تأملات فى المركزية - سامح فوزي - بوابة الشروق
الخميس 2 ديسمبر 2021 8:00 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

تأملات فى المركزية

نشر فى : الثلاثاء 8 مايو 2018 - 9:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 8 مايو 2018 - 9:30 م

المركزية هى توزيع السلطة بين مركز وأطراف، فإذا تركز الجزء الأكبر منها فى المركز أصبحنا أقرب إلى المركزية، بينما توزيع جزء أكبر من السلطة فى الأطراف يجعنا أقرب إلى اللامركزية. نشكو كثيرا فى مصر من المركزية، أى العودة إلى القاهرة فى كل شىء فى مقابل ضعف اللامركزية، ولكن المسألة أكثر تعقيدا من مجرد السياسة أو القرارات الإدارية العليا التى تختص بها العاصمة، لأن المركزية باتت تحكم تفكيرنا إزاء قضايا عديدة.

هناك مركزية فى الثقافة، التى تستأثر فيها العاصمة والمدن الكبرى بالمنتجات الثقافية بينما تعانى المحافظات الأخرى، والمراكز، والقرى من ضعف الخدمات الثقافية، بل إن شئت فقل «الحرمان الثقافى».

هناك مركزية فى الإعلام، حيث تتركز أضواء الإعلام فى تفاعلات السياسة والاقتصاد والعلاقات العامة فى القاهرة وربما الإسكندرية، مع اهتمام أقل بالمحافظات الأخرى.

هناك مركزية فى التعليم، تستأثر فيها العاصمة، وامتداداتها بالمدارس والجامعات المميزة سواء كانت الحكومية أو الخاصة، ربما على حساب جودة التعليم السائدة فى المحافظات الأخرى.

هناك مركزية فى الرياضة، وأعنى أن الفرق التى تستأثر بالاهتمام، والمتابعة، والمشجعين هى فرق العاصمة: الأهلى والزمالك، بينما الفرق الأخرى تحتل مساحة اهتمام أقل، حتى من جانب الإعلام.

المركزية ممارسة إذن قبل أن تكون سلطات، وفى الدول المتقدمة تنافس الأطراف المركز، بل وتتفوق عليه. خذ مثالا على ذلك «محمد صلاح» الذى بزغ فى ليفربول وليس لندن، وهناك تجارب ثقافية مهمة فى كل هذه المجتمعات، بالإضافة إلى جامعات ومؤسسات تعليمية وشركات تجارية تفوق تلك التى توجد فى العاصمة، وتحمل سمات محلية تلازمها.

يوم نصل إلى هذه الحالة فى مصر سوف يخفت ثقل المركزية، وتنتعش اللا مركزية. ظاهرة فريق «الأسيوطى» مهمة فى كسر المركزية الكروية، إبداع الأقاليم فى مجال الثقافة مهم فى كسر استئثار القاهرة بالبريق وحدها، إلى حد أن الحركة المسرحية أصبحت ضعيفة فى بقية المحافظات، ومنها الإسكندرية، وظهور جامعات إقليمية قوية فى بعض التخصصات يساعد أيضا فى كسر المركزية مثل تجربة الدكتور محمد غنيم فى المنصورة، وتقدم بعض الجامعات مثل أسيوط وبنى سويف، وغيرهما.

ما أريد قوله أن قانون المحليات، الذى يعتصره دائما الجدل ما بين المركزية واللا مركزية مهم فى تحديد توزيع السلطة، لكن الحالة الثقافية مهمة أيضا فى إدراك معنى المركز والأطراف. كلما اشتد عود الأطراف، وظهر فيها ابداع وتقدم، زاد الإدراك النفسى بأهمية اللا مركزية. إذا أردنا نخفف من الضغط على المركز دعونا نشجع التجليات الثقافية والتعليمية والرياضية فى الأطراف، وسوف نرى تنافسا حقيقيا يصب فى النهاية فى صالح تمكين المواطن فى مجتمعه المحلى.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات