القاهرة تكافح العشوائيات لاستعادة رونقها الخديوي - بوابة الشروق
الجمعة 15 يناير 2021 4:25 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع أن يساهم قرار تأجيل امتحانات نصف العام في تراجع إصابات كورونا بمصر؟

القاهرة تكافح العشوائيات لاستعادة رونقها الخديوي

شريف حربي
نشر في: الإثنين 11 يناير 2021 - 9:11 م | آخر تحديث: الإثنين 11 يناير 2021 - 9:11 م

مصدر مسئول بالمحافظة: 20 مليار جنيه إجمالى ما تم إنفاقه على المناطق العشوائية غير الآمنة حتى الآن.. والانتهاء من تطوير المناطق غير المخططة نهاية 2025
خبير: تطوير العشوائيات يساعد فى فض الاشتباك بين الأحياء.. وفوزى: المنطقة الشمالية أصبحت خالية تمامًا من العشوائيات

تسابق محافظة القاهرة الزمن بالتنسيق مع جميع الأجهزة المعنية تغيير ملامحها والعودة إلى رونقها الخديوى مرة أخرى، من خلال إزالة المناطق العشوائية غير الآمنة وغير المخططة وإعادة تطويرها وتوفير مساكن بديلة آمنة لسكانها، بالإضافة إلى وضع خطة لاستغلال المساحات التى يتم تفريغها من العشوائيات، لإنشاء مجمعات سكنية بديلة ومشروعات عامة وخدمية، بعد أن ظل ملف تطوير العشوائيات، أزمة عصية على الحل.

وقال مصدر مسئول بمحافظة القاهرة، إنه سيتم الانتهاء من تطوير المناطق غير الآمنة والبالغ عددها 60 منطقة نهاية العام الجارى 2021، والمصنفة إلى 4 مناطق، مناطق درجة أولى «مهددة للحياة» ويبلغ عددها 15 منطقة، ودرجة ثانية «سكن غير ملائم»، ويبلغ عددها 31 منطقة، ودرجة ثالثة «مهددة للصحة» ويبلغ عددها 10 مناطق، ودرجة رابعة ويبلغ عددها 4 مناطق، موضحًا أن إجمالى المبالع التى تم إنقاقها على تطوير تلك المناطق بلغت 20 مليار جنيه حتى الآن، دون حساب ثمن الأراضى التى أنشئت عليها المشاريع.

وأضاف المصدر لـ«الشروق»، أنه سيتم الانتهاء من تطوير المناطق المصنفة ضمن مخطط تطوير العشوائيات (غير مخططة) والبالغ عددها 49 منطقة نهاية عام 2025، موضحًا أنها عبارة عن أراضٍ ملكية عامة للدولة وتبدأ المحافظة فى تقنين أوضاعها وفقًا لما حدده القانون، والذى سيساعد فى رفع مستوى تلك المناطق واستقرار المواطنين.

وتابع: «تقنين أوضاع تلك المناطق يمثل تأمين للاستثمارات العقارية للسكان التى تم بناؤها بصورة مخالفة»، مشيرًا إلى أن الإمكانيات المطلوبة لتلك المناطق هو تفعيل دور الشركاء المحليين، علاوة على إشراك الإدارات المعنية من تخطيط عمرانى، وهيئة الأملاك، ورفع مستوى الخدمات.
وأكد، أن ما يحدث فى ملف تطوير العشوائيات بالعاصمة بمثابة إعجاز عمرانى.

وقال نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية، حسام فوزى لـ«الشروق»، إن المنطقة الشمالية أصحبت خالية تمامًا من المناطق العشوائية، مشيرًا إلى أن أحياء المنطقة كان يوجد بها فقط 3 مناطق عشوائية غير آمنة وتم إزالتها.
وأضاف فوزى لـ«الشروق»، أن هناك مناطق أخرى جارٍ رفع كفاءتها ولكن لم يتم إزالتها على اعتبار أنها مناطق غير مخططة وليست عشوائية ومنها عزبة جرجس والعسال.

وقالت نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية، جيهان محمد عبدالمنعم، إنه سيتم إنشاء 15 عمارة سكنية أرضى و 5 أدوار متكرر بإجمالى 700 وحدة سكنية على منطقة الطيبى التى تم إزالتها بحى السيدة زينب، علاوة على إنشاء 50 وحدة تجارية على مساحة 10,5 فدان، إلى جانب تنفيذ منطقة خدمات تشمل نقطة شرطة وحضانة وأماكن ملاعب، على غرار روضة السيدة (1).

وأضافت عبدالمنعم، لـ«الشروق»، أنه سيتم إخراج المشروع كوحدة متكاملة وفق طراز معمارى يحاكى طبيعة القاهرة التاريخية وسيطلق عليها روضة السيدة (2)، لافتة إلى أنه سيتم الانتهاء من تطوير منطقة الطيبى خلال فترة وجيزة وعودة الأهالى مرة أخرى لاستلام وحدات سكنية بديلة مجهزة ومزودة من قبل القائمين على تطوير المنطقة.

وأوضحت، أنه تم إزالة منطقة اسطبل عنتر العشوائية والتى كانت تقع ما بين حى دار السلام و مصر القديمة، وتم تسكين قاطنيها فى وحدات سكنية بديلة مجهزة بحى الاسمرات.
ويرى مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، صبرى الجندى، إن ما يحدث على أرض العاصمة بمثابة إعجاز عمرانى، ضمن خطة رئيس الجمهورية، عبدالفتاح السيسى، فى القضاء على العشوائيات فى جميع مدن المحافظات، موضحًا أن تطوير العشوائيات بالعاصمة سيعيدها إلى وجهها الحضارى مرة أخرى، علاوة على فض الاشتباك ما بين الأحياء وبعضها، نظرًا لأن أغلب المناطق العشوائية كانت مرتبطة مع الأحياء وبعضها.

وأضاف الجندى لـ«الشروق»، أن تطوير عشوائيات القاهرة أيضًا سيساعد فى عودة حياة المواطن ولكن بجودة أعلى، كونها يتم نقلها من مناطق عشوائية مهددة للحياة إلى مدن وأحياء سكنية حديثة ومخططة عمرانيًا، وبالتالى تكون نقلة نوعية فى حياة المواطن.
وتابع: «التجمعات السكنية الحديثة تحتوى على جميع الخدمات الاجتماعية»، موضحا أن تطوير العشوائيات سيؤدى إلى القضاء نهائيًا على التشوه العمرانى الذى طالها عبر الأزمنة المتعاقبة، والعودة مرة أخرى للعمارة الفرنسية التى حدثت فى عهد الخديو اسماعيل، بجانب تخفيف الزحام والتكدس المرورى.

من جانبه، قال وكيل لجنة الإدارة المحلية السابق، بمجلس النواب، بدوى النويشى، إن ما تشهده العاصمة من إحلال وتجديد للمناطق العشوائية بمثابة صفعة قوية على وجه الجماعات الإرهابية، التى كانت تستغل ذلك الملف فى تصديره للمواطنين على أساس أنه خطأ دولة، وبالتالى سيتم عرقلة القيادة السياسية فى تنفيذ خطة الإصلاح الإدارى للدولة.
وأضاف النويشى، لـ«الشروق»، أن تطوير العشوائيات فى العاصمة سيعيد العاصمة إلى نسقها الحضارى مرة أخرى، علاوة على التطوير البيئى، حيث يشارك فى هذا الملف وزارة التنمية المحلية والبيئة والإسكان، وبالتالى القضاء على التشوه العمرانى الذى طال العاصمة خلال الأزمنة المتعاقبة.

وشهدت محافظة القاهرة، خلال عام 2020، إزالة العشوائيات بعزبة الهجانة للعقارات المقامة أسفل خطوط الضغط العالى، والتى كانت تتعارض مع إقامة محور الوفاء والأمل، حيث تم إزالة 516 عقارًا بإجمالى 1411 أسرة، وتم تسكين 1084 أسرة منهم بمساكن مشروع أهالينا (2)، بحى السلام فى شقق مفروشة ومزودة بجميع الخدمات.

ونجحت المحافظة فى القضاء على العشوائيات خلال نفس العام بمنطقة كوم غراب، حيث تم إزالة المنطقة بواسطة حى مصر القديمة بإجمالى 74 عقارًا تضم 245 أسرة، وتم نقلهم وتسكينهم بوحدات سكنية بديلة ومجهزة بحى الأسمرات (3)، بجانب إزالة منطقة عزبة الإخلاص بحى النزهة، حيث تم إزالة عشش المنطقة «بالهايكستب» والبالغ عددها 75 عشة وتم نقل سكانها لوحدات سكنية آمنة بمساكن النهضة بحى السلام.
وخلال عام 2020 وبالتزامن مع إزالة المناطق العشوائية، تم افتتاح المرحلة الثالثة من مشروع الأسمرات ( 3)، والذى تمثل فى إنشاء 7298 وحدة سكنية بإجمالى 124 عمارة بتكلفة مالية بلغت 1,75 مليار جنيه.

ورصدت «الشروق» حالة من الرضا والفرحة بين الكثير من الأهالى الذين تم الانتهاء من إحلال وتجديد منازلهم ضمن ملف تطوير العشوائيات بالعاصمة، بينما ينتظر آخرون الانتهاء الكامل من أعمال التطوير.
وقال على السجينى، الذى كان يقطن فى منطقة «تل العقارب»، التابعة لحى السيدة زينب: «إحنا كنا أموات وعرفنا معنى الحياة لما تم تطوير المنطقة من جديد وتسليمنا وحدات سكنية مجهزة بجميع الآثاث المنزلى»، مضيفا: «بيوتنا القديمة كانت بلا مياه للشرب ولا صرف صحى ولا كهرباء، كانت مجرد قبور».

ويقول على بغدادى يعمل «كهربائى»، وأحد سكان «تل العقارب»، إنه كان يعيش فى المنطقة منذ عشرات السنين، والبيوت كانت عبارة عن عشش آيلة للسقوط والمكان يشبه التل الصغير نظرًا لارتفاعه عن سطح الأرض، ويتم الصعود إليه بسلالم متهالكة ولا تستطيع عربات المطافى والإسعاف الوصول إلى البيوت فى حال حدوث حرائق بها، نظرًا لالتصاق البيوت ببعضها وارتفاعها عن سطح الأرض بلا أساس ولكن ما حدث للمنطقة من تطوير يعتبر إعجازا عمرانيا لم نره من قبل.
وبين بغدادى لـ«الشروق»، أنه لم يتوقع لحظة أن تكون المنطقة بهذا الشكل الرائع من العمائر التى تم إنشاؤها وإعادتنا إليها مرة أخرى، علاوة على إنشاء مسطحات خضراء داخل المنطقة، فضلا عن توفير مياه شرب نظيفة وصرف صحى، بعد أن كنا نعيش تحت الأرض فى مبان تشبه المقابر».

ويقول السيد صابر «سباك»، من سكان تل العقارب، والتى أطلق عليها روضة السيدة (1): « إن البيوت قبل عملية التطوير كانت تتساقط واحد بعد الآخر، والأعمدة تتآكل والخدمات تكاد تكون منعدمة والصرف الصحى عشوائى، والحمامات كانت مشتركة تنبعث منها روائح كريهة.
وأضاف صابر لـ«الشروق»، أن المنازل قبل إزالتها كانت تضم ما بين 4 , 5 غرف تعيش كل أسرة فى غرفة يتراوح أفرادها من 6 إلى 8 أفراد.
وفى حى الأسمرات، يقول سمير عبدالصبور، أحد سكان الحى حاليًا: «إنه كان يسكن فى قلب الدويقة ومنزله كان يتكون من 4 غرف، ويضم 4 أسر، كل أسرة فى غرفة، موضحا أنه حصل على شقة بحى الأسمرات بمساحة 80 مترًا، مجهزة بجميع الأثاث، بعد أن كنت أعيش فى بيت قديم بلا مياه للشرب ولا صرف صحى ولا كهرباء.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك