المؤسسات الجامعية.. وإبادة الشعب الفلسطيني - صحافة عربية - بوابة الشروق
الإثنين 26 فبراير 2024 10:13 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

المؤسسات الجامعية.. وإبادة الشعب الفلسطيني

نشر فى : الأحد 11 فبراير 2024 - 8:15 م | آخر تحديث : الأحد 11 فبراير 2024 - 8:15 م
نشرت صحيفة المغرب التونسية مقالا للكاتبة آمال قرامى، تقول فيه إن تدمير الجامعات بقطاع غزة جزء لا يتجزأ من حرب الإبادة التى تشنها إسرائيل منذ عملية طوفان الأقصى. كما تناولت موقف بعض جامعات الدول الحليفة لإسرائيل والمناهض للقضية الفلسطينية، واستغربت موقف الجامعات العربية المتناقض؛ فهى من جانب تدعم المظاهرات الداعمة للشعب الفلسطينى، لكن على الناحية الأخرى تتعامل مع سفارات البلاد الداعمة للاحتلال، وتتلقى منها الدعم المالى لإنجاز خططها التعليمية... نعرض من المقال ما يلى:
لم يكن نسف جميع المؤسسات التعليمية بغزّة «خطأ غير مقصود» بل هدفا استراتيجيا من بين أهداف أخرى تضمنتها الخطّة العسكرية التى وضعتها دولة الاحتلال. فالتطهير العرقى والتدمير الشامل لا يكتمل إلاّ بمحو الهوية الفلسطينية وشطب أثر التراث المادى وغير المادى وحرمان من تبقّى من فرص التعلّم، بل الحقّ فى الحياة. ولن يتحقّق هذا الهدف إلاّ بمساندة الدول الحليفة التى قرّرت أغلب المؤسسات الجامعية فيها حذف برامج الدراسات الفلسطينية، والأدب الفلسطينى، ومنعت النقاش حول «القضية الفلسطينية» وعرض «الأفلام الفلسطينية» وألغت عديد المنح وبرامج التدريس فضلا عن طرد عدد من الطلاب الفلسطينيين وحرمانهم من استكمال مسارهم العلمى.
وترتّب على انخراط عدد من الجامعات فى «حرب الإبادة» عودة النقاش، مرّة أخرى، حول «حيادية» الجامعات، واستقلاليتها ومدى انخراطها فى السياسة إذ تحوّلت بعض الجامعات إلى أداة فى خدمة الدولة ووسيلة لفرض سلطتها، وفضاء يمنع فيه الفكر النقدى وحريّة التعبير، وتفرض فيه سردية «حقّ إسرائيل فى الدفاع عن نفسها من غزو الإرهابيين».
ولا غرو أنّ هذا التوّجه يتطابق مع سياسات دولة الاحتلال التى فرضت تدريس سردية تاريخية محددة تشرعن الاستيطان والإبادة وعاقبت الأساتذة اليهود المناهضين للصهيونية الذين انتقدوا الرواية الرسمية وبيّنوا من خلال الوثائق، أنّ التدخل السافر فى برامج التعليم والتلاعب بالروايات التاريخية يناهض وظيفة المؤسسات التعليمية. وهو أمر يوضّح أنّ الجغرافيا السياسية للمعرفة والسلطة غير منفصلة عن الرهانات السياسية.
وعلى الرغم من سياسات المراقبة والعقاب التى انتهجتها عدّة جامعات منحازة لدولة الاحتلال فإنّ «الحركات الطلابية» فى الولايات المتحدة الأمريكية وفى بريطانيا وألمانيا وفرنسا وغيرها من البلدان استطاعت تنظيم الاحتجاجات وإصدار البيانات والانخراط فى مقاومة ما أطلق عليه «إعادة الاستعمار والاصطفاف وراء الإمبريالية الأمريكية وخدمة مصالحها». وقد اتّخذت هذه المقاومة أبعادا مختلفة بعد انضمام مجموعات الأساتذة المدافعين عن القضية الفلسطينية باعتبارها قضية عادلة وعابرة لجميع القوميات والثقافات وتتنزّل ضمن قضايا التحرّر من الأنظمة التسلطية. ولاشكّ فى أنّ هذه المقاومة تعرّى تواطؤ عدد من الجامعات مع الحكومات وتفضح أشكال دعمها لمشروع إبادة الشعب الفلسطينى.
وقد ترتّب هذا على «أفعال التذكّر» التى تعزّز الروابط بين مختلف الأجيال وتخترق الصمت المشين، وثانيا: الحكى لبثّ الأمل والتعاطف انطلاق برامج الاشتغال على إحياء الذاكرة الجمعية الفلسطينية وعرض الشهادات وقصّ الحكايات وتبادل التجارب... ولم يتوّقف الأمر عند مناصرة الفلسطينيين والفلسطينيات بل ارتفعت الأصوات المطالبة بالمساءلة والمحاسبة وبفرض الحوكمة التشاركية داخل المؤسسات الجامعية حتى لا يستأثر الرؤساء بسلطة اتّخاذ القرار، ويورّطوا الجامعات فى أعمال تتعارض مع معايير البحث العلمى وبناء المعرفة وإنتاجها.
لقد استطاعت «حرب الإبادة على غزّة» أن تفضح فشل مؤسسات عديدة: مجلس الأمن، هيئات الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات التى برزت بعد الحرب العالمية، كما أنّها تمكنت من إرباك المنظومة القانونية والمنظومة القيمية.
ويحقّ لنا ضمن هذه التحوّلات أن نتساءل عن وضع وزارة التعليم العالى التونسية التى لم تبادر برسم سياسات جديدة تتسق مع حركات التضامن وبذلك اقتصر ردّ بعض المؤسسات الجامعية على ردود فعل مناسبتية سرعان ما توقفت بينما آثرت مؤسسات أخرى تجاهل ما يحدث والاستمرار فى التعامل مع سفارات البلدان الداعمة للاحتلال وعقد برامج الشراكة مع المراكز والمنظمات التابعة للاتحاد الأوروبى وغيرها. وبالإضافة إلى هذين الموقفين ظهر موقف متناقض داخل بعض الجامعات. فهى مآزرة للقضية الفلسطينية من خلال تنظيم التظاهرات الثقافية، وفى الوقت نفسه، هى متناغمة مع سياسات الدول الداعمة لدولة الاحتلال تنتفع من الدعم المالى لإنجاز مشاريعها.
ولا نملك إزاء هذا الوضع إلاّ أن نتساءل: هل أنّ مؤسساتنا الجامعية داخل النقاشات المعرفية التى تطرح فى كلّ بلدان العالم لمراجعة مفاهيم نظريات ومصطلحات... أم أنّنا خارج التاريخ ونزعم أنّنا فى مرحلة ما بعد الحداثة؟
التعليقات