نجح رجال هيئة ميناء دمياط في تنفيذ مهمة بحرية دقيقة ومعقدة لتعويم وقطر السفينة «ENERGOS WINTER» إلى منطقة المخطاف الخارجي، بعد نحو 14 ساعة من العمل المتواصل، وفي ظل ظروف جوية وبحرية صعبة، دون وقوع أي خسائر.
وأكدت الهيئة في بيان لها مساء اليوم الأحد، أن نجاح العملية يعكس كفاءة وخبرة الكوادر البحرية بميناء دمياط، وقدرتها على التعامل مع المواقف الاستثنائية وسرعة اتخاذ القرارات المناسبة وفقًا للمتغيرات الميدانية.
اجتماع تنسيقي ووضع خطة للتعويم
جاء تنفيذ العملية عقب اجتماع تنسيقي ضم مالكي السفينة والجهات المعنية وهيئة ميناء دمياط، حيث أناب اللواء بحري أ.ح طارق عدلي عبدالله، رئيس مجلس إدارة الهيئة، اللواء بحري دكتور أحمد حمدي عبد العزيز، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة للتشغيل، لحضور الاجتماع ومناقشة الموقف ووضع الترتيبات اللازمة لتنفيذ عملية التعويم والقطر.
وقدمت شركة «SMIT Salvage» المتخصصة في أعمال الإنقاذ البحري مخططًا فنيًا لتنفيذ العملية، استنادًا إلى المعاينات والحسابات الفنية والبيانات المتاحة عن السفينة.
اضطراب البحر يفرض تعديل خطة التعويم
وفي صباح يوم التنفيذ، توجه الربان دكتور ياسر عبد اللطيف أحمد وكبار المرشدين إلى السفينة، إلا أنه تبين عند الوصول اضطراب حالة البحر وعدم ملاءمة الظروف الجوية والبحرية لتنفيذ العملية وفق المخطط الأصلي.
وبعد عرض الموقف على السلطة المختصة، تم التأكيد على الاعتماد على الكوادر البحرية بهيئة ميناء دمياط وقدرتها على التعامل مع الظروف القائمة، خاصة في ظل أهمية سرعة تعويم السفينة ومنع تفاقم الموقف.
وفي تمام الساعة 08:30، تمكن كبار المرشدين ورئيس الإدارة المركزية للخدمات البحرية من الصعود إلى السفينة من خلال مناورة بحرية دقيقة، رغم اضطراب البحر وصعوبة الاقتراب منها.
4 قاطرات تبدأ عملية التعويم
بدأت أعمال التعويم بمشاركة 4 قاطرات بحرية، هي القاطرة «فهمي» بقوة شد 70 طنًا، والقاطرات «هداية» و«صالح» و«سليمان» بقوة شد 60 طنًا لكل منها.
ونفذت القاطرات أعمال الشد والتدفيع من جانبي السفينة بالتزامن مع تفريغ تنكات الصابورة، بهدف تقليل الغاطس والمساعدة في تحرير السفينة من القاع.
وتمكنت القاطرات بالفعل من تحرير السفينة أكثر من مرة، إلا أن اضطراب البحر وارتفاع سرعة الرياح، إلى جانب كبر مساحة بدن السفينة المعرضة للرياح والتي تقدر بنحو 5000 متر مربع، حال دون استكمال التعويم وفق الأسلوب الوارد في المخطط الأصلي.
إضافة قاطرتين وتغيير أسلوب التعويم
وعقب تقييم الموقف ميدانيًا، جرى تعديل أسلوب التعويم بما يتناسب مع الظروف الفعلية، مع الدفع بقاطرتين إضافيتين، هما «حمزة» بقوة شد 60 طنًا و«أبو زيد» بقوة شد 50 طنًا، ليصل إجمالي قوة الشد الاسمية للقاطرات الست المشاركة في المرحلة الحاسمة إلى 360 طنًا.
كما تم تغيير أسلوب التعويم، من خلال سحب السفينة من مؤخرتها في اتجاه عمودي على الممر الملاحي، بما يقلل من تأثير الرياح على بدنها، مع الحفاظ على اتجاه مقدمتها نحو الشمال لتفادي المناطق الضحلة.
وبفضل كفاءة المرشدين وأطقم القاطرات، وسرعة تقييم المتغيرات وإعادة توزيع قوى الشد والتدفيع، نجحت الفرق المشاركة في تحرير السفينة وتعويمها بالكامل وسحبها إلى المياه العميقة.
قطر السفينة إلى المخطاف الخارجي
وعقب نجاح عملية التعويم، بدأت أعمال قطر ومرافقة وتوجيه السفينة بواسطة القاطرات باتجاه منطقة المخطاف الخارجي، بسرعة بلغت نحو 3 عقد بحرية.
واستمرت أعمال القطر والمرافقة لنحو 5 ساعات، حتى وصلت السفينة بأمان إلى منطقة المخطاف الخارجي، التي تبعد نحو 10 أميال بحرية عن ميناء دمياط.
وفي تمام الساعة 20:00، تم إلقاء مخطاف السفينة بمنطقة المخطاف الخارجي، وعقب ذلك عادت القاطرات ولنشات الإرشاد وكبار المرشدين ورئيس الإدارة المركزية للخدمات البحرية إلى الرصيف، حيث انتهت المهمة بالكامل في تمام الساعة 22:00.
14 ساعة من العمل دون خسائر
وامتدت العملية لنحو 14 ساعة من العمل المتواصل، وشهدت عدة مراحل من التقييم وإعادة التخطيط وتعديل أساليب التنفيذ، بما يتناسب مع الظروف الجوية والبحرية المتغيرة، وانتهت بنجاح تعويم وقطر السفينة «ENERGOS WINTER» إلى منطقة المخطاف الخارجي دون وقوع أي خسائر.
ويعكس نجاح العملية ما تتمتع به هيئة ميناء دمياط من كوادر بحرية مؤهلة وخبرات متراكمة وجاهزية عالية، فضلًا عن قدرتها على التعامل مع الظروف غير الاعتيادية، وسرعة تقييم المتغيرات واتخاذ القرارات المناسبة وتعديل أساليب التنفيذ وفقًا للظروف الفعلية.
ويضاف هذا النجاح إلى سلسلة المهام والعمليات البحرية الصعبة التي نفذها رجال ميناء دمياط بكفاءة، بما يؤكد جاهزية منظومة العمل وتكامل أدوار المرشدين وأطقم القاطرات وجميع العناصر البحرية بالهيئة.