شبح الاندثار يهدد المبانى الأثرية - بوابة الشروق
الأحد 2 أكتوبر 2022 5:20 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مبادرة التبرع بأعضاء الجسد بعد الوفاة؟

شبح الاندثار يهدد المبانى الأثرية


نشر في: الخميس 28 فبراير 2019 - 8:54 م | آخر تحديث: الخميس 28 فبراير 2019 - 8:54 م

خبراء يطالبون بحلول جذرية لحماية الأماكن الأثرية من «الإزالة والهدم»

الزهار: استمرار هدم المبانى «غير المسجلة» بالقاهرة يفقدها شكلها التراثى.. وأستاذ بالهندسة المعمارية: العائق أمام نقل المعابد والمواقع التراثية «التكلفة الكبيرة والخطورة«
«التنسيق الحضاري«: المبانى التراثية تظل فى حوزة ملاكها مقابل الإلتزام بترميمها.. محافظة القاهرة: الهدم لا يتم إلا بعد التواصل مع الآثار
مفتش آثار: الوقت الطويل للتعرف على أثرية المبانى يوجب توثيقها وعمل نسخ «3d» منها


دق قرار هدم «وكالة العنبريين» الذى يعد واحدا من أقدم المبانى التاريخية بالقاهرة الفاطمية والتى يرجع تاريخها إلى عام ١٢٧٣، جرس إنذار جديد للمعنيين بالآثار، لإدراج المبانى الأثرية التى سقطت من التسجيلات الحكومية فى سجلات المبانى الأثرية.
يشار إلى أن اللبنة الأولى لمبنى وكالة العنبريين وضعت عندما أكمل الفاطميون إنشاء مدينتهم الملكية فى عام ٥١٧ هجرية «منذ أكثر من ٩٠٠ عام تقريبا»، حيث تم بناء الوكالة قبل عصر السلطان قلاوون تحت مسمى «حبس المعونة» وهو ما يعرف حاليا بـ«السجن».
واستمر الحال بالمبنى حتى عصر الدولة العثمانية والتى قامت بتحويله إلى وكالة كبيرة لصناعة وبيع العطور، والتى انتشرت فيها محال بيع العطور وعلى رأسها «العنبر» ليأتى مسمى «وكالة العنبريين».
وتواجه المبانى الأثرية ذات الطراز المعمارى الفريد فى عدة محافظات شبح الاندثار، وذلك بعد هدمها واحدة تلو الأخرى فى ظل الصمت الحكومى على أطماع رجال الأعمال فى تحويلها إلى أبراج سكنية ومشروعات استثمارية.
وتتصدر الإسكندرية، قائمة المحافظات التى تعانى من الاعتداء على مبانيها التراثية، فمن 1135 مبنى تراثى يضمها مجلد الثراث الحضارى فى المحافظة، تم هدم ما لا يقل عن 100 مبنى فى غفلة من القانون بموجب أحكام قضائية.

كتبت ــ ياسمين عبدالرازق وإسلام عبدالمعبود وشريف حربى:
أكد عدد من خبراء الآثار والمهتمين بالتراث المعمارى، فى تصريحات لـ«الشروق»، ضرورة وضع حلول جذرية لحماية الأماكن الآثرية، من خطر الإزالة والهدم، مع الحفاظ على المبانى التراثية واستغلالها عقب صيانتها ووضعها على قائمة الزيارات السياحية.
وقال الباحث فى الآثار الإسلامية سامح الزهار، إن تسجيل المبانى الأثرية يمثل صعوبة بالغة فى ظل الروتين الحكومى الذى يحتاج لسنوات لتسجيل المبنى، مضيفا أن وزارة الآثار تبتعد عن المبانى التى تحمل إشكاليات ونزاعات حتى لو كانت ذات طابع أثرى، موضحا أنه حال استمرار هدم المبانى الأثرية غير المسجلة فى القاهرة ستفقد العاصمة شكلها التراثى، ما يهدد أيضا بخروجها من منظمة «اليونسكو».
وأوضح الزهار أن المبانى الأثرية فى مصر تنقسم إلى ثلاثة أنواع، أولها مبان على وشك الانهيار، والثانية أثرية مهمة وآمنة، وأخرى مبان ذات تراث معمارى فريد ولكن عليها نزاعات بين عدة جهات سواء كانت أفراد أو جهات حكومية، مشيرا إلى ضرورة سن تشريع قانونى لحماية تلك المبانى من الهدم والإزالة.
وبشأن هدم العقار رقم 88 بوكالة العنبريين، قال الزهار: «إن محافظة القاهرة ووزارة الآثار لم يهتما بتقرير النيابة الإدارية الصادر بشأن ترميم العقار وليس هدمه»، مضيفا «أنه بعد الهدم كان على الوزارة التدخل للحفاظ على الوجهة التاريخية للعقار، والأبواب والنوافذ ذات الطابع المعمارى المميز بإرسالها إلى المتحف الإسلامى بعد ترميمها بدلا من تركها للمقاولين وبيعها».
ومن جانبه أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار جمال مصطفى، وجود لجان متخصصة لتحديد المبانى الأثرية التى يتم تسجيلها، حيث تقوم الدولة بإجراءات حفظ المبنى وترميمه وصيانته وفقا لتقرير هذه اللجان، موضحا أن كل بند من بنود التسجيل له لجان متخصصة، سواء من حيث الطراز المعمارى أو الكتابى أو الزخرفى، وحال انطبقت تلك المعايير على المبنى يتم تسجيله.
وتابع: «أنه حال توصل تقرير اللجنة المختصة بعدم استحقاق المبنى للتسجيل، لكنه يضم العناصر المعمارية المتميزة، يتم التوصية بتسجيله فى جهاز التنسيق الحضارى، ليحصل بذلك على اسم «مبنى ذى طراز معمارى متميز»، ليبدأ جهاز التنسيق الحضارى فى حمايته وحفظه.
ومن جهتها طالبت مفتشة الآثار بمنطقة وسط الدلتا مروة عطية بالاستعانة بلجان متخصصة من كليات الفنون الجميلة لترميم وتوضيح الرسوم والزخارف الموجودة على الوجهات الأثرية والتراثية، مع وضع تلك المبانى على قائمة الزيارات للسائحين وتسويقها خارجيا لدعم السياحة، مشيرة لضرورة توثيق جميع المبانى المصرية وعمل نسخ «3d» منها نظرا لأن عملية تسجيل المبانى والتعرف أثريتها يستغرق وقتا كبيرا.
ومن ناحيته، قال أستاذ الهندسة المعمارية ومدير مكتب التنمية المستدامة بالجامعة الأمريكية خالد طرابية،إن اختيار أسلوب التدخل لإنقاذ المبنى الأثرى يتم وفقا لتصنيف تسجيله لدى وزارة الآثار والجهات المختصة، مطالبا بسرعة التدخل لانقاذ المبانى الأثرية الآيلة للسقوط.
وأشار، طرابية إلى أنه يتم إجراء صيانة دورية للمبانى الأثرية لحمايتها من العوامل البيئة مثل «الأتربة والرياح والرطوبة»، بالإضافة إلى عمليات الصيانة الوقائية التى تتم للمبانى التى يتردد عليها الزائرون بصورة كبيرة.
وحول إمكانية نقل المبانى الأثرية القديمة وتجميعها فى مكان واحد، قال طرابية: إن هناك تجارب هندسية تؤكد إمكانية نقل المعابد والمواقع التراثية فى مصر، لكن التكلفة الكبيرة لفك مبنى ونقله، بالإضافة إلى صعوبة الأمر وخطورته يقف عائقا أمام تحقيق ذلك.
وأضاف، أن الدول الأوروبية تسعى إلى تطبيق «استدامة المبانى الأثرية» باستخدام خامات ومواد صيانة صديقة للبيئة تحافظ عليها، خلال إجراء أعمال الصيانة أوالترميم أو النقل، مع استخدام مصادر طاقة طبيعية فى إضاءة تلك المبانى.
ومن جهته، أكد رئيس جهاز التنسيق الحضارى محمد أبوسعده، عدم نزع ملكية المبانى التراثية ذات الطابع المتميز من ملاكها قائلا: «ستبقى فى حوزتهم مقابل بعض الضوابط فى التعاملات الإنشائية والتى من بينها عمليات الترميم والصيانة مع عدم هدمها أو بناء طوابق أخرى فوق المبنى الرئيسى»، موضحا أن قانون رقم 144 لسنة 2006 منح أصحاب تلك المبانى الحصول على تعويضات مالية مقابل عدم هدمها.
وأضاف أبوسعده، أنه حال عدم إجراء أصحاب تلك المبانى عملية الترميم والصيانة يتم التنسيق بين الجهاز والمحافظة الواقع بها المبنى لإجراء عملية الترمييم عبر الاستعانة بالخبراء، وإلزام ملاكها بدفع تكلفة الترميم، وفى حال امتناع المالك عن الدفع يتم تحرير محاضر فورية لهم.
وأوضح، أنه من بين معايير لجنة الحصر والتسجيل ألا يتم تسجيل مبنى تراثى آيل للسقوط لأنه سيصدر بحقه حكم قضائى بالإزالة لاحقا، كما أنه يشكل خطورة على المبانى المجاورة، مشيرا إلى وجود لجان من الجهاز، لإجراء عمليات التفتيش والمرور الدورى على المبانى التراثية للكشف عن التشققات التى تحدث بها ومدى احتياجها للترميم من عدمه.
وأضاف، أنه من بين معايير تحديد المبنى «تراثى»، أن يمثل حقبة زمنية من العصر الحديث وذلك من نهايات القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20، وأن يكون للمبنى مفردات معمارية، موضحا أن اللجان المكلفة بتحديد آثرية المبانى تضم أساتذة فى فن العمارة والتاريخ وفنانيين تشكيليين وأساتذة من كليات الفنون الجميلة، بالإضافة إلى ممثلين من المحافظة الواقع بها تلك المبانى.
ومن جانبه، أكد المتحدث الرسمى باسم محافظة القاهرة إبراهيم عوض، عدم التعامل مع المناطق الأثرية بالمحافظة إلا بعد التواصل مع وزارة الآثار وجهاز التنسيق الحضارى، للتأكد من تبعيتها لهما، لافتا إلى أن أعمال الصيانة والترميم تتم بالتعاون بين كل الجهات المعنية حفاظا على المناطق والمبانى الأثرية.
وأوضح عوض، أن عدد المبانى التراثية فى محافظة القاهرة تصل لنحو 1163 مبنى تراثيا، تقع غالبيتها فى منطقة حى غرب ووسط القاهرة.
وبشأن عملية هدم «وكالة العنبريين»، أكد عوض: أن الهدم لم يتم إلا بعد التواصل مع وزارة الآثار والتأكد من عدم تبعيتها لها، قائلا: «لا يتم هدم أى مبنى أثرى إلا بعد التواصل مع الجهات المعنية وتشكيل اللجان التى تقرر فى النهاية الهدم للخطورة أو عدم الهدم، ولولا أنه يمثل خطورة على المنطقة والسكان ما كنا هدمناه».
ومن جانبه، أعلن محافظ القاهرة خالد عبدالعال، عن تشكيل لجنة برئاسة نائب المحافظ للمنطقة الغربية إبراهيم عبدالهادى، تضم فى عضويتها مسئولين من وزارات «الثقافة والآثار والأوقاف»، والمرور وحى وسط، لدراسة المقترح المقدم من جهاز التنسيق الحضارى، بشأن إزالة التعديات والتشوهات بالعقارات المحيطة بتكية «محمد بك أبو الدهب»، بشارع الأزهر، وإعداد التخطيط المرورى بالشوارع الجانبية وتطوير سوق التبليطة المجاورة للأثر.
ولفت عبدالعال، إلى أنه سيتم إعادة رصف وتجميل المنطقة وتوحيد وجهات المحال، مع توفير وحدات إضاءة متميزة تتناغم مع طبيعة النسق التاريخى للمكان.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك