عبر الكاتب والروائي عبد الكريم الحجراوي عن سعادته البالغة بفوزه بـجائزة الدولة التشجيعية في الآداب (فرع الرواية) عن روايته "سيرة هشة ليوم عادي"، مؤكدًا أن لحظة إعلان الفوز كانت بمثابة النهاية لطريق طويل من الشكوك والأسئلة، والذي أفضى أخيرًا إلى ما يشبه اليقين.
وفي تصريح خاص لـ"الشروق"، قال عبد الكريم الحجراوي: "خبر فوزي بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب، فرع الرواية، كان لحظة شعرت فيها بأن طريقًا طويلًا من الشكوك والأسئلة قد أفضى أخيرًا إلى ما يشبه اليقين، وتكمن قيمة هذه الجائزة بالنسبة إليّ في أنها تأتي من الدولة المصرية، اعتراف رسمي من الدولة واحدة من أرفع الجوائز التي تمنحها سنويا لأبنائها المتفوفقين، جائزة من الوطن الذي تعلمت فيه معنى الثقافة، وتشكل فيه وعيي".
وأضاف الحجراوي: "فلا يوجد تكريم يضاهي ذلك الذي يأتي من الأرض التي صنعت وجدانك، فكيف إذا كانت هذه الأرض هي مصر، بتاريخها الثقافي العريق ودورها الذي لا يزال حاضرًا في تشكيل الوعي الأدبي العربي، وأكثر ما منح هذه الجائزة معناها بالنسبة إليّ أنها جاءت عن الرواية تحديدًا.
واختتم الحجراوي تصريحاته قائلا: "هذه الجائزة أراها مسئولية جديدة، ورسالة تؤكد أن العمل الجاد، مهما طال طريقه، يجد في النهاية من يقدره. كما أنها تدفعني إلى أن أكون أكثر إيمانًا بمشروعي الإبداعي، وأكثر جرأة في إخراج الأعمال التي ظلت حبيسة الأدراج سنوات طويلة، انتظارًا للحظة كهذه".
جدير بالذكر تجري أحداث الرواية كلها في أربعٍ وعشرين ساعة داخل قرية مصرية في الجنوب، لكنها لا تسير في خط واحد. فقد قسمها إلى ثلاثة أجزاء، يضم كل منها ثماني ساعات، ولم يبدأ السرد بالجزء الأول كما تقتضي العادة، لكن افتتحها بالجزء الثاني، ثم الثالث، وختمها بالأول، تاركًا للقارئ حرية أن يقرأها بالطريقة التي يشاء؛ فيستطيع أن يبدأ من أي جزء، بل من أي ساعة، ثم يعيد تركيب العالم السردي بنفسه، لا يقرأ الرواية فقط وإنما يشارك في بنائها واكتشاف منطقها الداخلي.
وتضم الرواية أكثر من مائتين وخمسين شخصية، وكان الكاتب معني بالتفاصيل الصغيرة التي لا يهتم بها المؤرخون أو علماء الاجتماع، مع أنها هي التي تنسج الحياة اليومية، وتصنع الذاكرة، وتمنح البشر ملامحهم الحقيقية.