تحول الطاقة في مواجهة الواقع: حوار مع خوليو ألونسو أورتيغا حول تحديات الساعة - بوابة الشروق
السبت 28 فبراير 2026 1:12 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

تحول الطاقة في مواجهة الواقع: حوار مع خوليو ألونسو أورتيغا حول تحديات الساعة


نشر في: الأربعاء 25 فبراير 2026 - 3:17 م | آخر تحديث: الأربعاء 25 فبراير 2026 - 3:17 م

العالم يتجه نحو الكهرباء، إلا أن المشهد على أرض الواقع يبدو أكثر تعقيداً مما تروج له النماذج النظرية المثالية؛ فالجغرافيا السياسية باتت تحكم قببضتها على التجارة، وسلاسل التوريد أصبحت أكثر تكبيلاً، كما أن الوصول إلى التمويل لم يعد بالسهولة السابقة. وفي خضم ذلك، يبرز دافع جديد لتصاعد الطلب على الكهرباء: مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات لا تقبل القسمة على اثنين؛ فهي تكافئ استقرار الشبكة وتلفظ أي ضعف فيها.

هذا الواقع الجديد نقل محور النقاش من مجرد أرقام "الميجاوات" الإجمالية إلى كفاءة واعتمادية المنظومة ككل. اليوم، أصبحت الشبكات، والمحولات، وحلول التخزين، والربط الكهربائي، والقدرة على إنجاز المشاريع في مواعيدها هي المعايير الحقيقية للتفوق.

يعمل خوليو ألونسو أورتيغا في المنطقة الرمادية الحساسة بين التمويل والبنية التحتية. وبصفته اقتصادياً سياسياً وشريكاً في شركة القبس للاستشارات والتدريب، يُعد أورتيغا أحد أبرز الأصوات في شمال إفريقيا المتخصصة في استراتيجيات الطاقة وتوجيه رؤوس الأموال.

التقت به بوابة الشروق لاستيضاح المفاهيم المغلوطة حول الطاقة، وما الذي تفعله مصر تحديداً بشكل صحيح.

سؤال: ما هو التغيير الجوهري الذي يفرضه عام 2026؟


الإجابة: تحول انتقال الطاقة من تحدٍ تقني إلى معضلة "تنسيق" مؤسسي وتمويلي. التكنولوجيا متاحة ويمكن شراؤها، لكن ما لا يمكن شراؤه فوراً هو سرعة استخراج التصاريح، أو الكوادر البشرية الماهرة، أو معدات الشبكة، أو حتى جذب رؤوس الأموال في لحظة. الذكاء الاصطناعي زاد من حدة هذا التحدي، لأنه حوّل الطاقة الموثوقة إلى مدخل إنتاجي لا غنى عنه للنمو الاقتصادي.

سؤال: لماذا تبدو السيناريوهات طويلة المدى سلسة للغاية في أغلب الأحيان؟


الإجابة: لأنها تبدأ برصد مواطن الخلل ثم تفترض وجود تنسيق مثالي لحلها؛ فهي تسرد المعوقات وتفترض أنها ستنحني أمام الإرادة بدلاً من أن تصطدم بها. الحقيقة أنه كلما بدا منحنى التوقعات مثالياً، زاد احتمال أن تكون الافتراضات قد صُممت مسبقاً للوصول إلى نتيجة مرغوبة، لا نتيجة واقعية.

سؤال: ما هي المقارنة الأكثر تضليلاً في النقاش الدائر حالياً؟


الإجابة: الخلط بين "تكلفة المشروع" و"تكلفة المنظومة". قد تكون بناء محطة طاقة شمسية زهيد التكلفة في موقعها، لكن الشبكة ملزمة بتوفير الكهرباء في اللحظة التي يحتاجها المستهلك. ومع زيادة حصة الطاقة المتجددة، تضطر لدفع أثمان إضافية مقابل المرونة، والتخزين، والاحتياطيات، وتقوية خطوط النقل؛ وإلا ستدفع الثمن لاحقاً في صورة عدم استقرار تشغيلي للشبكة.

سؤال: أين تبرز أهمية المعادن في هذه المعادلة؟


إجابة: الكهرباء قضية 'مدخلات' قبل أن تكون شعارات بيئية براقة. هنا يبرز النحاس كعنصر لا غنى عنه، فهو القاسم المشترك في صناعة الأسلاك والمحولات وبنية النقل التحتية. ومع دخول حلول التخزين على الخط، تزداد سلاسل التوريد تعقيداً؛ ومن يتجاهل مخاطر تذبذب الأسعار أو فترات الانتظار الطويلة لتسلم المعدات، سيجد نفسه خارج حسابات الربحية في نهاية المطاف.

سؤال: لقد استخدمت مصطلح " ديناميكية الاستبدال المتتابع للأصول"، ما المقصود منها؟


إجابة: نعني بها أن معظم المعدات الجديدة لها دورة حياة محددة. موجة البناء الأولى ستخلق بالضرورة موجة استبدال لاحقة حتى وأنت لا تزال في مرحلة التوسع. إذا أغفلت الخطط الاستراتيجية تكلفة وعملية الاستبدال هذه، فإنها ستقلل من تقدير التكاليف الفعلية وتتسبب في ازدحام تقني وإنهاك سياسي.

سؤال: لماذا تولي أهمية قصوى لافتراضات النمو والتمويل؟


الإجابة: لأن الشبكات وأنظمة التخزين تُبنى برأس المال لا بالأمنيات. إذا تباطأ النمو، أو استمرت الديون وأسعار الفائدة في الضغط على الموازنات، ستتباطأ وتيرة التنفيذ حتماً. الكثير من التوقعات الحالية تفترض ضمناً تدفقاً تمويلياً قد لا يكون متاحاً بالقدر المطلوب.

سؤال: ما الذي يجب على الحكومات قياسه للحفاظ على الشفافية؟


الإجابة: "التنفيذ الفعلي" وليس "الإعلانات". يجب قياس سعة الربط التي دخلت الخدمة حقاً، والزمن المستغرق لربط المصانع الجديدة، وتوفر المحولات. الأهم من ذلك هو قدرة التخزين على تغطية ساعات الذروة المسائية، والمصداقية في تشغيل المشاريع طبقاً لجدولها الزمني.

سؤال: ما الذي يميز النهج المصري في الآونة الأخيرة؟


الإجابة: الوضوح والترتيب المنطقي. في فبراير، أعلنت المفوضية الأوروبية عن مشروعين بقيمة 124.3 مليون يورو، خُصص منها 90 مليون يورو لتحديث الشبكة و34.3 مليون لمبادرة السخنة للأمونيا الخضراء. كما أعلنت وزارة الكهرباء عن إضافة 3 جيجاوات من الطاقة الشمسية في 2026، وتشغيل 600 ميجاوات من البطاريات قبل الصيف. هذه الأرقام تعكس "لغة التنفيذ القابل للتمويل".

سؤال: وما أهمية الربط الكهربائي؟


الإجابة: هو وسيلة لتحويل "الموثوقية" إلى عائد مادي؛ فهو يسمح بتبادل الاحتياطيات وتخفيف ضغط الذروة. مصر كانت واضحة جداً في أن المرحلة الأولى من الربط مع السعودية (1500 ميجاوات) مجدولة لدعم شبكة صيف 2026، وهذا يمنح المستثمرين ثقة كبيرة.

سؤال: ما هي الاستراتيجية الأمثل لمصر "لتسويق" تجربتها دولياً؟


الإجابة: تكمن الإجابة في "الرصانة والانضباط"؛ فالمستثمرون لا يبحثون عن الوعود البراقة، بل عن سجل حافل من التنفيذ المتكرر والقابل للتنبؤ. إن الإعلان عن جداول زمنية دقيقة والالتزام الصارم بها هو ما يبني "تراكم المصداقية". وحين تبرهن الدولة على قدرتها الفنية في تحديث الشبكات، وتعزيز مرونة المنظومة، وتشغيل الأصول في مواعيدها المقررة، فإنها تجني ثماراً فورية: تنخفض تكلفة رأس المال، وتتلاشى مخاطر التمويل، ويصبح كل مشروع ناجح هو حجر الأساس لتمويل المشروع الذي يليه.

سؤال: كيف يبدو النجاح بالنسبة لمصر بحلول 2027؟


الإجابة: النجاح ليس فقط في زيادة الإنتاج، بل في رفع "الكفاءة التشغيلية". هناك مشاريع واعده وافق عليها مجلس الوزراء بقيادة شركة "كيميت" تصل قدرتها إلى 2.72 جيجاوات من الطاقة الشمسية و2 جيجاوات/ساعة من التخزين، وهي موزعة جغرافياً ومرتبطة بالتصنيع المحلي. إذا استمرت مصر في تحويل هذه الخطط إلى أصول واقعية، فهي لا تضيف طاقة نظيفة فحسب، بل تعزز قاعدتها الصناعية وتؤكد مكانتها كمركز إقليمي للطاقة يمتلك ميزة تنافسية تنفيذية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك