هوية قابلة للكسر - خالد محمود - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 12:15 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

هوية قابلة للكسر

نشر فى : الأربعاء 14 أكتوبر 2009 - 9:50 ص | آخر تحديث : الأربعاء 14 أكتوبر 2009 - 9:50 ص

 هل تحتاج المهرجانات السينمائية العربية إلى خبراء أجانب ليديروا شئونها؟! السؤال طرح نفسه مؤخرا بعد استعانة مهرجانى الشرق الأوسط بأبوظبى وتريبكا بالدوحة بالأمريكيين بيتر سكارليت وأماندا باللمر، وكل الأنظار تتجه إليهما لترى كيف يفكران وماذا يريدان، وما النتائج الإيجابية والسلبية لهذه التجارب؟.

واقع الأمر يشير إلى أن مثل هذه المهرجانات الحديثة لديها طموح كبير للظهور بشكل براق ومميز ومختلف حتى تستطيع القدرة على منافسة المهرجانات الأخرى الكبرى فى المنطقة مستغلين الشيخوخة المادية والفكرية التى باتت تهدر تاريخها ومستقبلها. واقع الأمر أيضا يشير إلى أن التجربة لها مخاطرها وأسئلتها التى تفرضها.

فهل الاستعانة بخبراء أجانب مجازفة كبرى ربما تطيح بهوية هذه المهرجانات وبدورها الثقافى وتجعلها مسخا لمهرجانات أخرى؟ هل تترك الساحة لهؤلاء الخبراء يفكرون وينظرون ويضيعون الأسس والقواعد ويختارون الأفلام وفق أهوائهم وانتماءاتهم واتجاهاتهم السياسية والثقافية كما يحلو لهم وليس وفق نظرة سوية وعلمية وفنية خالصة لإقامة مهرجان سينمائى؟ وهل تحت إطار العولمة وإذابة صراع الحضارات يتم تمرير عروض سينمائية إسرائيلية بإنتاج مباشر ودعوة أصحابها لموائد مستديرة لتكون المهرجانات البوابة السحرية للتطبيع واستثناء السينمائيين الإسرائيليين من حالة المقاطعة الثقافية للدولة العبرية وهو ما يحاول صناع الأفلام الإسرائيلية الترويج له عبر التسلل ببطء لمهرجانات المنطقة العربية؟.

إنها مجرد أسئلة ومحاذير ومخاوف لدى الكثيرين نطرحها دون تعصب، فنحن لسنا ضد إنماء مهرجانات سينمائية تقام فى دول الخليج، ولسنا ضد أحلامها فى الاستعانة بفكر وخبرة آخرين من دول الغرب، ولكن ما نخشاه أن يتم تحجيم وطمس فكر ورؤية أصحابها الذين يضعون لها ميزانيات مفتوحة. نخشى أن يتحولون لمجرد ماكينة صرافة أو كومبارس أو لمجرد متفرج منبهر بما يحدث أمامه، ومع أقرب نقطة خلاف قد تطيح بـ«الخبير الأجنبى» يتهاوى المهرجان لأن هذا الخبير قطعا سيكون حريصا على ألا يلقن أحدا من أصحاب الدار خبراته.

وبدون شك يرى الكثيرون ــ وأنا منهم ــ أن إدارة المهرجانات السينمائية تحتاج لوعى كبير ولرؤية أكثر عمقا حتى تكتسب تميزها، ولأن بعض المهرجانات السينمائية فى طريقها لفقد بريقها ومكانتها، فقد أسرع البعض الآخر للاستعانة بأسماء من الخارج خوفا من أن يواجهوا نفس المصير.. ولذلك فعلينا أن نتعلم من الماضى وأن ننهض بأنفسنا لأنفسنا ونصر على أن يكون لنا كيان خاص وهوية غير قابلة للكسر.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات