قال خبيران في الشأن الإيراني إن تراجع وتيرة الاحتجاجات داخل إيران خلال الفترة الأخيرة لا يعكس حلًا جذريًا للأزمة، بقدر ما جاء نتيجة مزيج من العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تعامل بها النظام مع تصاعد الغضب الشعبي.
وأوضح الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن النظام الإيراني لجأ إلى آليات متعددة لاحتواء الاحتجاجات والسيطرة على الشارع، من بينها تعبئة مؤيديه وتنظيم مظاهرات مليونية داعمة لتوجهات الدولة، ما شكّل أداة فعالة في مواجهة الاحتجاجات، ووجّه رسائل واضحة للرأي العام الداخلي والخارجي بوجود قاعدة جماهيرية مؤيدة للنظام.
وأضاف لاشين، خلال مداخلة ببرنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذا الحشد منح النظام غطاءً سياسيًا وشرعية للتدخل الأمني وضبط الأوضاع الداخلية، خاصة مع إدانته العلنية لأعمال الشغب، وهو ما ساهم في تماسك مؤسسات الدولة وتهدئة الشارع بشكل مؤقت.
من جانبه، أكد الدكتور عماد أبشناس، رئيس نقابة مديري مركز الدراسات والأبحاث الإيرانية، أن الاحتجاجات تعكس في جوهرها مطالب اقتصادية واجتماعية حقيقية، ناتجة عن أزمات معيشية وضغوط متراكمة تعاني منها قطاعات واسعة من الشعب الإيراني، مشيرًا إلى أن هذه التحركات كانت قائمة قبل أي تدخل خارجي.
وأشار أبشناس، في مداخلة بالبرنامج ذاته، إلى أن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي وبمطالب محلية محددة، ولم تكن محل اعتراض مجتمعي، كما تعاملت قوات الشرطة في بداياتها بروح متفهمة لطبيعة الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المحتجون.
وأضاف أن تدخل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بحسب وصفه، أسهم في تغيير مسار الاحتجاجات عبر استغلال الأوضاع الداخلية ومحاولة توظيفها سياسيًا، محذرًا من أن تجاهل الحلول الاقتصادية الحقيقية والحوار الجاد مع الشارع قد يؤدي إلى تجدد حالة الاحتقان داخل إيران.
وأكد الخبيران أن معالجة الأزمة الإيرانية تتطلب استجابة داخلية حقيقية للمطالب الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب إدراك محاولات توظيف الأزمات الشعبية من أطراف خارجية.