حرب الشاشات.. «ترامب TV» في مقابل الإعلام الأمريكي: من يروي القصة؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 12:17 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

حرب الشاشات.. «ترامب TV» في مقابل الإعلام الأمريكي: من يروي القصة؟

دينا النجار
نشر في: الأربعاء 23 سبتمبر 2026 - 11:15 ص | آخر تحديث: الأربعاء 23 سبتمبر 2026 - 11:15 ص

منذ ولايته الأولى، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صدامات متكررة مع وسائل الإعلام التقليدية، ووجه إليها الانتقادات والاتهامات في أكثر من مناسبة، وزعم ترويج بعض المؤسسات لـ«الأخبار الكاذبة»، وتقديم تغطيات يرى أنها تضر بالمصالح والأمن القومي الأمريكي، على حد وصفه.

ولم تبدأ المواجهة بين ترامب ووسائل الإعلام بقرار منع CNN وMS NOW وPolitico الأخير من دخول البيت الأبيض، وإنما امتدت لسنوات، شهدت مؤتمرات صحفية ومقابلات حادة، وإجابات صادمة على مراسلين في قنوات عديدة، إلى جانب اتهامات متكررة على الهواء بنشر «الأخبار الكاذبة».

لكن في سبتمبر 2026، انتقلت العلاقة إلى مرحلة جديدة، بعد إعلان ترامب حظر المؤسسات الثلاث من البيت الأبيض، ثم أطلقت الإدارة بعد أيام قناة رقمية تحمل اسم «TRUMP TV».

هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ؛ فالعلاقة بين ترامب ووسائل الإعلام شهدت صدامات متكررة، لعل أبرزها:

* صدام حاد في مؤتمر صحفي مع BBC

ظهر صدام ترامب مع وسائل الإعلام في أكثر من مناسبة منذ بداية ولايته الأولى، وكان من أبرزها ما جرى في 27 يناير 2017، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك تيريزا ماي.

ووجهت لورا كوينسبرج، المحررة السياسية في BBC، أسئلة لترامب بشأن مواقفه من التعذيب وروسيا وحظر دخول بعض المسلمين إلى الولايات المتحدة والإجهاض.

وبعد سؤالها، التفت ترامب إلى ماي وقال ساخرًا: «هل كانت هذه إجابتك أنتِ؟»، ثم أضاف: «إذن هذه هي العلاقة بيننا»، في إشارة إلى توتر العلاقة.

* قيود على التغطية بسبب «خليج أمريكا»

انتقل الخلاف من التصريحات إلى إجراءات تتعلق بوصول الصحفيين إلى فعاليات البيت الأبيض. ففي فبراير 2025، قيدت الإدارة وصول صحفيي وكالة أسوشيتد برس إلى بعض الفعاليات والمساحات المحدودة داخل البيت الأبيض، بعد رفض الوكالة اعتماد اسم «خليج أمريكا» بدلًا من «خليج المكسيك» في تقاريرها.

وأعلن ترامب لاحقًا أن القيود ستستمر حتى تغير الوكالة أسلوبها في تسمية الخليج.

وردت أسوشيتد برس برفع دعوى ضد الإدارة، معتبرة أن تقييد وصولها جاء ردًا على سياستها التحريرية، بينما قالت الإدارة إن الوصول إلى بعض الفعاليات والمساحات المحدودة داخل البيت الأبيض امتياز تنظمه، وليس حقًا مطلقًا لكل المؤسسات الإعلامية.

* ترامب يصف مراسلة بلومبرج بـ«الخنزيرة»

وقعت مواجهة أخرى بين ترامب والصحافة في 14 نوفمبر 2025، هذه المرة على متن الطائرة الرئاسية.

وخلال حديث مع الصحفيين، سألته كاثرين لوسي، مراسلة «بلومبرج» في البيت الأبيض، عن ملفات جيفري إبستين، ثم سألته سؤالًا آخر، قبل أن يقاطعها ترامب قائلًا: «اصمتي يا خنزيرة».

وأثارت الواقعة انتقادات واسعة، بينما دافع البيت الأبيض في تقارير لاحقة عن أسلوب الرئيس في التعامل مع الصحفيين، بعدما تعرض للنقد بسبب أسلوبه المهين مع الصحفيين.

* مقابلة NBC مع الرئيس تنتهي قبل موعدها

وفي 7 يونيو 2026، شهدت مقابلة ترامب مع كريستين ويلكر، مقدمة برنامج «Meet the Press» على شبكة NBC، مواجهة أخرى بشأن ادعاءاته المتعلقة بنزاهة الانتخابات وأحداث شغب يناير.

واستمر النقاش وسط توتر واضح، قبل أن ينهي الرئيس الحوار ويغادر موقع التصوير فجأة.

* منع وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض

وصل الصدام إلى مرحلة جديدة في 18 سبتمبر 2026، عندما أعلن ترامب منع CNN وMS NOW وPolitico من الوصول إلى البيت الأبيض، مبررًا القرار بما وصفه بتراكمات بسبب «أخبار كاذبة»، على حد تعبيره.

ولم يربط ترامب القرار بحادثة واحدة، كما ألمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات مماثلة ضد مؤسسات أخرى، من بينها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست».

ثم بدأت القيود بالفعل، مع منع صحفيي المؤسسات الثلاث من الدخول وسحب أو تعطيل تصاريح بعضهم.

وتطور الخلاف إلى ساحات القضاء، إذ رفعت المؤسسات الثلاث في 21 سبتمبر دعوى ضد البيت الأبيض، معتبرة أن منعها من الوصول ينتهك حقوقها الدستورية.

* شبكات أمريكية تتضامن مع CNN

واتخذ الخلاف مسارًا مختلفًا مع تحرك مؤسسات إعلامية منافسة في موقف مشترك بشأن قواعد الوصول إلى الرئيس وتغطية تحركاته.

وبعد استبعاد CNN من مهمة التغطية التلفزيونية المشتركة للرئيس، أعلنت شبكات كبرى، بينها ABC وCBS وNBC وFox News، وآخرون، تعليق مشاركتها في التغطية المشتركة لأحداث ترامب، بالتزامن مع مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما اعتبره الأخير محاولة متعمدة لعدم إبراز ما يصفه بإنجازات لإدارته.

* من يملك حق رواية أخبار الرئاسة الأمريكية؟

في 21 سبتمبر 2026، أعلن البيت الأبيض إطلاق بث رقمي يحمل اسم «TRUMP TV: The Essentials Station»، ليقدم الرئيس وإدارته محتواهما مباشرة إلى الجمهور.

وبذلك أخذت المواجهة شكلًا مختلفًا، فلم تعد تقتصر على الخلاف بين الرئيس والصحفيين، وإنما امتدت إلى سؤال أوسع حول الجهة التي تملك الرواية وتحدد ما يراه الجمهور؟

ولا تعد «Trump TV» شبكة تلفزيونية تقليدية، وإنما بثًا مستمرًا عبر يوتيوب ومنصات البيت الأبيض، يضم خطابات ترامب وظهوراته السابقة وإعلانات الإدارة ومقاطع مختارة من نشاطه الرئاسي.

* ماذا تقدم قناة ترامب الجديدة؟

كشفت الصفحة الرسمية للبيت الأبيض أن القناة تقدم «أهم لحظات إدارة ترامب» في مكان واحد، مع بث مستمر وتحديثات في الوقت الفعلي.

وفي أولى ساعات البث، ظهرت لقطات أرشيفية، من بينها خطاب ترامب في جبل رشمور، قبل عرض مشاهد من تنصيبه عام 2025، ما يعني أن وصف «البث المباشر» لا يعني بالضرورة أن كل ما يُعرض مصور في اللحظة نفسها.

وقال فريق الإدارة الرقمية في البيت الأبيض إن الهدف هو عرض إنجازات الإدارة مباشرة للجمهور، في ظل ما تعتبره الإدارة تغطية إعلامية لا تنقل بعض إنجازاتها أو تعرضها بصورة غير دقيقة.

* «Trump TV» تغير شكل العلاقة بين ترامب والجمهور

اتهم ترامب وسائل الإعلام دائمًا بنشر أخبار كاذبة تضلل الجمهور، ومع إطلاق «Trump TV»، تغير شكل العلاقة التقليدية بين الرئيس والجمهور.

فعلى سبيل المثال، يتحدث الرئيس، ثم تنقل وسائل الإعلام تصريحاته، وتطرح الأسئلة، وتتحقق من المعلومات، وتضعها في سياقها.

ولكن مع المنصة الجديدة، تغيرت المعادلة؛ فهي تمنح البيت الأبيض مساحة لنشر محتواه مباشرة، واختيار التصريحات والمشاهد التي يريد عرضها للجمهور.

ومع استمرار الخلاف بين ترامب ووسائل الإعلام الأمريكية، تتيح «Trump TV» للبيت الأبيض نقل أخبار الإدارة ورسالتها مباشرة إلى الجمهور، وفقًا للرؤية التي تتبناها الإدارة، في الوقت الذي تتمسك فيه المؤسسات الإعلامية بدورها في التغطية المستقلة، وطرح الأسئلة، ومتابعة قرارات الرئيس ومواقفه.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك