كيف سنستقبل الرئيس المصرى الجديد؟ - محمد المنشاوي - بوابة الشروق
الجمعة 21 يناير 2022 7:19 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


كيف سنستقبل الرئيس المصرى الجديد؟

نشر فى : الأحد 8 يناير 2012 - 9:20 ص | آخر تحديث : الأحد 8 يناير 2012 - 9:20 ص

عندما بدأ جورج واشنطن مهامه كأول رئيس للولايات المتحدة عام 1789 لم يكن لديه مؤسسة تساعده فى إدارة شئون الحكم، واكتفى بشخص واحد فقط لمساعدته هو ابن أخته روبرت، وكان واشنطن يدفع أجره من ماله الخاص. ثم تطور الجهاز المعاون للرئيس على مر السنين إلى أن بلغ عدد فريق العاملين بالبيت الأبيض ما يقرب من 2500 شخص تحت رئاسة باراك أوباما. ويرأس هذه الفريق الآن «وليام دالي»، الذى يراه الكثيرون ثانى أهم شخص فى العاصمة الأمريكية.

 

ولفريق العاملين بالبيت الأبيض مهام إدارية كثيرة من أهمها وضع جدول أعمال الرئيس وتحديد من يقابلهم الرئيس، مراجعة وتنظيم المعلومات المقدمة للرئيس، إضافة لمهام حماية الرئيس. كذلك هناك مهام استشارية متنوعة فيما يتعلق بالقضايا الداخلية والخارجية، والتفاوض مع الكونجرس والتعامل مع الوزارات المختلفة.

 

وتقوم مؤسسة الرئاسة بمهام شديدة الأهمية فى أى نظام سياسى يوجد فيه منصب رئيس للجمهورية. وفى عهد النظام السابق لم يتوافر سوى قليل القليل من المعلومات عن إداراتها أو مكاتبها الرئيسية، أو ميزانيتها، ناهيك عن هوية العاملين فيها.

 

وعندما جاءت ثورة 25 يناير لم تطح فقط بالرئيس السابق حسنى مبارك، بل أطاحت كذلك بمؤسسة «رئاسة الجمهورية» كما كنا نعرفها منذ ظهورها بعد ثورة 1952. وفى منتصف شهر مارس الماضى فجر السيد زكريا عزمى، رئيس ديوان الجمهورية السابق، مفاجأة مدوية حينذاك بتأكيده أنه مازال يمارس مهامه كالمعتاد على قمة ديوان الرئاسة المصرى، إذ قال فى برنامج تليفزيونى بثته قناة أوربيت «أنا أعمل مع القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس المجلس الأعلى يكلفنى ببعض الأمور لأن رئاسة الجمهورية مؤسسة قائمة ولابد أن نحافظ عليها إلى أن يأتى رئيس جديد، ولست رئيسا لديوان رئيس الجمهورية، لكننى مسئول عن مؤسسة الرئاسة بتكليف من القوات المسلحة لكى أسلمها لمن سيأتى من بعدى فى أى وقت».

 

وبدا هذا الحديث منطقيا للبعض مبررا بضرورة الحفاظ على استمرارية أحد أهم مؤسسات حكم مصر. إلا أنه وقبل مرور شهر واحد على حديث السيد زكريا عزمى، ألقى القبض عليه يوم السابع من شهر أبريل بتهم فساد مالى وإدارى وسياسى، وتم إيداعه بسجن طرة.

 

ومنذ ذلك التاريخ لا يعرف أحد مصير مؤسسة الرئاسة المصرية. الموقع الإلكترونى الرسمى لمؤسسة الرئاسة  www.presidency.gov.eg  متوقف نهائيا عن العمل، ولا تتوافر به أى معلومات أو بيانات.

 

مؤسسة الرئاسة السابقة ضمت عددا كبيرا من الموظفين بلغ عدة آلاف طبقا لتقديرات بعض الخبراء، واستعان السيد زكريا عزمى بمئات من رجال القوات المسلحة والشرطة وعينهم فى مناصب رفيعة بمؤسسة الرئاسة لإحكام قبضته عليها، ولحماية أمن النظام. وبعد سجن زكريا عزمى لم يخبرنا أحد بما آل إليه مصير هؤلاء العاملين بالرئاسة. لم يخبرنا أحد بما آل إليه مصير فرق الحرس الشخصى للرئيس السابق على سبيل المثال، ولم يخبرنا أحد مصير الأجهزة المعاونة التى كانت تساند الرئيس ليقوم بمهامه الوظيفية قبل نجاح ثورة 25 يناير فى إسقاطه. لم يخبرنا أحد بما آل إليه مصير هؤلاء، هل تم تسريحهم، أم أنهم مازالوا يؤدون مهامهم.

 

ويجب أن يسبب غياب مؤسسة الرئاسة حاليا كابوسا مزعجا للرئيس المنتخب القادم بصفة خاصة، ولنا جميعا بصفة عامة. هذا الفراغ المؤسسى، رغم ما له من حسنات، يترك رئيسنا الجديد المنتخب فردا وحيدا فى مواجهة سيل جارف من الأزمات والكوارث التى تهدد أمن مصر الداخلى والخارجى.

 

«رئيس الدولة» ليس شخصا فى حد ذاته، بل هو مؤسسة متكاملة، إلا أن هذه المؤسسة يجب أن تتمتع بمرونة خاصة وتستعد لحتمية التغيير. لا يستطيع شخص الرئيس أن يحكم بذاته، فهو يدير دولة كبيرة يبلغ عدد سكانها ما يزيد على 85 مليونا من البشر، إضافة لاستحالة إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشائكة بدون أجهزة معاونة يثق فيها ويثق فى ولاء العاملين فيها.

 

ورغم أن هناك وزارات وجهات سيادية، على رأسها وزارة الخارجية وجهاز المخابرات العامة ووزارة الداخلية، تقوم بأدوارها السيادية حتى الآن، إلا أن علاقة هذه الأجهزة بالرئيس حال انتخابه سيغلّفها الغموض والتوتر على أحسن التقديرات. فتلك المؤسسات لها ثقافتها الخاصة بها. ولم تعرف هذه المؤسسات خلال السنوات الثلاثين الماضية إلا مبارك رئيسا، ولم تعرف من الأحزاب إلا الحزب الوطنى حاكما. تغيير ثقافة هذه المؤسسات وثقافة العاملين بها لن يكتمل خلال أشهر، بل ربما يمتد لعدة سنوات، وذلك طبقا لدرجة مقاومتها للتغيير وللواقع الجديد.

 

فى الماضى نجحت مؤسسة الرئاسة فى مد أنشطتها لتهيمن على قطاعات كبيرة من المجتمع المصرى، مثل وسائل الاعلام وقطاعات الثقافة والسينما والمسرح، وانتهاء بالنقابات والجامعات. لذا نواجه الآن معضلة تتمثل فى كيفية التأسيس لمؤسسة رئاسة جديدة تستوعب التعددية التى تشهدها مصر، وتتمتع بشفافية، مع تقلص دراماتيكى فى سلطات الرئيس. إلا أنه لا يجب فى نفس الوقت التقليل من أهمية مؤسسة الرئاسة، فدورها ومهامها الإدارية والاستشارية شديدة الأهمية والخطورة. وعلينا أيضا العمل على تغيير ثقافة تلك المؤسسة واعدادها للتعامل مع رئيس جديد كل أربع او ثمانى سنوات.

 

عيلنا الاقرار أن مصر لن تشهد تغيرا حقيقيا وتطورا ديمقراطيا للأمام ما لم يتم تغيير ثقافة الاجهزة السيادية المصرية، ليس فقط مؤسسة الرئاسة بل أيضا وزارة الخارجية وجهاز المخابرات.

 

عندما ينتخب رئيس امريكى جديد، يقضى فريق يطلق عليه «فريق المرحلة الانتقالية» ما يقرب من 80 يوما فى استلام ملفات ومؤسسات البيت الأبيض من فريق الرئيس السابق. فإما أن نعد المؤسسة المساندة للرئيس الجديد القادم، وإلا فلنأمل أن يكون للرئيس الجديد ابن أخت مستعد للقيام بهذه المهمة.

 

محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات