مايسترو بسبابتين مكسورتين - صحافة عربية - بوابة الشروق
الجمعة 19 أبريل 2024 1:54 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

مايسترو بسبابتين مكسورتين

نشر فى : الأربعاء 14 فبراير 2024 - 7:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 14 فبراير 2024 - 7:55 م
نشرت جريدة الخليج الإماراتية مقالا للكاتب حسن مدن، تناول فيه قصة تحول اليابانى سيجى أوزاوا من عازف بيانو إلى مايسترو شهير بسبب كسر إصبعى يديه السبابتين للعبه الرجبى... نعرض من المقال ما يلى.
نشأ شغوفا بأمرين: العزف على البيانو ولعبة الرجبى، وهى لعبة نشأت فى إنجلترا فى القرن التاسع عشر، قبل أن تنتشر فى باقى دول العالم، والرجبى كرة بيضاوية الشكل، مصنوعة من المطاط ومغطاة بالجلد. المقصود هنا هو المايسترو اليابانى سيجى أوزاوا، الذى توفى قبل أيام عن 88 عاما، هو الذى أذهل الجماهير بعروضه على مدى ثلاثة عقود قائدا لأوركسترا بوسطن السيمفونية، وشق طريقا فى الموسيقى الكلاسيكية، حيث ربط التقاليد الشرقية بالغرب.
كان يمكن له أن يكون عازف بيانو بارعا، لكن شغفه بكرة الرجبى رسم له مسارا آخر فى الحياة، لا فى الرياضة، وإنما فى الموسيقى، فقد أدت لعبة الرجبى إلى كسر إصبعى يديه السبابتين، فأصبح متعذرا عليه مواصلة العزف على البيانو كما أحب. كيف لمن كسرت سبابتاه أن يواصل العزف على آلة مثل البيانو. يقال إن مدرسته فى العزف نصحته مبكرا بالنأى بنفسه عن الرجبى، وتركيز جهده على العزف، لكنه لم يصغ إلى كلامها. أراد الجمع بين شغفين نقيضين.
ولد سيجى أوزاوا فى شمال الصين، يوم كانت محتلة من الإمبراطورية اليابانية، ولأن «تلك الأيام نداولها بين الناس» كما تقول الآية القرآنية الكريمة، وجدت عائلته نفسها مضطرة للفرار إلى طوكيو مع اقتراب هزيمة اليابان فى الحرب العالمية الثانية فى عام 1944. كانت طفولة الموسيقار الذى أدهش العالم أقرب إلى الفقر منها إلى الغنى، فرغم أن والده كان طبيب أسنان، لكن لم يكن لديه الكثير من المال، حتى إن الصبى سيجى وجد نفسه يجز حديقة معلمه، كى يغطى تكاليف دراسته.
بعد أن أيقن مدرس البيانو أنه بات متعذرا أن يعزف سيجى على البيانو بعد كسر إصبعيه، اقترح عليه أن يحاول قيادة فرقة موسيقية. حثه على مشاهدة حفله الأوركسترالى الأول ــ كونشيرتو البيانو رقم 5 لبيتهوفن، وحين فعل أصبح مدمنا عليه، وقرر أن يسير على الخطى التى اقترحها عليه معلمه، ليغدو سيجى أوزاوا الذى عرفته دنيا الموسيقى فى العالم كله، لا فى بلده، اليابان وحدها، فقد قاد أوركسترا بوسطن السيمفونية من عام 1973 إلى عام 2002، وفاقت تلك الفترة أى فترة أخرى قضاها أى موسيقار آخر فى تاريخ الأوركسترا. ثم أصبح مديرا للموسيقى فى دار الأوبرا بفيينا نحو عشرة أعوام، حتى سنواته الاخيرة ظل يمارس عمله الموسيقى فى وطنه الأم.
عندما كان باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة قال لأوزاوا: «لست متأكدا يا سيجى أن مشاركتك فى مباراة الرجبى كانت جيدة، لكن لحسن الحظ، بالنسبة لنا أن ذلك فتح الباب لك لتصبح ما أصبحت».
التعليقات