وفاة إبراهيم أبو العيش رائد التنمية المستدامة فى «سيكم» - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2020 8:32 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

وفاة إبراهيم أبو العيش رائد التنمية المستدامة فى «سيكم»


نشر فى : الخميس 15 يونيو 2017 - 9:40 م | آخر تحديث : السبت 17 يونيو 2017 - 4:44 م
توفى، اليوم، العالم الكبير ورائد التنمية المستدامة الدكتور إبراهيم أبو العيش الذى ترك نموذجًا ملهمًا فى التنمية المستدامة فى «سيكم» وجامعة هليوبوليس.
وكتب الخبير التربوى والأستاذ الجامعى، الدكتور هاني سويلم، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أمس، ينعى أبو العيش قائلا:
«عاد فى ريعان شبابه مصطحبا زوجته الأوروبية بعد حصوله على درجة الدكتوراه من أكبر الجامعات فى أوروبا وطفليه الصغار وترك كل مغريات الحياة فى أوروبا ليعيش فى وسط صحراء بلبيس الجرداء وبدأت رحلته فى البحث عن المياه ليعمر الأرض. لم يكن مشروعه مشروع استصلاح أراضٍ ولكن مشروع تنمية مجتمع متكامل ليعرف العالم بعد ربع قرن من الزمان مفهوم «التنمية المستدامة» عندما أثبت أن الصحراء يمكننا أن نحولها إلى جنة نسكنها؛ حيث كان أول من قدم الزراعة الحيوية فى مصر وإفريقيا والشرق الأوسط، لم يقتصر المجتمع على الزراعة ولكن أعطانا درسًا فى القيمة المضافة للمنتجات الزراعية وتحويلها إلى منتجات مصنعة من خلال مصانع تحويل القطن إلى ملابس «حيوية» وكذلك تصنيع البهارات، والمشروبات، وتغليف الخضروات والفاكهة، وأصبحت منتجات «سيكم» (وهو الاسم الفرعونى الذى اختاره لمبادرته) منتشرة فى السوبر ماركت والمتاجر فى جميع أنحاء العالم.
لم تقتصر القصة على زراعة، صناعة، وتصدير ولكن أدرك مبكرًا أن التعليم والبحث العلمى هما السبيل الوحيد للتنمية المستدامة فاستعان بباحثين فى جميع المجالات ليتجمعوا حوله طوال مشواره الطويل ويساهموا فى فك الغاز التربة، النبات، وغيرهم وكذلك انشأ حضانة، ومدارس ابتدائى، إعدادى وثانوى وكذلك مدارس للتعليم الفنى وأخيرا «جامعة هليوبوليس للتنمية المستدامة». وللخدمات الصحية أنشأ مركزًا طبيًا على أعلى مستوى. واستعان فى رحلته بعلماء من خارج مصر لإيجاد حلول والتغلب على الصعوبات الفنية وإيجاد حلول علمية للأمراض المحلية وتمكنت مؤسسته من ابتكار العديد من الأدوية. أطلق على كل هذه المنتجات والمبادرات أسماء فرعونية لإدراكه أن على هذه الأرض عاش عظماء قدموا للعالم كل جديد وتركوا حضارة خلفهم أبهرت العالم فأصر على إعادة بناء حضارة حديثة على نفس الأرض.
انبهر العالم بما يحدث فى «صحراء بلبيس» فبدأت شركات سياحية تنظم رحلات لزيارة هذا النموذج الفريد وبدأت تتكون جمعيات ومؤسسات فى مختلف دول العالم تسمى «أصدقاء سيكم» لدعم التنمية. وتوالى التكريم من مؤسسات عالمية ليحصل بمعدل كل عدة أشهر على جائزة عالمية. على سبيل المثال لا الحصر جائزة نوبل البديلة، وأعلى وسام فى ألمانيا، عدد من الدكتوراه الفخرية. لقد اعتبرت المؤسسات الدولية أن مبادرة سيكم للتنمية هى «نموذج القرن الواحد والعشرين للتنمية» الذى يجب اتباعه عالميًا. فتم ترجمة كتابه للعديد من اللغات وهناك العديد من رسائل الدكتوراه والماجيستير فى أوروبا وأمريكا قامت بدراسة هذه المبادرة الوحيدة من نوعها فى العالم.
اليوم تركنا بعد أربعين عاما من العمل فى الصحراء وأقامه فى نفس المنزل المتواضع ولكن ترك الصحراء الجرداء جنة وترك لنا آلاف الأفدنة من الأراضى فى مختلف أنحاء الجمهورية مزروعة بطريقة مختلفة، ترك لنا مدارس وأبحاثًا وجامعة، ترك لنا مصانع وشركات، ترك لنا براءات اختراع لمنتجات مصرية يعرفها العالم، ترك لنا نموذجًا للتنمية كما يجب أن تكون. أختلف أو اتفق معه ولكن مصر فقدت اليوم عالم مبدع وملهم وفريد. وداعًا البروفيسور الملهم إبراهيم أبو العيش.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك