تقرير لمنظمة "أطباء لحقوق الإنسان" حول الوضع الصحي بغزة بعد عام على وقف إطلاق النار:
- لا تزال غزة بلا أي مستشفى يعمل بطاقة كاملة فيما ارتفع عدد تلك العاملة جزئيا من 14 إلى 20 من أصل 36.
- وقف النار لم يوفر ظروف تعافي المنظومة الصحية في غزة بل تراجع الوضع في عدة مجالات حيوية
- لم يتعافَ النظام الصحي فعلياً وتفاقَم نقص الأدوية والمستلزمات، وانخفضت خدمات غسيل الكلى، ولا تتوفر خدمات الرنين المغناطيسي.
- 143 هجوماً إسرائيليا على المرافق الصحية حتى يوليو، و69 بالمئة من المستلزمات الطبية الموافق عليها لم تدخل فعلياً.
- معدلات إجلاء المرضى للعلاج خارج القطاع أقل بـ3-6 أضعاف عن مستويات ما قبل الحرب.
- تواصل إسرائيل فرض قيود تمنع التعافي مع استمرار القتل والإصابات
أكدت منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" في إسرائيل، الخميس، أن أفعال الإبادة في غزة مستمرة بطرق عدة، وبما في ذلك التسبب بوفاة 1570 مريضا كانوا ينتظرون إجلاؤهم للعلاج بالخارج، فيما لا يزال القطاع بلا أي مستشفى يعمل بطاقة كاملة بعد عام على وقف إطلاق النار.
وقالت المنظمة في تقرير أرسلت نسخة منه للأناضول: "بعد عام على إعلان وقف إطلاق النار، لا يزال قطاع غزة بلا مستشفى واحد يعمل بكامل طاقته".
ويأتي التقرير بعد نحو عام على بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إذ تقول المنظمة إن هذه الفترة لم تشهد تعافيا فعليا للمنظومة الصحية في غزة، رغم الزيادة المحدودة في عدد المستشفيات التي عادت للعمل جزئيا.
وأضافت المنظمة: "عدد أسرّة العناية المكثفة لم يتغير عمليا، والنقص في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية تفاقم، فيما لا يزال آلاف المرضى محرومين من علاجات منقذة للحياة غير متوفرة في القطاع".
ويقارن التقرير بين الوضع الراهن وما كان عليه قبل أكتوبر 2023، وكذلك عند بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
وقالت المنظمة إن "وقف إطلاق النار لم يوفر الظروف اللازمة لتعافي المنظومة الصحية في غزة، بل إن الوضع تراجع في عدد من المجالات الحيوية".
وأضافت: "لا يوجد مستشفى واحد يعمل بكامل طاقته؛ ففي أكتوبر 2025 كان 14 مستشفى من أصل 36 يعمل جزئيا، وبعد نحو عام ارتفع العدد إلى 20، لكن أيا منها لا يزال غير قادر على العمل بشكل كامل".
ويتابع التقرير: "كان في غزة 103 أسرّة في أكتوبر 2025، مقابل 104 فقط في يوليو 2026".
* عجز بخدمات الصحة
كما أشار إلى أن خدمات غسيل الكلى لم تتعاف، وقال: "كانت هذه الخدمات متوفرة في 17 بالمئة من المرافق الصحية في أكتوبر 2025، وانخفضت إلى 12 بالمئة في يوليو 2026، ولا تزال خدمات التصوير بالرنين المغناطيسي غير متوفرة في القطاع".
وأضاف: "استمرت الهجمات الإسرائيلية على القطاع الصحي خلال وقف إطلاق النار، وقد وثّقت منظمة الصحة العالمية ما لا يقل عن 143 هجوماً إضافياً على الرعاية الصحية خلال الأشهر السبعة الأولى من وقف إطلاق النار".
وتابع: "استمر النقص في الأدوية والمستلزمات إذ أنه وفق بيانات منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة (كوغات)، فإن 69 بالمئة من المستلزمات الطبية التي تمّت الموافقة على إدخالها إلى غزة بين يناير ومايو 2026 لم تدخل فعلياً".
* يموتون بانتظار الإجلاء
وأشار التقرير إلى تبعات إغلاق المعابر ومنع الفلسطينيين من مغادرة القطاع للعلاج، مؤكدا أن "المرضى يموتون بانتظار الإجلاء".
وأشار إلى إحصاء وزارة الصحة في غزة، الذي يؤكد "وفاة ما لا يقل عن 1570 مريضاً أثناء انتظار الإجلاء الطبي بين أكتوبر 2023 و2 يوليو 2026، بينهم 505 مرضى سرطان وما لا يقل عن 264 طفلاً".
وذكر التقرير أنه "في حين أن الحاجة إلى العلاج تتزايد، فإن عدد من يغادرون للعلاج أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب".
وقال: "قبل أكتوبر 2023 كان ما بين 50 و100 مريض يغادرون غزة يومياً لتلقي العلاج".
وأردف أنه "بين 10 أكتوبر 2025 ومنتصف سبتمبر 2026، أُجلي نحو 3423 مريضا إلى الخارج، أي بوتيرة تقل بثلاثة إلى ستة أضعاف عن مستويات ما قبل الحرب، رغم الارتفاع الكبير في الحاجة إلى العلاج خارج القطاع".
وأضاف: "في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل إغلاق الممر الطبي الذي كان يتيح لمرضى غزة الوصول إلى المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وتعتمد على الإجلاء إلى دول ثالثة رغم عجز هذا المسار عن تلبية حجم الاحتياجات".
* "وقف النار لم يوقف الإبادة"
التقرير الإسرائيلي أكد أن "القتل والإصابات وأفعال الإبادة الجماعية مستمرة في غزة حتى في ظل وقف إطلاق النار".
وقال: "بحسب بيانات مجموعة الصحة التابعة لمنظمة الصحة العالمية، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 1422 فلسطينياً وأصابت 5150 آخرين منذ إعلان وقف إطلاق النار وحتى نهاية سبتمبر 2026".
وأكد أن "الأرقام لا تعكس مجرد بطء في تعافي منظومة صحية مدمّرة، فإسرائيل تواصل تقييد دخول الأدوية والمعدات الطبية، ومنع المرضى من الوصول إلى العلاج خارج غزة، وعرقلة إعادة تأهيل المنظومة الصحية".
وبحسب المنظمة، فإن "الأفعال التي صنّفها تقريرها عام 2025 كجزء من الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، بما فيها فرض ظروف معيشية محسوبة لإحداث تدمير للسكان الفلسطينيين، استمرت أيضاً خلال وقف إطلاق النار".
وقالت مديرة قسم الأراضي المحتلة في "أطباء لحقوق الإنسان" وكاتبة التقرير، ميلينا أنصاري: "كان يفترض أن يتيح عام من وقف إطلاق النار إغاثة وتعافياً حقيقيين للفلسطينيين، وأن يسمح للمنظومة الصحية المدمّرة بالبدء في التعافي وإعادة البناء".
واستدركت: "لكن المنظومة لا تزال مدمّرة، والأدوية والمستلزمات الأساسية لا تصل بالحجم المطلوب، والمرضى يواصلون الموت فيما يُحرمون من علاج متوفر على بعد كيلومترات قليلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية".
وأضافت: "المعطيات تظهر أن وقف إطلاق النار لم يوقف الإبادة الجماعية، بل غيّر فقط الطريقة التي تُنفذ بها، وتواصل السياسات الإسرائيلية فرض ظروف تمنع الفلسطينيين في غزة من التعافي والبقاء على قيد الحياة".
وطالبت المنظمة إسرائيل "بإعادة فتح الممر الطبي بين غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ورفع القيود على دخول الأدوية والمعدات الطبية والعاملين في المجال الإنساني، والسماح بإعادة تأهيل المنظومة الصحية في غزة".
ومرارا، حذرت وزارة الصحة من مخاطر توقف العديد من خدماتها جراء النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وشح الوقود اللازم للمولدات الكهربائية المشغلة للمستشفيات، في ظل الانقطاع الكامل للتيار منذ بدء الإبادة في 8 أكتوبر 2023.
وتتزامن هذه الأزمة مع دمار واسع لحق القطاع الصحي خلال حرب الإبادة، حيث تعمدت إسرائيل استهداف المستشفيات والمنشآت الصحية، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرة المرافق الصحية على تقديم الخدمات العلاجية، خاصة لمرضى السرطان والأمراض المزمنة.
كما تتنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025 والذي تخرقه يوميا، بما فيها السماح بفتح المعابر بشكل كامل، وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والوقود.
ومنذ أكتوبر 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلف أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارًا طال 90 بالمئة من البنية التحتية.