كوابيس «الشيخ الشاب»! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 6:55 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

كوابيس «الشيخ الشاب»!

نشر فى : الجمعة 9 يونيو 2017 - 9:50 م | آخر تحديث : الجمعة 9 يونيو 2017 - 9:50 م
لم يكن أمير قطر الشاب الشيخ تميم بن حمد، يتوقع ــ حتى فى أسوأ كوابيسه ــ أن يحدث له ولإمارته الصغيرة على ضفاف الخليج، ما يحدث الآن من عزلة وحصار وخناق، وعملية «كسر عظم» عنيفة، تقوم بها الدول الخليجية الفاعلة إضافة إلى مصر، ويتردد صداها فى جميع أنحاء العالم.

الشيخ الشاب الذى جاء إلى الحكم فى صيف عام 2013، راهن عليه جيرانه وأشقاؤه فى المبادرة بإصلاح ما أفسده السابقون، ولجم المؤامرات التى حاكتها «إمارة التناقضات» فى عهد «الأمير الوالد» ضد العديد من الشعوب العربية، إلا أن الرهان كان خاسرا بامتياز.. فـ«الخلف تماهى مع السلف»، والتدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية، صار عنوانا عريضا لسياسة ونهج الشيخ الشاب، الذى ضل طريقه وانغمس أكثر فى تأجيج الفتن والصراعات الطائفية والمذهبية وتعميق الانقسامات فى العالم العربى.

لا نستطيع أن نبرئ الشيخ الشاب وإمارته الصغيرة، من الدماء التى تسيل فى ليبيا أو سوريا أو مصر أو العراق.. لا يمكن أن نسامحه على «إعلام الحرائق» الذى ينطلق من الدوحة أو يمول من خزائنها ويعصف بأمن واستقرار المجتمعات العربية.. لا نستطيع أن نغفر له دعمه للعديد من الجماعات والميليشيات الإرهابية التى تقتل وتحرق وتنشر الفوضى والخراب والدمار فى العديد من الأقطار العربية.

الآن.. الشيخ الشاب يدرك أن وقت الحساب على «مجمل الأعمال» قد بدأ وبشكل منهجى ومتصاعد، وأن هذه الإمارة الصغيرة ستدفع ثمن محاولتها تخطى «الخطوط الحمراء» ولعب أدوارا تفوق قدرتها وإمكاناتها، ولا تتناسب مع موقعها الجغرافى المحدود أو دورها التاريخى المتواضع، وبالتالى سارع إلى طلب «الحماية العسكرية» من تركيا الحالمة بموطئ قدم فى المنطقة الغنية بالثروات الطبيعية، خشية إزاحة مرتقبة من جيران غاضبين، أو انقلاب محتمل من داخل القصر يكون مدعوما من الخارج.

بقاء الشيخ الشاب على عرش الإمارة الصغيرة، لن يضمنه 3 أو 5 آلاف جندى تركى، ولكن بـ«التفاهم والتجاوب» مع المطالب الخليجية والعربية، وأهمها قطع العلاقات مع العديد من الجماعات الارهابية والمتطرفة، ومنع تدفق الأموال إليها، وتسليم العناصر العربية التى تعيش على الأراضى القطرية، والمتهمة بارتكاب جرائم وعمليات إرهابية فى بلدانها، والاتفاق مع باقى دول مجلس التعاون الخليجى على سياسة موحدة تجاه إيران، وعدم اللعب على أوتار الأزمات العربية بما يشعل الخلافات والحرائق.

هل يستطيع الشيخ الشاب التجاوب مع هذه المطالب؟.. بالتأكيد يستطيع لكن ذلك يعنى نهاية مؤسفة لأحلام الإمارة الصغيرة، وضياع لطموحات وتحالفات متناقضة نسجت الدوحة خيوطها بدقة كبيرة، واستخدمتها فى التغلل إلى جميع الملفات والأزمات العربية على مدى سنوات طويلة، كما يعنى أيضا التأسيس لمرحلة جديدة تعود فيها قطر إلى حجمها الطبيعى، الذى لا يسمح بان تلعب بأكثر مما هو متاح لها إقليميا ودوليا.

هل يرفض الشيخ الشاب تنفيذ ما هو مطلوب منه، ويصر على التصعيد فى مواجهة معركة «كسر العظم» الحالية؟.. ربما لكن ذلك الأمر سيكون بكلفة باهظة للغاية، وسيضاعف من حجم كوابيسه كل يوم، عندما يجد أن الخيار الوحيد المتاح له، هو الارتماء فى حضن إيران، التى عرضت بالفعل على قطر استخدام 3 من موانئها للحصول على توريدات المواد الغذائية الضرورية، كما سمحت للدوحة باستخدام مجالها الجوى، بعدما أغلقت الدول الخليجية السماوات وأقفلت الحدود البرية والبحرية فى وجهها.

الأزمة بالفعل خطيرة، ولن تتوقف على مسألة قطع العلاقات الدبلوماسية أو إغلاق الحدود أو وضع شخصيات ومؤسسات قطرية على قائمة الإرهاب، وربما تحسمها فى النهاية «صوت المدافع وطلقات الرصاص»، لأن الدول الخليجية لن تسمح أبدا للدوحة بجلب إيران إلى حدودها الشرقية، ليزداد الخناق الإيرانى حولها من الشمال فى العراق والجنوب فى اليمن إضافة إلى الشرق من قطر.. فهل ينزع الشيخ الشاب فتيل الأزمة، أم يواصل السير فى الطريق الخطأ، ويترك نفسه لكوابيسه حتى تخنقه؟.

 

التعليقات