«مطلوب أب» - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الجمعة 23 أكتوبر 2020 1:42 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

«مطلوب أب»

نشر فى : الإثنين 14 سبتمبر 2020 - 7:00 م | آخر تحديث : الإثنين 14 سبتمبر 2020 - 7:00 م

تلعب السينما أو الفن السابع، كما يحب عشاقها وصفها، دورا مؤثرا فى تشكيل وجدان العديد من الأمم والشعوب، ومنذ صدور فيلم «أولاد الذوات» فى مارس من 1932 كأول فيلم مصرى ناطق باللغة العربية، بطولة يوسف وهبى وأمينة رزق وأنور وجدى، وإخراج محمد كريم، وحتى اليوم، تابع المصريون أجيالا وراء أجيال مئات الأفلام التى حفرت عميقا بنجومها وأحداثها فى ذاكرة الملايين، ليس فى مصر وحدها بل فى الوطن العربى كله.
وقبل أيام سأل الصديق والروائى ابن كلية الفنون الجميلة، ناصر عراق على صفحته على موقع فيسبوك: قل لى كم فيلما تشاهد أسبوعيا أقل لك من أنت؟، وهو سؤال يعكس غرام صاحبه بالشاشة الفضية منذ أن عرفته قبل ثلاثين عاما، لكن فى تقديرى لم يعد عدد الأفلام التى نشاهدها أسبوعيا هو المهم، والأفضل أن تقول لى «ما هى نوعية الأفلام التى تشاهدها؟» أقل لك من أنت.
وككل الصغار فى منتصف السبعينيات من القرن العشرين، كنت مولعا بأفلام الأكشن، وتلك التى تدور أحداثها فى الغرب الأمريكى حيث الخيول والكر والفر وأصوات طلقات الرصاص المتبادلة بين أفراد العصابات فى البرارى الأمريكية، ويعد فيلم «الطيب والشرس والقبيح» بطولة النجم كلينت إيستوود، النموذج الأثير لمثل هذه النوعية من الأفلام.
وما أن وصلنا عتبة المراهقة حتى باتت أفلام عبدالحليم وشادية، ورشدى أباظة وفاتن حمامة، وهند رستم وأحمد رمزى وحسن يوسف والفاتنة سعاد حسنى، تستحوذ على جل اهتمامنا، قبل أن نجد ضالتنا فى سنوات الشباب (الثمانينيات والتسعينيات تحديدا) فى ما يعرضه مهرجان القاهرة السينمائى من وجبة دسمة لأفلام شكلت نافذة نطل منها على العالم الفسيح بكل تنوعه.
هذا الشغف بالفن السابع لا يزال يسكن تحت جلودنا، وقبل أيام وهربا من الأحداث السياسية، والضجيج الواسع الذى أثاره تطبيق قانون التصالح فى مخالفات البناء، غرقت كليا فى باقة من الأعمال التى تقدمها شاشة «نتفليكس»، وبينها الفيلم المكسيكى «مطلوب أب» أو «DAD Wanted» الذى اتيح للعرض أخيرا، ووصفه أحد النقاد بالحكاية الدافئة والمؤثرة عن الحب والخسارة.
الحكاية عن فتاة من دون أب، ورجل بلا ابنة، الأولى هى بلانكا قامت بالدور (إيلا فيلدين
ــ Ela Velden) مات والدها فى حادث سيارة إثر خلاف مع والدتها، والثانى هو ألبرتو (لعب الدور خوان بابلو ميدينا ــ Juan Pablo Medina) أب فقد ابنته فى حادث سيارة أيضا، فتحول ــ وهو الممثل المعتزل ــ إلى مدمن على الكحول يقتات على العمل كسائق سيارة أجرة.
بلانكا مولعة بسباقات الدراجات الهوائية الخطرة، وهى قائدة ماهرة، لكن المشكلة تكمن فى رفض والدتها منتجة الأفلام، المشغولة دوما، السماح لها بدخول مثل تلك السباقات فتقودها الصدفة إلى التعرف على ألبرتو، فتقرر عبر خطة مجنونة استعارته للعب دور الأب وتوقيع استمارات دخولها السباق عوضا عن الأم.
تكتشف الأم الحيلة، لكنها فى الوقت ذاته تكتشف مدى فشلها فى التواصل مع صغيرتها التى ترفض الحديث معها منذ عامين.. وعبر استعراض واسع لمشاعر الابنة والأم والأب المستعار، تتمكن الأم (الممثلة سيلفيا نافارو ــ Silvia Navarro) من احتواء صغيرتها المتمردة، التى تبحث عن حنان مفقود، بتلبية رغبتها فى خوض سباق الدراجات.
الفيلم وعنوانه بالأسبانية (Se busca papá) يعطينا لمحة عن اهتمامات السينما المكسيكية، ويحمل رسالة لمشاهديه مفادها أن البشر قادرون على التغلب على الحزن والخسارة وتقلبات الحياة الأخرى، وهى رسالة مهمة وإن جاءت فى ثنايا عمل درامى.

التعليقات