كوفيد 19.. ما الذى يفرض الالتزام؟ - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الخميس 29 أكتوبر 2020 6:11 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

كوفيد 19.. ما الذى يفرض الالتزام؟

نشر فى : السبت 12 سبتمبر 2020 - 12:40 ص | آخر تحديث : السبت 12 سبتمبر 2020 - 12:40 ص

كانت المرة الأولى التى أعاود فيها السفر بعد أن ألزمنا فيروس كوفيد ١٩ البيوت والأوطان إلى حين. لا أخفى قلقا وتوترا انتابنى حينما اقتربت الساعة وأصبح على أن أتبع خطوات السلامة التى حددتها شركة الطيران لأعبر الحدود. ملأت الأوراق وأكدت المعلومات ودفعت المصروفات فى يسر على النت وتحدد لى موعد مع معمل شهير لإجراء المسحة قبل ست وتسعين ساعة من السفر. كلفنى الأمر ثلاثة آلاف جنيه تقريبا، وطلبت أن أستقبل الفنى فى المنزل تمام الثامنة صباحا حتى أتمكن من استكمال يوم عمل مشحون بمهام متنوعة قبل السفر. الثامنة والنصف لم يظهر الفنى بعد ولم يكن هناك أى ملاحظة من المعمل حتى طلبت للاستفسار فلم يكن هناك أى علم لديهم بالأمر هذا ما استفزنى خاصة أننى كنت قد ارتبطت فعلا بمواعيد مهمة تخصنى وتخص آخرين. كان التأخير يهدد بالطبع بإلغاء الأمر كله الأمر الذى زاد من توترى فاتصلت بمديرة المعامل وهى زميلة فاضلة،. كان من الطبيعى أن تستجيب لانفعالى لكنى فى الواقع أجريت الاختبار بعد أربع ساعات كاملة من موعدى صباحا وكان أن اختلطت أمورى وتأزمت بعد أن أصبح على أن أعتذر عن مواعيدى، فلم أتم أى مهمة كنت قد اعتزمت القيام بها، فى المقابل جاءتنى النتيجة المرجوة على البريد الإلكترونى فى موعدها فكان أن اطمأنت نفسى إلى أنه لا عائق أمام سفرى. فى المطار تم كل شىء فى هدوء وصعدنا إلى الطائرة.. كان من الواضح أن قواعد التباعد الاجتماعى مطبقة فعدد الركاب أقل والجميع يرتدى الكمامات دون الحاجة لتنبيه.
وصلنا بسلام لنجد كل شىء معدا وجاهزا لاستقبال القادمين، العلامات واضحة والطرق لا تحتمل أى خطأ وقاعات المطار كلها قد تحولت وحدات للفحص حتى إن الأمر لم يستغرق أكثر من خمس عشرة دقيقة لنكون خارج المطار على وعد بأن نعزل حتى تواتينا رسالة بعد ٨ ساعات تحدد نتيجة الاختبار الذى تم إجراؤه فى المطار دون رسوم، وقد كان أن استقبلت الرسالة على هاتفى المحمول تعلن الإفراج عنى فى دولة الإمارات. الواقع أن الأمور هنا تجرى فى سهولة ويسر إلى درجة تثير الدهشة رغم التقيد بحرفية التباعد الاجتماعى فلم يسمحوا إلا بستة أشخاص للاحتفال بعيد ميلاد حفيدى وفرد واحد لاصطحابه فى نهاية اليوم الدراسى بينما ذهب صباحا بمفرده فى حافلة مدرسية عادة ما تحمل أربعين تلميذا؟! الناس فى أكبر أماكن التسوق يتحركون فى قيود غير مرئية مرتدين جميعهم الكمامات. أخبار كوفيد ــ ١٩ فى الإمارات تذاع بانتظام وقد صادف أن ارتفعت إلى ٩٠٠ حالة يوم وصولى.. التوصيات للجميع تصدر وفقا لتغير الأحوال التى تسجل يوميا بشفافية مطلقة فيما يبدو لأنها لا تناقش بل ينصت الجميع إليها.
لماذا يبدو الأمر مختلفا هنا عما تركته ورائى افتراضيا بينما أحمله كاملا فى قلبى وعقلى. ما الذى يجعل الأمر مختلفا فى وطنى عما أراه هنا بوضوح؟ ما الذى يفرض الالتزام على البشر؟ هل الامكانيات المادية وراء ذلك الاختلاف؟
هل الثقة المتبادلة بين الناس وحكوماتها؟ هل لاختلاف الثقافات دخل؟ هل للتعليم أثر أم ماذا؟
أرجو أن أجد لديكم أصدقائى إجابة.

التعليقات