شهد مسجد مصر الكبير بالعاصمة الجديدة ثاني ليالي الأسرة الرمضانية في أجواء عامرة بالبهجة والسرور، برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وبإشراف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وفي إطار التعاون مع شركة العاصمة للتنمية العمرانية.
وتوافدت الأسر إلى المسجد منذ صلاة العصر، للمشاركة في برنامج متكامل من الفعاليات الدينية والثقافية والفنية، استهدف مختلف الفئات العمرية، في مشهد عكس الدور الحضاري للمسجد كمركز لبناء الوعي وتنمية القيم. كما حرص الضيوف على تناول وجبة الإفطار داخل المسجد في أجواء أسرية عامرة بالألفة والمودة، زادتها روحانية المكان قدسية ودفئًا.
استُهلت الفعاليات بورش فنية للأطفال قدّمها عبد الحكيم صالح - عضو المجلس القومي لثقافة الطفل، حيث شهدت تفاعلًا كبيرًا، وأسهمت في تنمية مهارات الصغار في الرسم والتلوين، وغرس القيم الإيجابية بأسلوب مبسط يناسب أعمارهم، كما جرى توزيع هدايا على الأطفال المتميزين في الرسم.
كما تضمنت الليلة فعالية مستقلة تمثلت في زيارة الأطفال إلى دار القرآن الكريم، حيث تعرفوا على دورها في خدمة كتاب الله، وأهمية حفظ وتلاوة القرآن الكريم، ودوره في تهذيب السلوك وبناء الوعي الديني لدى النشء.
كما استضاف المسجد عرضًا تربويًّا بالعرائس قدّمته الفنانة رحمة محجوب، تناول عددًا من القيم الأخلاقية والتربوية بأسلوب فني جذاب، ولاقي تفاعلًا ملحوظًا من الأطفال وأسرهم.
وفي إطار الأنشطة الثقافية، نُظمت ندوة تفاعلية بعنوان: "رمضان بداية جديدة"، أدارتها الدكتورة هدى حميد، مدير ملف الطفل بوزارة الأوقاف، وقدمها الدكتور عبد الله مرشدي، كاتب الأطفال، وعضو اتحاد كتاب مصر، حيث تضمّنت حكاية "علّمني الربيع" التي دعت إلى مواساة الفقراء كما يكسو الربيع الأشجار، وقصة "الريشة" التي حثّت على العمل الصالح وخدمة الناس ليبقى أثر الإنسان بعد رحيله.
كما أُقيمت صلاة التراويح بحضور كثيف، حيث أمّ المصلين القارئ الشيخ عمر ناصر - نجم دولة التلاوة، وألقى خاطرة التراويح الدكتور يوسف عامر، عضو مجلس الشيوخ، في أجواء إيمانية عامرة بالخشوع، كما تخللت الليلة ابتهالات دينية قدّمها المبتهل محمد عبد السلام الحسيني، أضفت مزيدًا من الروحانية والتأثر.
وشهدت الليلة كذلك انعقاد الملتقى الفكري، الذي استضاف الأستاذ الدكتور يوسف عامر، حيث تناول فضل الشهداء وأنواع الشهادة بمناسبة ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، كما تطرق إلى دلالة مقولة "رمضان كريم"، مبرزًا بساطة الشعب المصري في صياغة المعاني الدينية، ومبينًا الفرق بين الجود والعطاء والكرم، ومستعرضًا الفئات المستحقة للدعم في هذا الشهر الفضيل.
جدير بالذكر أن الليالي الرمضانية الأسرية تستمر بمسجد مصر كل خميس وجمعة طوال الشهر المبارك، في إطار حرص الجهات المنظمة على تقديم برنامج رمضاني متكامل يجمع بين الأنشطة التربوية والثقافية والدينية، بما يعزز دور المسجد في خدمة المجتمع وترسيخ القيم الإيمانية خلال شهر رمضان المبارك.