية روائية ناضجة.
وشهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات العامة والمثقفين، بينهم الدكتور سمير رضوان، وزير المالية الأسبق، والدكتور سعد الجيوشي، وزير النقل الأسبق، والمستشار أحمد صبري أبو الفتوح، والدكتور حسين حمودة، واللواء طيار الدكتور حسن محمد حسن، والمستشار أحمد رشاد قذافي، والدكتورة أماني البغدادي، وكريم جمال أحمد جمال الدين موسى، وزوجته إنجي مجدي.