في الشعر الجاهلي لطه حسين.. ندوة بمعرض القاهرة للكتاب تناقشه في مئوية صدوره - بوابة الشروق
الجمعة 23 يناير 2026 10:14 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

في الشعر الجاهلي لطه حسين.. ندوة بمعرض القاهرة للكتاب تناقشه في مئوية صدوره

محمد حسين
نشر في: الخميس 22 يناير 2026 - 5:57 م | آخر تحديث: الخميس 22 يناير 2026 - 5:57 م

أُقيمت ندوة لمناقشة كتاب "في الشعر الجاهلي" لطه حسين مع مرور 100 سنة على صدوره، بالقاعة الرئيسية ضمن فعاليات البرنامح الثقافي للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بمشاركة الدكتور محمد عفيفي، والدكتور صبري حافظ، والدكتور حسين علي، وأدارها الإعلامي الدكتور خالد عاشور. 

وقال الدكتور صبري حافظ إن كتاب "في الشعر الجاهلي" أحدث ضجة واسعة عند صدوره، مشيرًا إلى أن جانبًا كبيرًا من هذه الضجة ارتبط بشخصية طه حسين نفسها وموقعه في الحياة الثقافية آنذاك، قبل أن يرتبط بمضمون الكتاب وأطروحاته.

وأوضح أن طه حسين بدأ تعليمه في الأزهر قبل أن ينتقل إلى الجامعة المصرية ضمن موجة التحديث وبناء التعليم المدني الحديث.

 وأضاف أنه كان من أوائل خريجي الجامعة ومن أبرز المدافعين مبكرًا عن الانفتاح المعرفي وتطوير أدوات البحث. 

وأشار إلى أن ابتعاثه إلى فرنسا شكّل محطة فاصلة، إذ توسع هناك في دراسة التاريخ القديم والميراث الكلاسيكي للحضارة اليونانية، إلى جانب اهتمامه بتراثات أخرى، بما أسس لاحقًا لمشروعه التحديثي في الفكر والتعليم.

وتحدث حافظ إن الضجة التي لاحقت كتاب "في الشعر الجاهلي" جرى تصويرها كـ"معركة إيمان" تحت شعار الدفاع عن القرآن، رغم أن الكتاب لا يتناول القرآن من قريب أو بعيد، مشيرًا إلى أن الحملة ضد طه حسين قادها الكاتب مصطفى صادق الرافعي. وأوضح أن طه حسين كان يطرح منهجًا علميًا في قراءة الأدب العربي القديم قائمًا على النقد والتثبت، لا على الحفظ والتسليم. وأضاف أن هذا المنهج ترك أثرًا ممتدًا في الجامعة المصرية واستمر حضوره في دراسة الأدب حتى اليوم.

تناول الدكتور حسين علي كتاب "في الشعر الجاهلي" لطه حسين من زاوية فلسفية وفي إطاره التاريخي، مشيرًا إلى أن طه حسين واجه عقب صدور الكتاب عام 1926 هجومًا واسعًا ومعارضة شديدة وصلت إلى المصادرة والاتهامات.

وأوضح حسين علي أن طه حسين اعتمد في كتابه على المنهج الديكارتي، خاصة قاعدته الأساسية القائمة على الشك المنهجي، والتي تقوم على عدم قبول شيء باعتباره صحيحًا إلا إذا ثبتت صحته بالدليل، وعدم التسليم بأقوال القدماء باعتبارها مسلمات لا تقبل المراجعة.

وأضاف أن البيئة الاجتماعية نالت من طه حسين مرتين، الأولى حين فقد بصره في طفولته بسبب بدائية أساليب العلاج وغياب العلم، والثانية حين حُرم من فرحة نجاحه بالكتاب بعدما قوبل بحملة شرسة فور صدوره. 

وأكد الدكتور  علي أن طه حسين كان "متنورًا" وأدرك من خلال معاركه الفكرية أن الاتهامات التي وُجهت إليه بالطعن في الدين الإسلامي لم تكن في محلها، مشيرًا إلى أنه لم يكن يستهدف الإساءة إلى الإسلام أو التراث الديني، وإنما كان يسعى إلى تناول الأدب العربي وتاريخه بمنهج علمي حديث. 

 وأكد عفيفي أن الكتاب يُعد من العلامات المهمة في مسار الفكر العربي الحديث، وأنه من الأعمال التي أثارت جدلًا واسعًا عند صدورها ولا تزال أصداؤه ممتدة حتى اليوم. واعتبر أن "في الشعر الجاهلي" يمثل "دراسة حالة" لفهم كيفية تعامل المجتمع مع الأفكار الجديدة، وكيف يمكن أن تتحول الكتب إلى أزمات عامة تتجاوز حدود النص نفسه.

وأوضح أن الكتاب كان في الأصل محاضرات ألقاها طه حسين على طلابه بقسم اللغة العربية في كلية الآداب بالجامعة المصرية، وأن عدد هذه المحاضرات بلغ نحو 25 محاضرة، قُدمت قبل صدور الكتاب بنحو عام.

وأشار عفيفي إلى أن أزمة الكتاب كانت متعددة الأبعاد، لافتًا إلى أنه تناولها في بحث مطول من زاوية "الأبعاد السياسية والاجتماعية" للأزمة، مؤكدًا أن المدخل الذي يراه أكثر تفسيرًا للضجة لا يقتصر على الأفكار الواردة في الكتاب وحدها، وإنما يرتبط بالسياق التاريخي والاجتماعي والسياسي الذي صدر فيه الكتاب.

وأضاف أن فهم أزمة "في الشعر الجاهلي" يتطلب النظر إلى ظروف ما بعد الحرب العالمية الأولى، وما بعد ثورة 1919 في مصر، حيث شهد المجتمع صراعًا بين تيارات قديمة وأخرى جديدة، وانعكس ذلك على المؤسسات الثقافية والتعليمية، خاصة مع تحولات الجامعة المصرية في تلك الفترة.

وأشار الدكتور محمد عفيفي إلى أن أحد أبعاد الأزمة كان صراعًا على الوظائف الحكومية، خصوصًا في مجالات مثل تدريس اللغة العربية، بين خريجي الأزهر وخريجي الجامعة المصرية.

وذكر عفيفي أن الأمر تطور إلى أزمة داخل البرلمان كادت أن تطيح بالحكومة وقتها، بالتزامن مع تظاهرات لطلبة دار العلوم خلعوا خلالها العمائم وطالبوا بالاندماج في الجامعة المصرية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك