قررت وكالة «فيتش»، اليوم الخميس، تثبت تصنيف مصر الائتماني عند «B»، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وقالت في بيان عبر موقعها الرسمي، إن التصنيف يستند إلى قوة إمكانات النمو الاقتصادي، والدعم الذي تحظى به مصر من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف، إلى جانب ضخامة اقتصادها مقارنة بالدول المصنفة ضمن الفئة نفسها.
تحسن الاحتياطيات ودعم القطاع الخارجي
وأشارت «فيتش» إلى تحسن الاحتياطيات الدولية لمصر، التي ارتفعت بنحو 5.5 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، لتصل إلى 54.4 مليار دولار.
وترى الوكالة أن قوة الاحتياطيات وتدفقات الاستثمار الأجنبي والتمويل الخارجي أسهمت في تعزيز قدرة مصر على تمويل عجز الحساب الجاري ودعم الاستقرار الخارجي.
مرونة سعر الصرف تحت الاختبار
أشارت الوكالة إلى أن سياسة سعر الصرف المرنة في مصر تعرضت لاختبار خلال الحرب مع إيران، إلا أن السلطات حافظت على حرية تحويل العملة، ما عزز مصداقية السياسة النقدية وسعر الصرف.
وتسببت تداعيات الحرب في خروج أكثر من 6 مليارات دولار من الأموال الساخنة، وانخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 14% أمام الدولار، قبل أن تعود تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية سريعًا، ما ساهم في تعويض معظم خسائر العملة.
ارتفاع متوقع في عجز الحساب الجاري
تتوقع «فيتش» ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، مقابل 4.2% في السنة المالية السابقة، نتيجة تراجع الميزان التجاري، خصوصًا مع ارتفاع أسعار واردات الطاقة.
في المقابل، ترى الوكالة أن نمو عائدات السياحة بنسبة 10% والتحويلات المالية بنسبة 18% أسهما في الحد من اتساع العجز.
وتتوقع الوكالة أن يتراجع عجز الحساب الجاري إلى أقل من 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2028، مدفوعًا بنمو السياحة وتحسن الميزان التجاري.
التضخم يواجه ضغوطا مؤقتة
وقالت الوكالة إن التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء أدت إلى تجدد الضغوط التضخمية، متوقعة ارتفاع متوسط التضخم إلى 12.3% في السنة المالية 2027، مقابل 11.6% في السنتين الماليتين 2025 و2026.
لكن «فيتش» ترجح عودة التضخم إلى مسار هبوطي، ليقل عن 10% في السنة المالية 2028، بدعم من تشدد السياسة النقدية ومرونة سعر الصرف وتراجع أسعار السلع الأساسية.
استمرار تحسن المالية العامة تدريجيا
وتتوقع «فيتش» ارتفاع عجز الموازنة العامة إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2027، مقابل 5.3% في السنة المالية 2026، قبل أن يتراجع إلى أقل من 5% في السنة المالية 2028.
وأشارت إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 27% خلال السنة المالية 2026، مدفوعة بجهود زيادة الحصيلة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي.
كما تتوقع الوكالة انخفاض الدين الحكومي العام بنحو 8 نقاط مئوية بحلول نهاية السنة المالية 2028، ليصل إلى 72% من الناتج المحلي الإجمالي، لكنه سيظل أعلى من متوسط الدول المصنفة عند «B»، البالغ 57%.
نمو اقتصادي قوي رغم التباطؤ المتوقع
وبحسب «فيتش»، تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.1% في السنة المالية 2026، بدعم من السياحة والصناعات التحويلية الموجهة للتصدير والاستهلاك المحلي.
وتتوقع «فيتش» تباطؤ النمو إلى 4.7% في السنة المالية 2027، مع تراجع الاستهلاك الخاص تحت تأثير ارتفاع التضخم وتباطؤ الاستثمار.