«الشطار» وتابعه «قفة» - داليا شمس - بوابة الشروق
السبت 16 نوفمبر 2019 12:38 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

«الشطار» وتابعه «قفة»

نشر فى : السبت 8 أكتوبر 2011 - 9:00 ص | آخر تحديث : السبت 8 أكتوبر 2011 - 9:00 ص

رغم أن موضوع النقاش كان مرتبطا بأكل العيش، فإن عدد الحضور تجاوز بقليل أصابع اليد الواحدة. بدت القاعة يومها شبه خاوية، وزاد اتساعها من احساس القطيعة والوحشة. كان ذلك منذ سنوات قليلة مضت، عندما وجهت نقابة الصحفيين دعوة عامة ومفتوحة لأبناء المهنة للتعرف على مشروع دءوب أعده باحث محترف بإحدى المؤسسات الصحفية الكبرى بهدف دراسة زيادة أجور الصحفيين، ولكن مستوى المشاركة جاء مخجلا.. ربما لأسباب متنوعة، البعض اتخذ موقفا شخصيا من القائم على الدراسة، والبعض اكتفى بتنفيذ أوامر الرؤساء بالامتناع، وآخرون كانوا فاقدين أى أمل فى إمكانية التغيير، ووفروا على أنفسهم عناء الطريق، معللين تغيبهم بأن الحكومة لن توافق على مطالبهم، وبالتالى اكتفوا كالعادة بالفتات، علاوة بسيطة من هنا و بدل ضئيل من هناك.. عملوا إذا بمقولة «اللى ييجى منهم أحسن منهم»، وتناسوا فكرة «الحق الذى لا يضيع ووراءه مُطالب».

 

نجح النظام على مدى سنوات فى تحويل الصحفيين إلى موظفين، وضعفت قدرتهم على الإبداع ودرجة تفوقهم المهنى، وتناقصت ثقتهم فى أنفسهم وفى الدور الذى يقومون به، لذا أضاعوا فرصا كان يمكن أن يستغلوها لو تعاملوا معها كصحفيين وليس كموظفيين تابعين لهذه الجهة أو تلك، بل والأكثر من ذلك إنه للأسف ربما سادت بينهم طريقة فى التفكير لطالما تندر بها صديق أجنبى فى وصفه لسلوك الشعب المصرى بصورة عامة، ولطالما استفزتنى نظريته القائلة: شعبكم يفضل «البقشيش» أو أى مبلغ ينتزعه منك فوق أجره الرسمى مهما كان ضئيلا، فهو يشعر بالشطارة وزهو الانتصار لحصوله بالفهلوة على حفنة جنيهات، فى حين أنه قد يستحق أكثر لو فاوض من البداية على حقه!

 

●●●

 

السلطات المتعاقبة فضلت المنافقين على الموهوبين، وأصبح كتبة التقارير الأمنية وغيرها هم أصحاب المناصب والشأن، وحاليا هناك عدد من«المتحولين» و«المتلونين» أو «الشطار» ما زالوا يديرون الدفة حتى لو تحت غطاء أو مسمى مختلف.. فلماذا نفاجأ من ظهور «الديكتاتوريات الاعلامية»؟ ألا يعكس المشهد الصحفى كل الأوضاع المتدنية للمجتمع ما بين تبعية وخصومة؟ لا مواقف جماعية واسعة النطاق حيال الرقابة الجديدة التى تفرض على الصحف، رغم الكثير من «الطنطنة» والتهديدات بالاحتجاب وخلافه.. لا أحد يفتح جديا ملف التكتلات الإعلامية الضخمة التى تتشكل، رغم الحديث فى الكواليس عن شبهة تبييض أموال (دون دليل قاطع) أو عن رجل الأعمال القادم من الخليج لشراء وشراء وشراء عدد من القنوات التليفزيونية إلى ما غير ذلك، فقط مجرد دردشة على مقاهى المثقفين و قوانين فضفاضة.. فعلى ما يبدو تركيز الملكية الصحفية والكيانات العملاقة لا يخيفان بالدرجة الكافية، مجرد مادة للنميمة الصحفية. وحتى الآن لا توجد استراتيجية واضحة للخروج بالمهنة من النفق المظلم، وهذا ما يزيد من أهمية انتخابات نقابة الصحفيين المقرر عقدها هذا الأسبوع، على أمل أن نبحث معا عن أشكال جديدة فى العلاقة أكثر توازنا وأن يتم ذلك فى كنف النقابة.

 

ظل الإعلام وسيلة بين أيدى الحكومات المتعاقبة، يضعون الناس فى سجن كبير ويعطوهم انطباعا بالحرية بواسطة «نوافذ وهمية أو مصطنعة» تبدو و كأنها مفتوحة على العالم، ولكن الآن هناك تطورا بسيطا، حدثت ثورة فى يناير الماضى.

التعليقات