‫شبه انقلاب استراتيجى فى قلب إسرائيل!‬ - عبد الله السناوي - بوابة الشروق
الأحد 1 نوفمبر 2026 8:02 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

‫شبه انقلاب استراتيجى فى قلب إسرائيل!‬

نشر فى : الأحد 1 نوفمبر 2026 - 6:50 م | آخر تحديث : الأحد 1 نوفمبر 2026 - 7:01 م

إثر إعلان نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلى تبدت على الفور أوضاع سياسية جديدة أقرب إلى أن تكون شبه انقلاب استراتيجى.‬
شبه انقلاب.. لا انقلاب كامل.‬
نحن أمام أوضاع مستجدة قد تفضى بعد وقت، أو آخر، إلى أزمة وجودية فى قلب إسرائيل حول طبيعة الدولة وفرص تفكيك نظامها العنصرى، وهو ما قد يؤسس لـ«دولة لكل مواطنيها» فى مواجهة دولة فلسطينية يعترف بها العالم دون أن تتوفر لها أى مقومات وجود أو حياة.‬
المستقبل يطل على المشهد المأساوى بسيناريوهات لم تكن متوقعة، ومصيرها فى النهاية سوف يصنعه الفلسطينيون بأنفسهم على أرضهم التاريخية لا خارجها.‬
تداعيات الانتخابات وما بعدها أوسع وأخطر من أن تتلخص فى أسئلة تشكيل حكومة جديدة وفرص كل معسكر انتخابى ومصير رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» والوزيرين المتطرفين «ايتمار بن غفير» و«بتسلئيل سموتريش».‬
لم يكن حصد القائمتين العربيتين (19) مقعدا فى الكنيست الإسرائيلى حدثا اعتياديا بأى حساب سياسى. إنه مشروع انقلاب استراتيجى.‬
هكذا بالضبط كان المجتمع العربى الأعلى تصويتا حيث تجاوزت نسبتها الـ(80%) فيما بلغت نسبة التصويت العام (77.9%).‬
الأرقام بذاتها تكشف حجم التعبئة العامة فى المجتمعين العربى والإسرائيلى معا.‬
لم تسفر الانتخابات عن أى حسم يسمح بتشكيل حكومة جديدة.‬
حصد معسكر «نتنياهو» (53) مقعدا من أصل (120) بفارق (8) مقاعد عن الأغلبية المطلوبة (61) مقعدا لتشكيل حكومة جديدة.‬
كان ذلك نصف انتصار فاق أى توقعات سابقة، لكنه كان بنفس الوقت نصف هزيمة.‬
تصدر الليكود النتائج سمح له أن يقول «إنه الحزب الأكبر والأقوى والأحق بتشكيل الحكومة». لم يكن ذلك كافيا للبقاء مجددا على رأس الحكومة.‬
بدا مصيره معلقا على الطريقة، التى سوف يتصرف بها خصمه الرئيسى «جادى ايزنكوت»، الذى حصد معسكره للتغيير (48) مقعدا.‬
إذا توصل معسكر التغيير إلى تفاهم ما مع القائمتين العربيتين، فسوف تتوفر له أغلبية مريحة (67) مقعدا لإزاحة «نتنياهو» من المشهد السياسى وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن إخفاق السابع من أكتوبر (2023)، الذى تهرب من مسئوليته والحساب عليه لأكثر من ثلاث سنوات، والمضى قدما بنفس الوقت فى إجراءات محاكمته جنائيا على تهم تتعلق بالرشى والفساد والاحتيال تودعه خلف قضبان السجون.‬
هذا سيناريو متاح نظريا لاكتساب أغلبية الكنيست، لكنه وفق الاعتبارات العنصرية فى إسرائيل فهو صعب للغاية.‬
الاتجاه الغالب فى معسكر «ايزنكوت» يستبعده تماما، رغم أن القائمتين العربيتين تعرضان التصويت لصالحه دون اشتراط حصة فى التشكيل الحكومى.‬
كل ما تريدانه رسميا وعلنيا إلحاق الهزيمة الكاملة بمعسكر «نتنياهو» بسياساته العنصرية، التى تنتهك كل حق عربى.‬
الطرفان العربى ومعارضو «نتنياهو» لديهم نفس الهدف، لكن المواقف بعد ذلك تتناقض بفداحة.‬
باستثناء كتلة يسارية محدودة لا أحد آخر مستعد أن يستمد شرعية الحكومة من دعم النواب العرب.‬
بالمفارقة أكد استطلاع رأى أجرته الجامعة العبرية بأوساط مؤيدى معسكر «ايزنكوت» أيد أكثر من (60%) تأييدهم للشراكة مع النواب العرب.‬
خرج بنفس الوقت المئات من عرب ويهود فى تظاهرة بقلب تل أبيب تتبنى الدعوة نفسها رغم ذلك كله يصعب على قادة الأحزاب الرئيسية فى معسكر «ايزنكوت»، أمثال «نفتالى بينيت» و«افيجدور ليبرمان»، تقبل أى نوع من الشراكة مع القائمتين العربيتين، حتى لو اقتصرت على إسقاط «نتنياهو» عدوهما المشترك بحكومة جديدة يشكلها ذلك المعسكر وحده. إنها العنصرية المفرطة.‬
الخيار الآخر، الذى تزكيه إدارة «دونالد ترامب» تأهبا لجولة جديدة من الحرب على إيران بعد الانتخابات النصفية الأمريكية مباشرة، يحبذ تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم المعسكرين معا، ويتناوب على رئاستها «نتنياهو» و«ايزنكوت» على التوالى.‬
هذا الخيار المدعوم أمريكيا يحظى بدعم (12%) فى استطلاع الجامعة العبرية، فيما يفضل (20%) العودة إلى صناديق الاقتراع.‬
الخيارات كلها ملغمة، أولهما، يطعن فى شرعية الحكومة لاستنادها على غطاء عربى، وثانيهما، مشكوك فيه بحكم إرث «نتنياهو» فى التلاعب والتحايل والمراوغة.‬
سوف يصر «نتنياهو» أن يأتى أولا دون أن يكون مؤكدا أن «ايزنكوت» سوف يصعد إلى المنصب نفسه تاليا.‬
هذا ما حدث بالضبط فى تجربة حكومة الوحدة الوطنية عام (2023) بين معسكرى «نتنياهو» و«بينى جانتس» حيث أحرق الثانى سياسيا ولم تقم له قائمة بعد ذلك.‬
قادة أحزاب معسكر التغيير كلهم تقريبا خرجوا من تحت عباءة «نتنياهو»، ولكل منهم تجربة مريرة معه، ومع ذلك من غير المستبعد أن يقعوا فى فخاخه مجددا.‬
وثالثهما، من الأرجح فى أية عودة محتملة إلى صناديق الاقتراع أن يكسبها «نتنياهو»، وتتآكل بالمقابل قوة تماسك معسكر التغيير، أو أية قدرة مفترضة فيه لتقديم بديل متماسك وقوى.‬
إنها هزيمة مجانية ومبكرة ثمنا لعدم القدرة على اتخاذ القرار الصحيح فى وقته.‬
يدرك «نتنياهو» الفرص المتاحة أمامه ويعمل على أساس إثارة مخاوفها لتغيير بوصلة الأحداث.‬
يحاول بلا كلل أن ينزع الشرعية عن أى دعم عربى محتمل لمعسكر «ايزنكوت» يمكنه من تشكيل حكومة جديدة. يعتبر ذلك تخليا عن إسرائيل وتحالفا مع الإرهاب الفلسطينى.‬
ويزعم دون دليل أن الانتخابات سرقت، وأنه قد جرى تمويل القائمتين العربيتين من دولة عربية بعينها.‬
لتعطيل انعقاد الكنيست طلب تحقيقا من الشاباك فى تلك الاتهامات المرسلة حتى لا يسارع بانتخاب رئيس جديد والشروع فى اتخاذ إجراءات قد تنال منه بقوة الأغلبية.‬
بالإضافة إلى ذلك كله هناك سيناريو غير مستبعد فى استراتيجيته: محاولة جذب أصوات مؤثرة من تحالف التغيير إلى صفه لردم فجوة المقاعد الثمانية المتبقية لتشكيل حكومة برئاسته.‬
سوف يفعل كل شىء، وأى شىء، مقابل البقاء رئيسا للحكومة الإسرائيلية مدركا أن حكومة جديدة بدعم عربى قد تفضى تداعياتها إلى تفكيك النظام العنصرى الإسرائيلى على مدى متوسط أو بعيد وفتح صفحة جديدة فى قصة الصراع على المنطقة.‬
إنه مشروع انقلاب استراتيجى سوف يأخذ وقته حتى تستبين كل حقائقه.‬
‬
‬
‬
‬
‬
‬
‬
‬
‬
‬
‬
‬
‬
‬