من أجل إلهام - سيد محمود - بوابة الشروق
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 7:45 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

من أجل إلهام

نشر فى : الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 6:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 6:35 م

لا أعرف الفنانة إلهام شاهين إلا من أفلامها على الشاشة أو من أدوارها على المسرح، وهى أدوار يمكن أن تحبها، أو تتحفظ عليها، أو ترفضها على طول الخط، وهذا حق مطلق لكل مشاهد، لكنى أحترم شجاعتها فى مواجهة ما تتعرض له من جحافل وسائل التواصل الاجتماعى (السوشيال ميديا)، وبصورة تؤكد أنها تستهدف بعد كل مناسبة تنتقد فيها القوى المحافظة، وآخر تلك المناسبات الندوة التى نظمها مهرجان الجونة حول صورة المرأة على الشاشة، وذكرت فيها المعارك التى خاضتها بعد فيلمى (لحم رخيص) و(سوق المتعة).

بعيدًا عن المقارنة بين الفيلمين، تظل إلهام ممثلة شجاعة تختلف عن نجمات أخريات؛ فهى من النوع الذى يواجه ولا يختبئ أو يختفى؛ ففى ذروة صعود قوى اليمين الدينى بعد ثورة يناير، وجدت نفسها فى مواجهة فئة من دعاة الشاشات خاضوا فى سمعتها، لكنها تمكنت من حسم تلك المواجهة وحصلت على أحكام قضائية نهائية بإدانة من أهانوها، وادعوا عليها بالكذب أو الافتراء.

تلجأ إلهام إلى القانون سعيًا للعدالة والإنصاف، ولا تلجأ إلى الحشد أو التعبئة أو التهييج، كما لا تقف وراء حملات مدعومة على وسائل التواصل الاجتماعى تستهدف خصومها.

ورغم قسوة ما تتعرض له من اتهامات أو أشكال متنوعة من التنمر، فإنها لم تتراجع عن شجاعتها، وما زالت تمارس أدوارها الاجتماعية بجدارة، كما تتواجد فى مناسبات متعددة لتأكيد حضورها العام. وأتصور أن هذا الحضور بالذات هو أكثر ما يستفز القوى المحافظة التى ترغب فى إرهاب فئة من الشخصيات العامة لها مواقف واضحة ومعلنة من قضايا كثيرة، وأولها قضايا المرأة.

قدمت إلهام الكثير من الأدوار الصعبة والناجحة بحساسية فائقة، مثل: (يا دنيا يا غرامى)، (يوم للستات) و(خلطة فوزية)، وكلها جاءت انطلاقًا من قناعات؛ إذ تولت إنتاج عدد كبير من الأعمال ذات نزعة تقدمية واضحة. كذلك، فإن موقفها من اليمين الدينى جر عليها متاعب كثيرة، وإذا كان أنصار هذا التيار قد تراجع حضورهم العام لأسباب معروفة، فإن التيار ذاته ما يزال فاعلًا على الأرض، وراغبًا فى اكتساب مساحات أكبر من التأثير فى الفضاء الرقمى المفتوح.

يستند مهاجمو إلهام شاهين فى إدانتها إلى شعارات أخلاقية ذات تأثير واسع، تخلط عن عمد بين حياة الفنان فى الواقع وأدواره على الشاشة. وهذه الاتهامات يُعاد إنتاجها فى أكثر من محتوى رقمى عبر مواقع التواصل الاجتماعى، يقدمه من يسمون أنفسهم بـ«المؤثرين» أو (الإنفلونسرز) دون مراعاة لقواعد التحقق أو التدقيق. وقد تابعت خلال يوم واحد عشرات الصفحات المجهولة التى تقدم معلومات مغلوطة حول حياة إلهام شاهين وأعمالها وزيجاتها لترسيخ صورة سلبية عنها لخدمة أغراض من يقفون وراء تلك الحملات.

إن هؤلاء ليسوا جهة معينة أو فردًا واحدًا، كما لا توجد مصلحة تجمعهم أو هدف واحد يسعون إلى تحقيقه، لكن ما يجمعهم بالفعل هو وجود «الصيد الثمين» أو «الوليمة» التى تزيد من أعداد المتابعين وتضمن لهم فرصة التأثير فى المجال العام وصناعة الرأى العام. وهذا ثمن فادح من أثمان الحرية التى أتاحها الفضاء الرقمى، ويجوز التحفظ عليه أو رفضه، لكن الفضاء الرقمى ذاته أتاح فى المقابل فرصًا أخرى لا يجوز إهدارها للدفاع عن الفن والفنانين؛ فباستثناء نقابة المهن التمثيلية، لم تمارس الهيئات والمؤسسات المعنية بالفن أو بحضور المرأة فى المجال العام دورها فى دعم ومساندة إلهام شاهين ومثيلاتها اللواتى يتعرضن لحملات يأتى أغلبها من الفضاء الرقمى.

وفى معظم الأحيان، يتعمد المهاجمون استخدام الخطابات القومية والأخلاقية لتقييم عمل المبدعين أو إنتاجهم، فضلًا عن استعمال تكتيكات التشهير أو التنمر أو الاستعلاء الثقافى.

يمكن أن تختلف مع إلهام شاهين فى أمور كثيرة، وهذا طبيعى ومطلوب، لكن لا يجوز تركها وليمة سهلة لهؤلاء.