تحل اليوم الموافق 28 أغسطس، ذكرى وفاة اللواء محمد نجيب، أول رئيس لجمهورية مصر العربية، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1984، والذي اقترن اسمه بمرور البلاد بأحد أهم معاطفها التاريخية عقب ثورة 23 يوليو، وبعد مسيرة عسكرية وسياسية ارتبطت بأحداث فارقة في تاريخ مصر الحديث.
-نشأة محمد نجيب
اسمه بالكامل: محمد نجيب يوسف قطب القشلان، ولد في مدينة الخرطوم بالسودان "بمنطقة ساقية أبو العلا" في 19 فبراير 1901، حسب ملف خدمته العسكرية، وسط تباين في مذكراته بين تواريخ أخرى قريبة.
تعود جذور أسرته إلى قرية النحارية التابعة لمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية بمصر. والده هو البكباشي يوسف نجيب الذي عمل ضابطاً في الجيش المصري بالسودان وشارك في حملاتها.
تلقى تعليمه في مدينة ود مدني ثم وادي حلفا حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة. وتُوفي والده عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، مما جعله يتحمل المسئولية المبكرة تجاه أسرته المكونة من 10 أفراد.
تميز بحرصه الشديد على العلم، فحصل على الشهادة الثانوية "البكالوريا" عام 1923، ثم نال ليسانس الحقوق عام 1927 كأول ضابط في الجيش المصري يحصل عليها، تلاها دبلومان في الدراسات العليا بالاقتصاد السياسي والقانون الخاص عامَي 1929 و1931.
تدرج في المناصب العسكرية وخدم في الحرس الملكي والكتائب المختلفة بالسودان ومصر، وشارك بشجاعة في حرب فلسطين عام 1948 وأُصيب خلالها عدة مرات قبل أن يصبح لاحقاً قائد ثورة 23 يوليو 1952 وأول رئيس لجمهورية مصر العربية.
-محمد نجيب وثورة 23 يوليو
بعد نجاح ثورة 23 يوليو عام 1952 والإطاحة بالملك فاروق، اختير نجيب رئيسًا لمجلس قيادة الثورة، ثم شكل وزارته الأولى في 8 سبتمبر عام 1952، وتولى خلالها منصب وزير الحربية والبحرية، مع احتفاظه بالقيادة العامة للقوات المسلحة.الوقت والتقاويم
وفي 18 يونيو عام 1953، أُعلن قيام النظام الجمهوري في مصر، وعُيّن اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية.
وفي 17 أبريل عام 1954، تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء، واقتصر دور محمد نجيب على رئاسة الجمهورية.
وتم عزل محمد نجيب في 14 نوفمبر 1954 بقرار من مجلس قيادة الثورة بقيادة جمال عبد الناصر، وذلك إثر صراع طويل على السلطة وتحديد شكل الحكم في مصر.
تدرجت عملية العزل والملابسات المحيطة بها عبر المحطات التالية:
وقع خلاف حاد بين محمد نجيب وأعضاء مجلس قيادة الثورة، حيث طالب نجيب بعودة الجيش إلى ثكناته، وإعادة الحياة النيابية الديمقراطية، والسماح للأحزاب بممارسة نشاطها.
في المقابل، رأى جمال عبد الناصر وبقية الضباط أن الثورة لم تحقق أهدافها بعد، وأن البلاد ليست مستعدة للديمقراطية الحزبية.
ونجح عبد الناصر في أبريل 1954 في تولي رئاسة الوزراء، ليصبح لنجيب دور رئيس الجمهورية بصورة رمزية وبروتوكولية فقط.
توفي اللواء محمد نجيب في 28 أغسطس عام 1984، بعد مسيرة امتدت بين العمل العسكري والسياسي، وظل اسمه مرتبطًا بمرحلة تأسيس الجمهورية المصرية عقب ثورة 23 يوليو.