الجوع يلتهم أطفال غزة.. كيف يتعامل الآباء مع أطفالهم الجوعى؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 16 يوليه 2024 4:10 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

الجوع يلتهم أطفال غزة.. كيف يتعامل الآباء مع أطفالهم الجوعى؟

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الأحد 23 يونيو 2024 - 5:53 م | آخر تحديث: الأحد 23 يونيو 2024 - 5:53 م

أصبحت أخبار المجاعة في غزة هي أحد العناوين الرئيسية في الصحف العالمية، لقد وصل الوضع إلى أشد مراحله مع تحذيرات أممية وحقوقية مختلفة حول ما يجري في القطاع المحاصر، ومن أبرز التقارير التي ترصد حالة الأطفال في المستشفيات بسبب سوء التغذية والمنشور في مجلة +972 العبرية.

يحاول سعيد درويش، البالغ من العمر 10 أشهر، البكاء، فإنه لم يعد قادراً على إصدار صوت، تشهد عيناه الغائرتان وبشرته الشاحبة على معدته الفارغة فهو بالكاد يأكل منذ أسابيع، ومع مواجهة شمال قطاع غزة مرة أخرى لنقص حاد في الغذاء والماء وحليب الأطفال نتيجة للحصار الإسرائيلي والقصف العسكري المستمر، فإن سعيد هو واحد من العديد من الأطفال الفلسطينيين الذين تتآكل أجسادهم بسبب الجوع، وفقاً للصحفي بغزة إبراهيم محمد.

ويقول الأطباء في مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا، إن سعيد يعاني من تعب شديد وهزال وفقر الدم، يجلس والده خليل بجانب سريره، ينتظر بفارغ الصبر تحسن حالة سعيد؛ قلبه ممزق من الألم والعجز لعدم قدرته على تخفيف مصاب ابنه، وقال خليل لـ+972: "طفلي يستيقظ كل ليلة وهو يبكي من شدة الجوع، لكن لا أجد ما يطعمه، كل ما يمكنني إحضاره له هو قطع من الخبز - وحتى هذا أصبح نادراً".

يخشى خليل أن ينضم طفله إلى قائمة متزايدة تضم أكثر من 30 طفلا فلسطينيا في غزة توفوا بسبب سوء التغذية والجفاف في الأشهر الأخيرة، وفي شهر مارس، أُعلن أن شمال غزة يواجه مجاعة وشيكة، والآن، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تعاني "نسبة كبيرة" من سكان غزة بالكامل من "جوع كارثي وظروف أشبه بالمجاعة"، وفي مستشفى كمال عدوان وحده، يتلقى حالياً 50 طفلاً العلاج من سوء التغذية الحاد.

وأوضح خليل أنه في الشمال "لا يوجد أرز ولا خضار ولا طحين، إذا توفرت أي من هذه السلع في السوق فإن أسعارها جنونية، غالبية السكان لا يستطيعون تحمل تكاليفها، ومما زاد الطين بلة أن والدة سعيد أصيبت في الاجتياح الإسرائيلي الأخير لجباليا، وهي غير قادرة على الرضاعة الطبيعية".

على سرير آخر بالقرب من سعيد يرقد محمود البالغ من العمر 18 شهراً، والذي يعاني من فقر الدم الناجم عن سوء التغذية وقال مصطفى، والد محمود: "المرض يجتاح جسد طفلي الصغير بلا رحمة، لا أعرف كيف أتعامل مع صرخاته القاسية، ومحمود ليس الطفل الوحيد المريض فقد أصيب اثنان من إخوته الثلاثة بالتهاب الكبد الوبائي (أ) نتيجة شرب المياه الملوثة، ما ذنب الأطفال هل يجب عليهم أن يناموا ويستيقظوا جائعين؟" .

وتابع: "لم يكن لدينا أي نوع من الخضار أو المياه النظيفة أو الدقيق منذ أشهر، في فبراير اضطررنا إلى تناول علف الحيوانات وأوراق الشجر، ونأمل ألا نعود إلى هذه المرحلة".

كانت عائلة أحمد عبيد، من حي تل الزعتر في جباليا، من بين أولئك الذين أجبروا في بعض الأحيان على أكل العشب وأوراق الشجر في الأشهر الأخيرة من أجل البقاء على قيد الحياة، وبعد أن ظلوا بدون طعام خلال الأيام الأربعة الماضية، بدأت تظهر على وجوههم علامات الإرهاق.

وقال عبيد ل+972: "أنا وعائلتي على قيد الحياة، لكننا لسنا بخير"، ويقوم حالياً باصطحاب طفليه خليل (3 سنوات) وجهاد (5 سنوات) إلى مستشفى كمال عدوان يومياً لتلقي العلاج من فقر الدم الحاد. وقال: "الجوع يدمرني ويدمر أطفالي، والأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم".

في مخيم جباليا للنازحين، أصبحت الأسواق خالية تقريباً من المواد الغذائية والسلع الأخرى، وقال إسماعيل الحاسي (37 عاماً) من سكان المخيم لـ+972، إنه يزور السوق يومياً بحثاً عن مؤن لعائلته، لكن لم يصل شيء منذ حوالي شهر.

قال الحاسي: "نحن نأكل وجبة واحدة في اليوم، أحيانًا نترك الخبز من أجل توفيره للأيام القادمة، عندما تكون الخضروات متاحة، ولكن تصبح الخضروات بعيدة المنال بشكل متزايد فقد بلغ سعر كيلوغرام واحد من البصل الآن 350 شيكل (أكثر من 90 دولارا)، في حين يباع الفلفل بمبلغ 560 شيكل (150 دولارا)، وأضاف: "الخضروات الأخرى اختفت من الأسواق تماماً، فالسلع المعلبة تباع بما يقارب 20 ضعف تكلفتها الأصلية، وهو أمر يستحيل على معظم السكان تحمله".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك