أكد المهندس علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتقديم كل أوجه الدعم الفني والإرشادي له، مع التوسع في استخدام الأساليب الزراعية الحديثة والإرشاد الزراعي السليم، بما يحافظ على جودة التربة ويرفع كفاءة الإنتاج.
يأتي هذا خلال حضور الوزير لفعاليات حصاد القمح بأحد الحقول المنزرعة قمح بقرية دنشال التابعة لمركز دمنهور، ضمن أنشطة مشروع "دعم وتحسين إنتاج محاصيل الحبوب في مصر" EU-KAFI والذى يستهدف نحو 400 ألف مزارع، عبر تنفيذ مدارس حقلية وندوات إرشادية ودورات تدريبية مكثفة، إلى جانب تنفيذ 135 حقلًا إرشاديًا موزعة على 5 محافظات، بهدف زيادة الإنتاجية وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الزراعية.
يأتي ذلك بحضور الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، والسفيرة أنجلينا آيخهورست سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مصر وجامعة الدول العربية، ووفد الاتحاد الأوروبي، والوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، وقيادات وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية، إلى جانب عدد من المزارعين والمهندسين الزراعيين.
وأكد الوزير، أن الاحتفال بميكنة حصاد القمح، يعكس توجه الدولة المصرية نحو تحديث القطاع الزراعي، وتعظيم كفاءة استخدام الموارد، وتقليل الفاقد، وربط مخرجات البحث العلمي بالتطبيق العملي، بما يعزز منظومة الأمن الغذائي القومي.
وأشار إلى أن محصول القمح يعد أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، حيث بلغت المساحة المنزرعة خلال الموسم الحالي نحو 3.7 مليون فدان، بزيادة تقدر بنحو 600 ألف فدان عن الموسم السابق، في إطار جهود الدولة للتوسع الأفقي بالمشروعات القومية، إلى جانب التوسع الرأسي من خلال استنباط أصناف عالية الإنتاجية وأكثر تحملا للظروف المناخية.
وأضاف أن هذه الجهود ساهمت في الاقتراب من تحقيق إنتاج محلي يتجاوز نحو 10 ملايين طن، رغم التحديات العالمية وتقلبات أسعار الحبوب، وهو ما يعكس قوة القطاع الزراعي المصري وقدرته على التكيف.
وأوضح الوزير، أن استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي تقوم على رؤية متكاملة تتعامل مع المحصول باعتباره قضية أمن قومي، وتهدف إلى تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي تدريجيا إلى نحو 70% بحلول عام 2030، من خلال التوسع في الرقعة الزراعية، وتحسين الإنتاجية، وتطوير منظومة التقاوي والإرشاد الزراعي، والتوسع في استخدام الميكنة الحديثة.
وأشار وزير الزراعة إلى اهتمام الدولة بتحفيز المزارعين على التوسع في زراعة القمح، من خلال إعلان سعر مجزي قبل الموسم، وسرعة صرف مستحقات التوريد، وتطوير منظومة التخزين عبر الصوامع الحديثة.
وفي هذا السياق، أوضح الوزير، أن مشروع "KAFIEU" يمثل نموذجا ناجحا للشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والوكالة الإيطالية، حيث يستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع الحبوب، خاصة بمحافظات الدلتا، من خلال تطوير برامج تربية القمح، وتحسين البنية التحتية لمحطات إعداد وغربلة التقاوي، ونشر الممارسات الزراعية الجيدة بين المزارعين.
وأكد وزير الزراعة، أن إدخال الآلات والمعدات الزراعية الحديثة يعد أحد أهم محاور المشروع، نظرا لدورها في رفع إنتاجية الفدان، وتقليل الفاقد خلال عمليات الحصاد، وخفض تكاليف التشغيل، مشيرا إلى أن استخدام الميكنة الحديثة يمكن أن يقلل الفاقد الذي كان يصل في بعض الحالات إلى 20 إلى 30%.
ولفت فاروق إلى أن المشروع لا يقتصر على توفير المعدات، بل يشمل أيضا بناء قدرات المزارعين والمرشدين الزراعيين، من خلال التدريب والمدارس الحقلية، بما يضمن استدامة تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة.
ووجه وزير الزراعة الشكر لشركاء التنمية من الاتحاد الأوروبي والوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية، مشيدا بدورهم في دعم القطاع الزراعي المصري، كما وجه التحية لمزارعي مصر باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي، وأكد أن الوزارة لن تدخر جهداً في تطويع كل إمكانياتها البحثية والإرشادية لخدمة المزارع الصغير، وتوفير كل سبل الدعم الفني واللوجستي له، لضمان استدامة الإنتاج وتحقيق حياة كريمة لزارعي الأرض في كل ربوع مصر.
وأثنى وزير الزراعة، على الدور المحوري الذي يلعبه علماء وباحثو مركز البحوث الزراعية، والمهندسون الزراعيون في الميدان، مؤكداً أنهم الساعد التنفيذي وراء هذه الطفرة الإنتاجية، لافتا إلى أن تحقيق الان الغذائي، لم يتحقق لولا إخلاص الكوادر البحثية والعلماء في استنباط الأصناف عالية الجودة، ونقل التوصيات الفنية الحديثة للمزارعين بكل أمانة، مشدداً على أن جهودهم البحثية والميدانية هي الركيزة الأساسية لتطوير قطاع الحبوب وضمان استدامة الأمن الغذائي القومي.