المجلس الأعلى للمناخ يحذر فرنسا: غير مستعدة لمواجهة تحديات تغير المناخ - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2026 10:39 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من يحسم مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب؟

المجلس الأعلى للمناخ يحذر فرنسا: غير مستعدة لمواجهة تحديات تغير المناخ

هايدي صبري
نشر في: الخميس 9 يوليه 2026 - 9:47 ص | آخر تحديث: الخميس 9 يوليه 2026 - 9:47 ص

نشر المجلس الأعلى للمناخ تقريره السنوي الثامن، اليوم الخميس، حيث دعا فيه فرنسا إلى "تغيير جذري في مستوى الجهود" من أجل تكييف البلاد مع آثار الاحترار المناخي. ورغم إشادته بـ"بعض التقدم الأولي" في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، إلا أنه اعتبر هذه الجهود "غير كافية".

وأشار المجلس إلى أن السياسات المناخية في فرنسا لا تزال "غير كافية"، سواء فيما يتعلق بإزالة الكربون أو التكيف مع التغير المناخي، مؤكداً أن هناك حاجة "ملحة" إلى "تغيير شامل في مستوى العمل" لمواجهة التأثيرات "الخطيرة" للاحترار العالمي.

وأوضح التقرير أن "آثار التغير المناخي أصبحت أكثر خطورة يوماً بعد يوم"، كما يتضح من موجات الحر المتكررة مؤخراً، مؤكداً أن فرنسا "غير مستعدة" لمواجهة هذه التحديات، بحسب إذاعة "بي.إف.إم" التلفزيونية الفرنسية.

ندخل مرحلة خطيرة

ولمواجهة ذلك، يرى المجلس أنه "من الضروري للغاية" أن تقوم فرنسا "بتوسيع نطاق وحجم وسرعة تنفيذ إجراءات التكيف"، وفقاً لما أكده هذا الجهاز المستقل الذي أُنشئ عام 2018 لتقييم السياسات المناخية الحكومية وتقديم التوصيات.

وقالت الخبيرة المستقلة في المجلس، فاليري ماسون-ديلموت: "نحن ندخل مرحلة خطيرة (...) فبنيتنا التحتية، وتخطيطنا العمراني، وأنظمتنا البيئية، وكذلك إدارة أنشطتنا الاقتصادية وممارساتنا الاجتماعية، قد تطورت في ظل مناخ لم يعد موجوداً اليوم".

وبعد عشر سنوات من اتفاق باريس لعام 2015، الذي يهدف إلى الحد من ارتفاع حرارة الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين، ويفضل 1.5 درجة، أشار رئيس المجلس جان-فرانسوا سوسانا إلى تحقيق "بعض التقدم الأولي" في فرنسا من خلال "تباطؤ" نمو الانبعاثات، لكنه شدد على أن ذلك "غير كافٍ على الإطلاق".

وأضاف: "احتمال إبقاء الاحترار تحت درجتين مئويتين لا يزال ضعيفاً"، لكنه "ما زال ممكناً (...) بشرط اتخاذ جهود سريعة وكبيرة".

وفي عام 2025، انخفضت انبعاثات الغازات الدفيئة في فرنسا بنسبة 2.1%، لكن المجلس يرى أن "الوتيرة يجب أن تتسارع"، حيث ينبغي أن تتضاعف على الأقل في السنوات القادمة لتتجاوز 4% سنوياً في 2026 و2027 و2028. وفي الربع الأول من عام 2026، سجلت الانبعاثات انخفاضاً بنسبة 4.8%.

المجلس ينتقد "تراجع السياسات المناخية"

وأكد المجلس أن على فرنسا "تحمّل مسؤولياتها" من خلال التخلي عن الوقود الأحفوري وعدم المساهمة في الاحترار المناخي بحلول عام 2050، مشيراً إلى أن "الاستمرار في السياسات الحالية لن يكون كافياً لتحقيق هذه الأهداف".

ومنذ عام 2025، اعتمدت فرنسا استراتيجية للطاقة والمناخ تتضمن الخطة الوطنية الثالثة للتكيف مع التغير المناخي، وبرنامج الطاقة متعدد السنوات، ومشروع الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون.

ويري المجلس أن هذه الخطط "لا تستند إلى تمويل يتناسب مع حجم الاحتياجات"، معبّراً عن أسفه لـ"تراجع السياسات المناخية"، خاصة فيما يتعلق بالمياه واستخدام الأراضي. واعتبرت الباحثة صوفي دوبيسون-كيلييه أن هذه "التراجعات تشكل إشارات تحذيرية خطيرة".

كما أشارت فاليري ماسون-ديلموت إلى وجود "فجوة بين جهود التكيف الحالية والزيادة الكبيرة في الاحتياجات"، خاصة في ظل تسارع تغير المناخ، وهو ما يظهر بوضوح خلال موجات الحر الأخيرة.

وأضافت أن "سياسات التكيف الحالية تعتمد بشكل أساسي على حلول تدريجية وتكنولوجية، تعالج بعض الآثار لكنها قد تفاقم المخاطر أو تنقلها إلى جهات أخرى"، مما يشكل "خطراً منهجياً متكرراً لسوء التكيف"، مشيرة إلى أمثلة مثل خزانات المياه وأنظمة التكييف.

نحو انتقال "عادل"

ومن بين 82 توصية قدمها المجلس، والتي يتعين على الحكومة الرد عليها خلال ستة أشهر، دعا إلى تمويل حلول قصيرة الأجل إلى جانب الإجراءات الهيكلية، مثل تركيب الستائر الواقية، والتظليل، والمراوح السقفية، إضافة إلى تطوير شبكات التبريد وأنظمة التكييف الثابتة، مع إعطاء الأولوية للمضخات الحرارية العكسية، وكذلك تعزيز الإطار التنظيمي للصحة المهنية.

كما أوصى المجلس بضمان الاستثمارات اللازمة للتحول البيئي، من خلال مضاعفة التمويل المخصص لإزالة الكربون، وتعزيز "الصندوق الأخضر" لدعم السلطات المحلية، إضافة إلى مواءمة السياسات القطاعية مع الأهداف المناخية، مع التركيز على "ترشيد الاستهلاك" في النقل (بما في ذلك وقف توسعة المطارات) والزراعة.

وشدد المجلس أيضاً على ضرورة تحقيق "انتقال عادل" لتجنب تفاقم الفوارق الاجتماعية والهشاشة المناخية، مشيراً إلى أن بعض برامج الدعم الحالية، مثل برنامج تجديد المساكن أو نظام التأجير الاجتماعي، "لا تزال أقل من مستوى الاحتياجات".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك