نموذج فج من الكذب والتدليس - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الجمعة 8 مايو 2026 8:01 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

نموذج فج من الكذب والتدليس

نشر فى : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 9:45 ص | آخر تحديث : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 9:45 ص

الكذب والخداع والتدليس والغش، فى الإعلام المصرى ليس مقصورا على طرف دون آخر، للأسف كثيرون يمارسونه، ثم يدعون الحكمة والطهارة.

فى الشهور الأخيرة انتقد كثيرون ــ ولهم كل الحق ــ قيام بعض وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة بتحريف وتشويه ترجمة موضوعات ومقالات صحفية منشورة فى صحف غربية، بحيث تبدو أنها مؤيدة للرئيس السيسى بعد استبعاد العبارات والجمل الانتقادية الكثيرة.
لكن المثال الأحدث على هذا الكذب والتدليس جاء هذه المرة من طرف الفريق الذى كان ينتقد دائما ما تفعله وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة والرئيس.
فى الأول من أكتوبر نشرت صحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية وتبعتها معاريف مقالا مهما للمحلل السياسى الإسرائيلى والناطق الأسبق باسم جيش الاحتلال الصهيونى آفى بنياهو عنوانه «عبدالفتاح السيسى.. هبة مصر إلى دولة إسرائيل».
غالبية المعارضين ــ خصوصا الإخوان ــ ابتسروا المقال فى بضع جمل خلاصتها أن إسرائيل تراهن على السيسى فى فك حملة المقاطعة الدولية التى تتعرض لها فى أوروبا، وأن السيسى هو الذى يتصدى لقوى التطرف من الإسلام السياسى خصوصا حماس.

اكتشفت هذا الخداع لأننى قرأت نص المقال يوم نشره فى موقع مهتم بترجمة النصوص الكاملة لأبرز كتاب المقالات الإسرائيليين.
كتبت عنوان المقال فى جوجل فاكتشفت أن عشرات المواقع وغالبيتها إخوانية شوهت المقال، فى حين أن بين من التزموا بنص الترجمة الأمينة كانت بوابة يناير التى يرأس تحريرها الزميل عمرو بدر والترجمة للأستاذة سارة الضوينى.
من يقرأ المقال كاملا سيكتشف إلى أى حد كذبت مواقع الإخوان والمتعاطفين معهم، وارتكبوا كل الجرائم التى يلومون عليها الإعلام الحكومى، وأكرر أن لهم كل الحق فى ذلك.
من يقرأ نص المقال سيكتشف أنه أفضل دعاية للسيسى وليس العكس. هو يدور حول حملة المقاطعة أو «بى. دى. إس» التى تتعرض لها إسرائيل فى أوروبا بسبب سياستها الاستيطانية، ويقول الكاتب إنها تهدد إسرائيل بعزلة غير مسبوقة، والحل الوحيد هو تجديد المفاوضات مع الفلسطينيين على نحو مخلص وحقيقى حتى فى ظل عدم وجود ضغوط أمريكية، وعلى حكومة نتنياهو استئناف المباحثات بشكل صادق وصريح وتقديم خطة واضحة ومجدولة تحدد خريطة تدريجية لحل المشكلة مع الفلسطينين، خصوصا أن هناك فرصا تفاوضية كثيرة أمام إسرائيل بسبب انهيار بعض البلدان المحيطة بها.

يضيف الكاتب أن إسرائيل تستطيع التصرف من خلال اعتقاد عميق بأن نتنياهو ملتزم بتقديم مستقبل أفضل لشباب المنطقة اليهود والعرب بدون دماء أو عرق أو دموع، وأن نتنياهو يستطيع أن يفعل ذلك مع عبدالفتاح السيسى الهبة الخاصة من الشعب المصرى إلى دولة إسرائيل. والسبب ــ وهو الكلام الذى لم تذكره كل المواقع الإخوانية ــ: «نحن نتحدث عن السيسى القائد الجديد باعتباره يملك القوة والثقة والسلطة ويكرس كل طاقته تجاه تعزيز اقتصاد مصر وبنيتها التحتية عبر مشاريع قناة السويس وحقول الغاز، والتزامه بشن حرب ضد الإرهاب، والموقف المناهض لإيران ولكل قوى التطرف والإرهاب فى سيناء وغزة».

ويختم الكاتب مقاله قائلا إن نتنياهو يستطيع أن يجد فى السيسى وملك الأردن شريكين جديرين بالاعتبار فى سبيل التجديد والمضى قدما فى عملية دبلوماسية تضع حدا للصراع، وإذا فعل ذلك يستطيع أن يعيد إسرائيل إلى المسرح العالمى بعيدا عن العزلة».
هذا هو جوهر المقال، ولست اليوم بصدد تقييم مضمونه أو سياسة الحكومة المصرية تجاه إسرائيل التى أعتبرها العدو الأول والأساسى لمصر والأمة العربية.
ما أحاول توضيحه هو هذا الكذب والتدليس فى اجتزاء كلام ونزعه من سياقه لبناء صورة مغايرة تماما والتركيز فقط على عبارة أن السيسى هبة الشعب المصرى إلى إسرائيل.
الغريب أن الذين فعلوا ذلك هم الذين يعطوننا دروسا كل لحظة عن الأمانة والنزاهة والموضوعية، ونسوا أن الرئيس الإخوانى محمد مرسى وجماعته لم يقطع العلاقات مع إسرائيل ولم يعلن الحرب عليها، طوال عام حكمه، بل توسط فى هدنة بينها «وبين حماس الإخوانية»، وخاطب الرئيس الإسرائيلى السابق فى خطاب رسمى بعنوان صديقى شيمون بيريز!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي