شكسبير بكل لغات العالم.. كتاب يستكشف أسرار ترجمة الأدب بين اللغات والثقافات - بوابة الشروق
الخميس 28 مايو 2026 8:00 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

شكسبير بكل لغات العالم.. كتاب يستكشف أسرار ترجمة الأدب بين اللغات والثقافات

منى غنيم
نشر في: الخميس 28 مايو 2026 - 6:16 م | آخر تحديث: الخميس 28 مايو 2026 - 6:16 م

- هل تبقى روح شكسبير بعد الترجمة؟.. مترجم بريطاني يستكشف حدود اللغة والإبداع عبر كتاب جديد

تناول كتاب "إذا كان هذا سحرا: الفن غير المتوقع لترجمة شكسبير"، للكاتب والمترجم البريطاني دانيال هان، إشكالية طالما أثارت الجدل بين النقاد والمترجمين؛ وهي: "هل يمكن نقل أعمال ويليام شكسبير إلى لغات أخرى من دون أن تفقد روحها الأصلية؟"، حيث قدم المؤلف، عبر عشرات الأمثلة والمقارنات، دفاعا عن فكرة أن النص الشكسبيري يمكن أن يحتفظ بجوهره حتى بعد تغير كلماته بالكامل.

وأشار المؤلف إلى أن الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، الذي ترجم أعمال كبار الكُتاب مثل ويليام فوكنر وأندريه جيد وفرانز كافكا وفرجينيا وولف إلى الإسبانية، كان يرى أن شكسبير يكاد يكون مستحيل الترجمة، واستشهد هان بتعليق بورخيس على عبارة "ومضات القمر" في مسرحية "هاملت"، حين اعتبر أن الكلمات ربما يمكن نقلها إلى لغة أخرى، لكن شكسبير نفسه لا يمكن ترجمته لأن العبارة تحمل معناها الكامل في صيغتها الأصلية فقط.

لغة شكسبير

وأوضح المؤلف أن هذه الفكرة لا تعني استحالة الترجمة تماما، بل تعكس خصوصية لغة "شكسبير"، مشيرا إلى أن الكاتب الاسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون وصف لغة شكسبير ذات مرة بأنها "لهجة مدهشة" خاصة به وحده، ومن هنا انطلق الكتاب للدفاع عن فكرة أن الترجمة ليست نقلا حرفيا للكلمات، وإنما محاولة لإعادة خلق الإيقاع والمعنى والأثر الشعوري للنص.

وفي هذا السياق، أشار هان إلى مشاهدته عرضا حديثا لمسرحية "روميو وجولييت" قُدم بأسلوب موسيقى الهيب هوب، حيث جرى استبدال إحدى العبارات الشكسبيرية القديمة بتعبير عامي معاصر قريب من لغة الشارع، معتبرا أن هذه الصياغة الجديدة نجحت في نقل الروح العدائية الساخرة للجملة الأصلية بصورة أكثر فاعلية لدى الجمهور الحديث.

وأكد المؤلف أن "شكسبير" سيظل شكسبير حتى لو تغيرت كل كلماته، مستعرضا نماذج لترجمات من لغات متعددة، بينها العربية واليابانية والروسية والويلزية والماورية والتايلاندية والدنماركية.

كما أوضح أن بعض عناصر النص، مثل الإيقاع أو التكرار الصوتي أو الموسيقى الداخلية للكلمات، يمكن أن تمنح القارئ إحساسا بجودة الترجمة حتى إن لم يكن يفهم اللغة نفسها.

جمل لا يمكن نقلها حرفيا

وتوقف هان عند عدد من التحديات الثقافية التي تواجه المترجمين، موضحا أن بعض الجمل لا يمكن نقلها حرفيا بسبب اختلاف الخلفيات الاجتماعية واللغوية بين الشعوب، ولفت إلى أن سؤال الليدي ماكبث لزوجها: "أأنت رجل؟" لم يكن له المعنى ذاته في اللغة الماورية على سبيل المثال، لذلك لجأ المترجم تي هاوميهاتا ماسون إلى صياغة أقرب إلى معنى "هل لديك الجرأة الكافية؟"، وهو ما اعتبره المؤلف أقرب إلى المقصود الحقيقي في السياق الدرامي.

كما أفاد المؤلف بأن بعض المشكلات قد تبدو بسيطة ظاهريا، لكنها تربك الترجمة بشكل كبير، مستشهدا باسم الأمير "هال" في أعمال "شكسبير"، والذي يعني "سمكة" باللغة المجرية، الأمر الذي دفع المترجمين إلى استبداله باسم آخر لتجنب المعنى الكوميدي غير المقصود لدى القارئ المجري.

وانتقد هان مفهوم الترجمة الحرفية، معتبرا أن كلمة "حرفي" تُستخدم بصورة مضللة، لأنها توحي بوجود ترجمة محايدة تماما، بينما يرى أن كل ترجمة تتضمن بالضرورة اختيارات وتأويلات من جانب المترجم، وضرب مثالا بمشهد من مسرحية "يوليوس قيصر"، حيث رأى أن الترجمة الأقرب حرفيا لإحدى الكلمات في البرتغالية جاءت ضعيفة الإيقاع، في حين بدت كلمة أخرى أكثر قوة وتأثيرا على المستوى المسرحي، رغم ابتعادها عن المعنى الحرفي المباشر.

وأشار المؤلف إلى أن الكتاب يناقش كذلك معضلات أخرى، مثل ما إذا كان ينبغي ترجمة "شكسبير" شعرا أم نثرا، وكيفية نقل الدعابات والتلاعبات اللغوية بين الثقافات المختلفة.

وذكر أن كثيرا من المترجمين يفضلون اختراع نكتة جديدة تؤدي الأثر نفسه بدلا من الالتزام الحرفي بالنص الأصلي، معتبرين أن الحفاظ على الضحكة أهم من الحفاظ على الكلمات ذاتها.

كما استعرض هان أمثلة لترجمات حاولت الحفاظ على القافية أو الجناس الصوتي بطرق مختلفة، موضحا أن بعض المترجمين قد يغيرون الصورة الأصلية بالكامل إذا كان ذلك ضروريا للحفاظ على روح النص وإيقاعه.

ورغم إشادته الواسعة بجهود المترجمين، أبدى المؤلف انتقادات لبعض من يقدمون أنفسهم باعتبارهم مترجمين لأعمال أدبية كبرى رغم أنهم لا يتحدثون اللغة الأصلية للنص، مستشهدا بأعمال الأديب الروسي أنطون تشيخوف والكاتب المسرحي والشاعر النرويجي هنريك إبسن، معتبرا أن بعض هذه الأعمال لا يتجاوز كونه إعادة صياغة أنيقة لترجمات حرفية أعدها آخرون.

وفي ختام الكتاب، أكد المؤلف أن الترجمة ليست مجرد عملية تقنية لنقل الكلمات، بل فعل إبداعي يكشف ثراء اللغات المختلفة وقدرتها على إعادة إنتاج الأدب الكلاسيكي بطرق جديدة، مشددا على أن أعمال "شكسبير" ما تزال قادرة على الحياة داخل ثقافات متعددة مهما اختلفت اللغات والأساليب.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك