وهم ساذج - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 13 ديسمبر 2019 4:49 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

وهم ساذج

نشر فى : الجمعة 1 يوليه 2016 - 9:05 م | آخر تحديث : الجمعة 1 يوليه 2016 - 9:05 م
«فى مثل هذا اليوم قبل 3 سنوات.. رتبت الدولة العميقة حشدا طائفيا فلوليا مع قلة آخرين، وجىء بمخرج كى يضخمه، فكان الانقلاب على ربيع مصر والعرب».

الكلام السابق الذى تحدث به ياسر الزعاترة، وهو كاتب أردنى من أصل فلسطينى متعاطف مع جماعة الإخوان، يتفق تماما مع رؤية الغالبية العظمى من «الإخوان» لثورة الثلاثين من يونيو، التى أنهت حكما استمر عاما واحدا للجماعة، بعدما ثبت لجموع المصريين، فشلها الذريع فى إدارة شئون البلاد، وخطرها الشديد على دعائم الوحدة الوطنية فى المجتمع، التى كانت معرضة للسقوط السريع فى براثن الفتنة الطائفية المقيتة، جراء استفحال لغة التشدد الدينى، وسيادة خطاب الكراهية والتحريض ضد فئات واسعة من الشعب.

والواقع أنه إذا نظرنا جيدا للكلام السابق، الذى لايزال مسيطرا على قناعات وخطاب وفكر «الإخوان» لتأكدنا على الفور، أن الحديث عن إعادة دمج الجماعة مرة أخرى فى المجتمع، وتحقيق المصالحة الوطنية التى ينادى بها البعض، ليس أكثر من مجرد وهم ساذج، لا ينبغى أن ينطلى على أحد.

فالمصالحة الوطنية الحقيقية، لا يمكن لها أن تتحقق على أرض الواقع، إلا إذا كانت الجماعة قادرة على اجراء مراجعة فكرية وسياسية حقيقية، تبدأ بالاعتراف بأن ما حدث فى الثلاثين من يونيو، ما هو إلا ثورة مكتملة الأركان، خرج فيها عشرات الملايين من المصريين ضد محاولتها تغيير الهوية الوطنية المستقرة منذ مئات السنين، وتقسيم المجتمع إلى فسطاطين.. فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر، مثلما كان يردد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

هذا التقسيم المتعسف للمجتمع، إضافة إلى خلط الدينى بالسياسى، من أبرز خطايا جماعة الإخوان التى ارتكبتها ورسخت لها خلال حكمها لمصر، وكانت من أهم العوامل التى أدت إلى خروج ملايين المصريين ضدها، بعدما استشعروا خطورة هذا الأمر على بنيان المجتمع وتماسك نسيجه الوطنى، وبالتالى فإن ابعاد الدين عن السياسة، مسألة مهمة جدا يتعين على الجماعة ان تقوم بها الآن، لاسيما أن مجتمعنا لا يمكنه تحمل هذا الخلط المدمر، نظرا لتميزه بالتنوع والتعدد والاختلاف الثقافى والدينى.

كذلك ينبغى على الجماعة، أن توضح موقفها بشكل لا لبس فيه من عمليات العنف والإرهاب التى اتسعت رقعتها فى البلاد منذ إزاحتها عن الحكم، وأن تتوقف عن اعتماد اللغة المزدوجة فى التعبير عن رأيها فى هذا الشأن، حيث لاحظنا ولازالنا نلاحظ، ان الجماعة تقوم بإدانة مثل هذه العمليات بـ«اللغة الإنجليزية» عند مخاطبتها المجتمع الدولى، فيما تحمل بياناتها الرسمية بـ«اللغة العربية»، والموجهة إلى عناصرها وقواعدها فى الداخل، تبريرا واضحا وربما فى بعض الأحيان احتفاء بمثل هذه العمليات الإجرامية التى تستهدف رجال الجيش والشرطة فى المقام الأول.

أيضا ينبغى على الجماعة إذا ما أرادت العودة مجددا إلى الحضن الوطنى، أن تكف عن الاستقواء بالخارج، ومحاولة تحريض العديد من دول العالم والمنظمات العالمية ضد الدولة المصرية، من أجل محاصرتها سياسيا واقتصاديا.. فهذا النهج الذى دأبت عليه الجماعة منذ اقصائها عن الحكم، يرتد عليها شعبيا، بوضعها فى خانة «العمالة والخيانة».

أخيرا ستظل« 30 يونيو» مثل «25 يناير»، ثورة شعبية مهمة فى تاريخ نضال هذا الوطن ضد الديكتاتورية والاستبداد والفاشية الدينية، ومحطة اساسية فى دفاعه عن هويته الوطنية، ولن يندم عليها أبدا، مهما كان حجم الأخطاء التى ارتكبت بعدها.. فهذه الأخطاء يمكن تداركها وإصلاحها بالإصرار على تحقيق المبادئ والشعارات التى رفعتها، ولن يستطيع رئيس أو جماعة أن تسلب هذا الشعب حقه فى الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة.. فالشعب الذى قهر الخوف بالنزول إلى الميادين فى ثورتين متتاليتين، لن يقبل بأقل من تحقيق طموحاته وأحلامه مهما كانت الظروف ومهما طال الوقت.
التعليقات