محمد بصل: «نظائر المواد المخدرة المخلقة» هي مفتاح فهم حكم الجنايات ضد سارة خليفة - بوابة الشروق
الخميس 10 سبتمبر 2026 2:20 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

محمد بصل: «نظائر المواد المخدرة المخلقة» هي مفتاح فهم حكم الجنايات ضد سارة خليفة

الكاتب الصحفي محمد بصل مدير تحرير جريدة الشروق
الكاتب الصحفي محمد بصل مدير تحرير جريدة الشروق
هديل ممدوح
نشر في: الخميس 10 سبتمبر 2026 - 1:13 ص | آخر تحديث: الخميس 10 سبتمبر 2026 - 1:35 ص

 - الحكم استند إلى قرارات سابقة لوزير الصحة قبل عام ٢٠٢٠ وتقرير لجنة الخبراء

- يجب الحذر من تنامي عصابات الشابو والآيس والستروكس والڤودو والسبايس وقدرتها على ابتكار مركبات جديدة
- ⁠أكاذيب خطيرة شاعت عن حكم "الدستورية" حاولنا تفنيدها في "الشروق" لتبصرة الرأي العام

حذر الكاتب الصحفي محمد بصل، مدير تحرير جريدة الشروق، من تنامي خطر العصابات المتخصصة في تصنيع المخدرات المخلقة داخل المجتمع المصري، مؤكدًا أن التطور المستمر في أساليب تصنيع هذه المواد يفرض على أجهزة المكافحة والجهات التشريعية والقضائية مواكبة التغيرات التي طرأت على سوق المخدرات عالميًا.

وخلال لقاء مع الإعلامي محمد الدسوقي رشدي في برنامج «اليوم هنا القاهرة»، المذاع عبر فضائية «مودرن mti» تناول بصل تداعيات حكم محكمة جنايات القاهرة بإعدام سارة خليفة، وشقيقها محمد، و10 متهمين آخرين، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «المخدرات الكبرى»، كما تطرق إلى أثر حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن قرار هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023 الخاص بإدراج المواد المخدرة، وعلاقته بالقضايا المنظورة أمام المحاكم.

عصابات تصنيع المخدرات المخلقة

قال بصل إن المجتمع المصري يواجه «خطرًا داهمًا» يتمثل في تنامي خطر العصابات المتخصصة في تصنيع المخدرات المخلقة، مستفيدة من سهولة الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الـ«دارك ويب»، إلى جانب تراكم الخبرات لدى عصابات أصغر في مجال تصنيع المخدرات.

وأوضح أن هذه العصابات أصبحت قادرة على تصنيع مواد مخدرة جديدة أو مخلقة، من بينها: الستروكس والجوكر والشابو والآيس والسبايس، وهي مواد ظهرت عالميًا خلال السنوات العشرين الأخيرة، يمكن تصنيفها علميا لعائلتين كبيرتين "الإندازول كاربوكساميد والإندول كاربوكسمايد" و"الفينيل ميثيلين".

وأشار إلى أن مصر لم تتأخر في مواجهة هذه الظاهرة، سواء من خلال المكافحة أو إدراج المواد الجديدة على جداول المخدرات، موضحًا أن الميث والكريستال ميث والشابو والأيس اكتسبت شهرة واسعة بين الشباب والمتابعين منذ العقد الماضي، في ظل تناول خطورتها ببعض الأعمال الدرامية مثل مسلسل "بريكنج باد".

وأضاف أن تصنيع هذه المواد أصبح سهلًا، ولذلك اتجهت دول مختلفة، من بينها مصر، إلى إدراج المركبات الكيميائية بمختلف أشكالها وصورها ونظائرها ضمن قوائم المواد المخدرة.

تتبع العصابة الكبرى بدأ من قضايا أصغر

ووجّه مدير تحرير «الشروق»، التحية إلى رجال مكافحة المخدرات والبحث الجنائي، مشيرًا إلى أن الوصول إلى العصابة الكبيرة التي يتزعمها شخص عراقي، إلى جانب سارة خليفة وشقيقها وآخرين، جاء نتيجة متابعة قضايا أصغر ظهرت وأحيلت إلى القضاء قبل عامين أو ثلاثة.

وأوضح أن تلك الوقائع كانت تُضبط وتُحال إلى المحاكم، وتصدر فيها أحكام بإدانة بعض المتهمين، ومن بينهم أشخاص سُجنوا بالفعل، كان أحدهم شقيق أحد المتهمين في قضية سارة خليفة.

وقال إن العصابة الكبيرة لم تظهر في ذلك الوقت، لكن اليقظة والمتابعة المستمرة والتحقيق في أدق التفاصيل والربط بين القضايا المختلفة قادت في النهاية إلى كشف العاصبة التي نقلت 750 كيلوجرامًا من مواد قابلة لتصنيع المخدرات المخلقة من دول مختلفة إلى مصر.

قرار هيئة الدواء رقم 600 وحكم الدستورية العليا

وعن قرار هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023 وتأثيره على قضية سارة خليفة، قال بصل، إن القرار جعل القضية أكثر سخونة وزاد من اهتمام المتابعين بها، خاصة بعد صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار في 12 فبراير الماضي.

وبشأن حيثيات حكم الدستورية العليا، أشار إلى أن قانون مكافحة المخدرات وقانون الصيدلة يمثلان الأساس القانوني لمنظومة مكافحة المخدرات في مصر.

وأوضح أن المشرع المصري، منذ خمسينيات القرن الماضي، أدرك أنه لا يمكن الاكتفاء بجدول ثابت للمخدرات، ولذلك فُوّض وزير الصحة في وضع الجداول المكملة للقانون.

ولذلك تنظر المحاكم قضايا المخدرات من زاويتين؛ الأولى تتعلق بوقائع الجريمة وأحكام قانون مكافحة المخدرات، والثانية تتعلق بنوعية المواد وتصنيفها ومستوى خطورتها وتدرج العقوبة، وفقًا لجداول المخدرات الصادرة عن وزير الصحة.

من وزير الصحة إلى هيئة الدواء

قال بصل إن وزير الصحة ظل يمارس سلطة إصدار جداول المخدرات بشكل منفرد حتى صدور القانون المنظم لهيئة الدواء، وما أعقبه من خلاف إداري بين وزارة الصحة وهيئة الدواء بشأن الجهة المختصة بإصدار تلك الجداول.

وأضاف أنه جرى في النهاية إقرار اختصاص هيئة الدواء بإصدار جداول المخدرات منذ عام 2020. وفي عام 2023، أصدرت هيئة الدواء القرار رقم 600، الذي تضمن دليلًا كاملًا ومفهرسًا وشاملًا للمواد المخدرة الطبيعية والمخلقة، مصنفة في مجموعات ومثائل للمجموعات.

ونوه بصل أن القضية وصلت إلى محكمة النقض، انطلاقًا من أن الاختصاص بإصدار التشريعات والقرارات المكملة للتشريعات مسألة تتعلق بالنظام العام، ولذلك أحالت المحكمة القضية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى سلامة القرارات من ناحية إصدارها، وليس في مضمون القرار ذاته.

وأشار إلى أن المحكمة الدستورية العليا، إدراكًا لأهمية القضية، نظرتها بصورة عاجلة وفي جلسات عاجلة، وأصدرت حكمها بعدم الدستورية في 16 فبراير.

الحكم لم يكن يعني أبدًا تبرئة سارة خليفة

أفاد مدير تحرير «الشروق» أن حكم المحكمة الدستورية العليا صدر بالتزامن مع نظر قضية سارة خليفة وقضايا أخرى أمام المحاكم، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى ظهور تفسيرات خاطئة وشائعات بعضها مغرض ربطت بين الحكم وبين تبرئة المذيعة.

وانتقد ما وصفه بتصريحات صادرة عن إعلاميين خارج مصر، قالوا فيها إن بإمكان الناس بيع الشابو والأيس في الشوارع والقرى دون أن يحاسبهم أحد، معتبرًا أن هذا الطرح «متخلف ومجرم»، لأنه يلقي بالناس في التهلكة ويخلق لدى المواطنين شعورًا بعدم الأمان.

وأوضح أن وزير الصحة تحرك بعد 24 ساعة فقط من صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، وأصدر في 17 فبراير قرارًا مماثلًا ومطابقًا لقرار هيئة الدواء.

وأشار إلى أن الفترة الفاصلة بين انتقال الاختصاص إلى هيئة الدواء وصدور حكم المحكمة الدستورية العليا شهدت وجود مئات وآلاف القضايا المتعلقة بمواد كانت مدرجة، في عهد وزير الصحة وقبل عام 2020، ضمن الجدول الثاني ثم انتقلت إلى الجدول الأول، أو مواد لم تكن مدرجة أصلًا على جداول المخدرات ثم أُضيفت إليها.

وشدد بصل، على أنه لا يوجد ما يمكن وصفه بخروج جميع المتهمين بالبراءة، موضحًا أن المتهم في أي قضية يُحال موقفه إلى النيابة العامة، التي تعيد تكييف القضية استنادًا إلى آخر قرار صحيح صادر عن وزير الصحة قبل قرارات هيئة الدواء.

قرارات سابقة تشمل مواد مخدرة مخلقة

واستعرض بصل مجموعة من القرارات السابقة لوزير الصحة والتي تشمل معظم المركبات التي كانت نماذج أو أمثلة لمجموعتي الإندازول والإندول، ومن بينها الجوكر والسبايس والفودو والاستروكس، ومنها: قرار رقم 44 لسنة 2018، و711 لسنة 2018، و177 لسنة 2019.

وأضاف أن مواد الميث مدرجة أيضًا بموجب القرارات أرقام 96 لسنة 1997، و165 لسنة 2001، و269 لسنة 2002.

حكم سارة خليفة لا يستند إلى قرار 17 فبراير

ورفض بصل ما تردد بشأن استناد حكم محكمة جنايات القاهرة بإعدام سارة خليفة وشقيقها محمد و10 متهمين آخرين إلى قرار وزير الصحة الصادر في 17 فبراير، واصفًا هذا الطرح بأنه «غريب وخاطئ تمامًا».

ولفت إلى أن حكم المحكمة استند إلى إعادة تكييف القضية من جانب النيابة العامة، بناءً على تقرير لجنة الخبراء التي استعانت بها المحكمة.

ووصف تقرير لجنة الخبراء بأنه من «أفضل ما شهدته القضية»، موضحًا أن اللجنة خلصت إلى أن المواد المضبوطة ومركباتها الكيميائية تتبع مجموعات الإندازول والإندول والميثامفيتامين.

وأشار إلى أن المادة المستخدمة لم تكن منصوصًا عليها حرفيًا في قرار وزير الصحة، لكن لجنة الخبراء اعتبرت أن ورود كلمة «نظائرها» يعني امتداد الحكم إلى كل مادة تشبه المواد المدرجة.

وقال إن هذا التفسير يتفق، بحسب رؤيته، مع اتفاقية مكافحة المخدرات الدولية والتزامات مصر الأممية، كما يضع مصر على خريطة مكافحة المخدرات عالميًا.

«النظائر» وتوسيع نطاق التجريم

أشار بصل إلى أن الفودو والاستروكس انتشرا عالميًا منذ عام 2012، بينما بدأت مصر إدراجها في جداول المخدرات عام 2018.

وأضاف أن التطور الحالي يتمثل في عدم الاقتصار على قراءة الرمز الكيميائي للمادة، وإنما النظر إلى الرمز الكيميائي ونظائره، معتبرًا أن كلمة «نظائرها» كانت حاسمة في الوصول إلى الحكم المشدد الصادر في القضية.

وأكد بصل أن هناك مسألتين رئيسيتين تهمانه كصحفي متابع للملف؛ الأولى تتعلق بتوعية الرأي العام بأثر حكم المحكمة الدستورية العليا على مختلف القضايا التي يمسها، ومنها قضية سارة خليفة، في ظل اللغط الذي أثير حول الحكم والقول الخاطئ إنه يستهدف تبرئة بعض المتهمين أو أنه يعني السماح ببيع الستروكس في الشوارع.

أما المسألة الثانية، فتتعلق بمتابعة الظواهر الإجرامية المتجددة، خاصة انتشار المخدرات المخلقة في الشوارع والقرى والنجوع، واهتمام الصحافة بطرق المكافحة وكيفية التجريم والعقوبة، ومدى مواكبة وزارة الصحة وهيئة الدواء للتطورات العالمية بما يحقق مصلحة المجتمع.

وشدد على أنه لا توجد خصومة بينه كصحفي وبين المهتمين بهذا الملف، وإنما الهدف هو متابعة الظاهرة وتقييم آليات التعامل معها.

انتظار أحكام الاستئناف والنقض

وفي ختام حديثه، ذكّر بصل بأن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، مهما بلغت درجة الإدانة للأفعال المنسوبة إليه، مشيرًا إلى أن إدانة بعض المتهمين ثبتت في محاكمة علنية، مع التأكيد على حق المتهم ومحاميه في الحصول على أقصى درجات الدفاع وأفضل فرصه حتى نهاية مراحل التقاضي.

وقال إن الأنظار تتجه الآن إلى حكم محكمة الاستئناف الجنائي ثم حكم محكمة النقض، خصوصًا لمعالجة مسألة «النظائر».

وأشار إلى صدور أحكام من محكمة النقض خلال الأشهر الماضية، بعد حكم المحكمة الدستورية العليا في 16 فبراير، بعضها خفف العقوبة، وبعضها أخذ بأن المادة المضبوطة مدرجة في قرار وزير الصحة الصادر قبل قرارات هيئة الدواء، من دون أن يؤدي ذلك إلى تبرئة المتهمين المدانين.

واعتبر بصل أن اختلاف أحكام الدوائر القضائية يمثل اجتهادًا جيدًا في التطبيق السليم لحكم المحكمة الدستورية العليا على القضايا، «دون الافتئات على الشرعية الإجرائية، ودون التفريط في حق المجتمع في محاربة هذه الظاهرة الخطيرة».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك