لا تحظى بتعاطف البيطريين.. هنديان يحولان بيتهما إلى عيادة لعلاج الطيور الجارحة - بوابة الشروق
الإثنين 17 فبراير 2020 8:57 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


لا تحظى بتعاطف البيطريين.. هنديان يحولان بيتهما إلى عيادة لعلاج الطيور الجارحة

علاج الطيور الجارحة
علاج الطيور الجارحة
أدهم السيد
نشر فى : الأحد 9 فبراير 2020 - 3:17 م | آخر تحديث : الأحد 9 فبراير 2020 - 3:17 م

فى عيادته زرقاء الجدران بمقاطعة وزير آباد الهندية، يسحب محمد سعود، حدأة من الكرتونة المجاورة لفحصها فيجد ليجد 4 من عظامها مهشمة وبعض الأوتار والعضلات ممزقة والرقبة مثنية للخلف وعينين غائمتين وبينما يقلبها بقفازاته يعلن سعود قراره أن الحالة ميؤوس منها.

سرعان من وضع سعود الحدأة وتسلم من مساعدة واحدة أخرى بها علامات دم متجمد على جناحها وبعد الفحص يقرر الطبيب الهندي إن كلا الاثنين يجب قتلهما قتلا رحيما لتعذر العلاج.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز فإنه "في ذلك اليوم لا يزال أمام سعود فحص 14 كرتونة مليئة بالحِدَأ المصابة والتي جمعها صباح اليوم من مستشفيات العاصمة الهندية نيودلهي بصحبة شقيقه نديم شاه زاد ومساعده رحمن والفريق يدير منظمة تسمى إنقاذ الحياة البرية ونجحت سنويا بمعالجة 2000 من الطيور الجارحة.

ورغم تلوث نهر الغانج لدرجة لا تجعله جاذبا للطيور إلا أن أكوام القمامة في نيودلهي تجذب أسراب الحِدَأ السوداء التى تُرى وهي تحلق يوميا مرتفعة عبر تيارات الهواء الدافئ وسط الشوارع المزدحمة.

ويقول نديم شاه زاد: "لقد ضحينا بكل شيئ منذ أنشأنا ذلك المركز منذ 20 عاما كل شيئ وفرنناه للحدائة التى ليست حيوان منقرض وليست جذابة ولا يحبها أحد بقدر محبة اليمام مثلا لذا شعرنا بالواجب أمامنا فإذا لم نرعي نحن الحدائات فمن يهتم بها".

ورغم تسميتها بالسوداء ولكن الحداة بنية اللون بالفعل، ويحمل ريشها بعض البياض أعينها واسعة ومنقارها حاد، وعدوتها الطائرات الورقية التي تمثل جزء كبيرا من الثقافة الهندية منذ استخدامها كطريقة احتفال بالاستقلال عن الاستعمار حتى أصبحت وسيلة ترفيه والمنافسة بين الشباب.

تسمى الطائرات الورقية بـ"مانجا" ومشكلتها إنها تصنع بخيوط قطنية يتم تعليق شظايا الزجاج فيها من أجل تعطيل وإسقاط الطائرات المنافسة لها بالسباقات ولكن تلك الخيوط ذات الشظايا قاتلة إذ تكثر حوادث سقوطها من السماء على سائقى الموتسيكلات وتكون النتيجة موتهم ذبحا وكذلك أثرها سيئ للغاية على الطيور الجارحة التى تصطدم بها.

لماذا الطيور الجارحة تحديدا؟!
بدأت القصة عام 1997 حين كان الشقيقان شاه زاد عائدين من المدرسة فوجدا حدأة مصابة على الأرض فأخذها سريعا لمستشفى قريب ليواجها المشكلة فمعظم الهنود يتبعون معتقد "أهيمسا" الهندوسي الذي يمنع قتل أي حيوان ويتعاطف مع الحيوانات البرية.

هنا وجد الشقيقان، مشكلتين فالمستشفى لن يستقبل الحدأة لأنه لن يطعمها لحما، وثانيا لن توفر المستشفى قتلا رحيما لها لتعذر ذلك بموجب المعتقد، كل ما سيحدث هو حبس الحدأة في قفص بلا طعام حتى الموت.

ويقول نديم: "فكرت بمدى غرابة منطقهم فلماذا التمييز بين حيوان نباتي وآخر لاحم وفكرت بشيئ آخر هو إني وأخب مسلمين نأكل اللحم فهل يأتي يوم ويرفض علاجنا لأننا لسنا نباتيين لذا شعرت أن الأمر يخصني بشدة".

وخلال الـ20 عاما الماضية تعلم الشقيقان كيف يطهرا جروح الطيور وينظفان أجنحتها من شظايا الزجاج وكيف يطعمونها اللحم بأيديهم ليمضيا أيامهما بجمع الطيور كل صباح من مستشفيات ديلهى ومن ثم أخذها لعيادتهما بمنطقة "وزير آباد" حيث يستعينا بفريق من البيطريين المساعدين لعلاج الطيور.

ووفق الصحيفة، 90% من الطيور المصابة لدى الشقيقين هي بسبب الطائرات الورقية ونصفها يموت في الحال بالعدوى وتلوث الجرح بينما يقتل البعض قتلا رحيما.

وأما الطيور التي تتعافى يتم تأهيلها للطيران مجددا بـ3 رحلات تجريبية لسطح المنزل، ومن ثم يتم تجميع الطيور المتعافية ب3 أقفاص مختلفة حسب مرحلة شفائها وأكبر تلك الأقفاص مفتوح السقف ليكون بوابة الطيور الناجية للخروج للبرية.

ويقول سعود إنه "يقضي معظم وقته مع الطيور فبعض الأيام يستغرق لديه علاج حدأة 12 ساعة وكثيرا ما يفوت عشائه من أجل العمل ولا يجد وقت لللعب مع ابنه أو حل واجباته".

ويشكل الإنفاق على رواتب البيطريين والأدات المطلوبة ومصاريف النقل وشراء 500 باوندا من اللحوم شهريا عبئا ماديا على الشقيقين اللذين يمولان عملهما من مصنع صابون سائل تمتلكه الأسرة يديره الشقيقان من داخل عيادتهما.

ويقول شاه زاد إنهم لا يتلقون دعما حكوميا لعملهم ربما لأنهما يرعيان حيوانات برية وربما لأنهما مسلمين أيضا.

وأما "تبسم" زوجة نديم فتعلمت هى الأخرى كيف تطعم الحِدَأ، ولكنها تقول إن زوجها يخرب حياته بيده ولو علمت من البداية لما تزوجته.

ويعلم نديم شعور زوجته جيدا ويقول: "خسرنا الكثير من الأصحاب والأقرباء بل خسرت علاقتي بزوجتي وأبنائي لأني لم أعطها حقها".

ولكن أمام المشاكل العائلية والتعسر المادي، أصبح الشقيقان أمام تهديد واضح ليضطرا لإغلاق مركزهما العلاجى ليقول نديم: "لا يريدوننا أن نستمر حسنا لقد فعلنا ما بوسعنا ولكننا الآن ليس لدينا شيئ".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك