علماء يكتشفون السلاح السري الذي تستخدمه الأورام السرطانية لمقاومة العلاج الكيماوي - بوابة الشروق
الأربعاء 29 أبريل 2026 2:49 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

علماء يكتشفون السلاح السري الذي تستخدمه الأورام السرطانية لمقاومة العلاج الكيماوي

سان فرانسيسكو - (د ب أ)
نشر في: الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 10:33 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 10:33 ص

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة، إلى أن الأورام السرطانية ربما يكون لديها نظام أكثر مرونة للتغلب على أنواع العلاج الكيماوي المختلفة، إذ إن الأورام قد لا تكون بحاجة للقيام بطفرات جينية خاصة لمقاومة العلاج، بل إنها تقوم بتعديل أنماط الجينات الخاصة بها، مع إجراء سلسلة اختبارات للوصول إلى أفضل صيغة جينية، ثم التحول إلى استخدام هذه الصيغة من أجل مقاومة العلاج الكيماوي.

وبحسب الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية "Nature"، تركز اهتمام الفريق البحثي من معهد لانجون للعلوم الطبية التابع لجامعة نيويورك الأمريكية على مجموعة من البروتينات التي توجد داخل خلايا الجسم يطلق عليه اسم "AP 1"، إذ يتم تنشيط عمل هذه البروتينات في حالة تعرض الخلية لضغوط خارجية، بما في ذلك في حالة تعرض الخلايا السرطانية للعلاج الكيماوي.

ورغم أن العلماء عكفوا على دراسة هذه المجموعة من البروتينات على مدار عقود، فقد وجد الفريق البحثي الأمريكي، أنها تضطلع بدور لم يكن واضحا على نطاق واسع من قبل، إذ تبين خلال التجارب أن الخلايا السرطانية يمكنها تعديل طريقة عمل منظوماتها الداخلية.

وبين الفريق، أن عملية التأقلم هذه لا تتم عن طريق القيام بطفرات مستديمة في الحمض النووي، بل أن الخلية تقوم بتشغيل أو إيقاف عمل بعض الجينات الخاصة بها، مع تثبيت الصيغة أو النمط الجيني الذي يتيح لها تحمل العلاج الكيماوي من أجل تحسين فرصتها في البقاء على قيد الحياة.

وتطرح الدراسة، فكرة أن خلايا السرطان تستغل هذه المرونة لاختبار أنماط نشاط جيني مختلفة حتى تصل إلى أفضل صيغة تتيح لها تحمل الأدوية الكيماوية، وبمجرد الوصول إلى هذه الصيغة المثالية، فإنها تقوم بتفعيلها بل وتمريرها أثناء عملية انقسام الخلايا السرطانية اللازمة لنمو الورم من أجل تعزيز قدرة الأورام على مقاومة العلاج.

وقال رئيس فريق الدراسة إيتاي ياناي أستاذ الكيمياء الحيوية وعلم الأدوية الجزيئي في معهد لانجون: "لقد توصلنا مؤخرا إلى أن الخلايا يمكنها تغيير أوضاعها الخلوية من أجل التأقلم لمقاومة العلاج، ولكن هذه الآلية لم تكن واضحة".

وأضاف في تصريحات للموقع الإلكتروني "سايتيك ديلي" المتخصص في الأبحاث العلمية: "لقد طرحنا فكرة وجود آلية مذهلة تتيح للخلايا السرطانية إجراء تغييرات فورية لمقاومة العلاج، وربما يفسر ذلك أسباب صعوبة علاج الأورام السرطانية في بعض الحالات المتأخرة للمرض".

وأوضح الطبيب جوستافو فرانكا عضو فريق الدراسة، أن "بروتيناتAP 1 تعمل مثل معادلة خوارزمية متطورة داخل كل خلية حية، مضيفا أنه "عن طريق تفعيل هذه المجموعة من البروتينات، تستطيع الخلية توليد أنماط عمل مختلفة من أجل ضبط الجينات الخاصة بها، ثم اختيار أفضل نمط يتيح لها التأقلم في البيئة التي تعيش فيها"، بما في ذلك البيئات التي تستخدم فيها ادوية العلاج الكيماوي.

ويعتقد الباحثون، أن الخلية السرطانية تقوم بعملية تقييم للأنماط الجينية المختلفة بعد تجربتها، حيث تقوم بتعزيز البروتينات التي تحقق أفضل النتائج، وتستبعد البروتينات التي لا تحقق النتائج المرجوة من حيث القدرة على مقاومة العلاج الكيماوي. وبمرور الوقت، تستطيع الخلية الاستقرار على أفضل تركيبة للبروتينات تسمح بتعزيز قدرتها على البقاء ومقاومة العلاج.

وقال الباحثون، إن هذه التغييرات لا تتضمن تعديلات في سلسلة الحمض النووي الأساسي للخلية، بل تعمل كما لو كانت نوعا من أنواع الذاكرة التي تحتفظ داخلها بأفضل وضعية لمقاومة الأدوية الكيماوية ثم تقوم بعد ذلك بتمريرها إلى الأجيال المقبلة من الخلايا السرطانية في جسم المريض.

ويرى الطبيب ياناي، أن هذه الدراسة "قد يكون لها تداعيات عميقة على أساليب علاج السرطان، حيث يمكن بدلا من استهداف الورم السرطاني وفق وضعية جينية معينة، كما هو الحال في معظم وسائل العلاج المعمول بها حاليا، أن يتم استهداف قدرة الورم على التأقلم في حد ذاتها.. فإذا ما نجحنا في تعطيل آلية التعلم عبر بروتينات AP 1 لدى الخلية السرطانية، فربما يكون بمقدورنا أيضا أن نمنع الخلايا من اكتساب القدرة على مقاومة العلاج الكيماوي".

ويعتقد الباحثون، أن قدرة الخلايا على التأقلم في مواجهة المؤثرات الخارجية لا تقتصر على الأورام السرطانية فحسب، بل أن آليات تطور الخلايا عن طريق هذه البروتينات تلعب دورا رئيسيا في الوظائف البيولوجية الطبيعية لخلايا الجسم بشكل عام، بما في ذلك طريقة تكون الذكريات في المخ، وطريقة شفاء الجلد بعد التعرض لإصابات أو جروح على سبيل المثال.

ويهدف الباحثون، إلى استخدام تقنيات كريسبر الخاصة بعلوم الهندسة الوراثية من أجل وضع خريطة كاملة لبروتينات AP 1 في الخلايا الحية من اجل معرفة طريقة عمل كل واحد من هذه البروتينات في تعزيز مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج الكيماوي.

وقال الطبيب فرانكا، إن "الخطوة التالية تتمثل في فك شفرة أكواد المواد الفوسفاتية داخل البروتينات الخلوية حتى يمكن تحديد طرق مقاومة السرطان لأنواع العلاج المختلفة، ومن الممكن في هذا السياق البدء بأدوية العلاج الكيماوي التقليدية مع تطعيمها بعناصر لتعطيل قدرة الخلايا السرطانية على المقاومة، وذلك بغرض ابتكار أدوية سرطان أكثر فعالية على المدى الطويل".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك