ترامب بين بن زايد وبن سلمان - محمد المنشاوي - بوابة الشروق
الإثنين 24 يناير 2022 3:29 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


ترامب بين بن زايد وبن سلمان

نشر فى : الخميس 15 يونيو 2017 - 9:05 م | آخر تحديث : الخميس 15 يونيو 2017 - 9:05 م

عاد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من رحلته الخارجية الأولى التى كانت السعودية أولى محطاتها معتقدا أنه نجح نجاحا غير مسبوق فى بناء تحالف بين بلاده ودول مجلس التعاون الخليجى الست لتحقيق هدفين أساسيين؛ أولهما يتعلق بمواجهة تمدد النفوذ الإيرانى فى المنطقة، وثانيهما الاتفاق على مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة التى تغذى الإرهاب. من هنا وقعت واشنطن مع دول المجلس مذكرة تفاهم (لم يخرج نصها للعلن) حول آليات وسُبل مواجهة تمويل التنظيمات الإرهابية.
إلا أنه ومع عودة ترامب للبيت الأبيض اندلعت الأزمة الخليجية بين المملكة السعودية ودولة الإمارات من جانب وبين دولة قطر من جانب آخر. وبدلا من التحالف والاتحاد وجدنا توترات وارتباكات، ويبدو أن ترامب نفسه كان لاعبا مهما فى خلق وتأجيج ومباركة هذه التوترات؛ إما نتيجة لجهله الكبير بعلاقات بلاده بدول الخليج وتعقيداتها، أو نتيجة لاستغلاله من زعيمين خليجيين يثق فيهما، أو للسببين السابقين معا.
وخلال وجوده بالرياض، التقى ترامب مع قادة الدول الخليجية كل على حدة، وخرجت بيانات رسمية تؤكد على أهمية كل دولة فى تعاونها الاستراتيجى مع واشنطن مع الثناء على دورها وجهودها فى محاربة الإرهاب العالمى، ولم تكن قطر استثناء من هذه اللقاءات، إلا أن ترامب أطلق أول تغريداته بعد عودته قائلا: «أثناء زيارتى للشرق الأوسط أكدت أنه لا يمكن تجاهل قضية تمويل الأيديولوجيات الراديكالية» بعض القادة أشاروا إلى قطر!.
***
لدونالد ترامب علاقات متشعبة ومعقدة مع كل من ولى عهد دولة الإمارات محمد بن زايد، ومع ولى ولى العهد السعودى محمد بن سلمان. وعلى الرغم من أن ترامب ذكر سابقا أن «السعودية بقرة حلوب تدر ذهبا ودولارات بحسب الطلب الأمريكى، ومتى جفت وتوقفت عن منحنا الدولارات والذهب عند ذلك نأمر بذبحها أو نطلب من غيرنا ذبحها» وذلك إبان حملته الانتخابية. كذلك قال ترامب لمحطة فوكس الإخبارية إن تقرير لجنة تحقيق 11 سبتمبر يُظهر أن السعودية لعبت دورا مهما فى الهجمات الإرهابية، إلا أننا هاجمنا العراق ونحن كنا نعلم أنهم ليسوا من أسقط مركز التجارة العالمى».
وعلى الرغم مما سبق، فقد جاء محمد بن سلمان زائرا للبيت الأبيض، وأُحسن استقباله. وخلال اللقاء عرض بن سلمان على ترامب برنامج رؤية السعودية 2030، كذلك امتدح بن سلمان سياسات ترامب العنصرية تجاه المسلمين والتى رأى أنها ضرورية لحماية الأمريكيين. ثم جاءت زيارة الرياض التى صاحبتها حالة غير مسبوقة من الاحتفالات الهستيرية. وتباهت القيادة السعودية بعقد صفقات تجارية وعقود مشتريات عسكرية تتخطى قيمتها مبلغ 400 مليار دولار. ومنح بن سلمان ترامب كل ما يريد، ولم يتحدث أو يُثِر مع ترامب أى شىء بخصوص قانون «العدالة فى مواجهة رعاة النشاط الإرهابى» المعروف اختصارا باسم «جاستا»، وهو قانون اعتمده الكونجرس بأغلبية تقترب من الإجماع بين أعضاء الحزبين الجمهورى والديمقراطى داخل المجلسين، مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ويؤيده الرئيس ترامب، وأقره الكونجرس وأصبح قانونا فى نهايات شهر سبتمبر الماضى. ومن خلال القانون يمكن توجيه الاتهام للمملكة السعودية وأعضاء أسرتها الحاكمة بالضلوع بصورة مباشرة وغير مباشرة فى هجمات 11 سبتمبر الإرهابية والتى وقعت عام 2001 وراح ضحيتها ما يقرب من ثلاثة آلاف أمريكى. وسمح القانون لعائلات الضحايا برفع عشرات القضايا ضد الحكومة السعودية مطالبة بتعويضات عن دورها المزعوم فى أحداث 11 سبتمبر.
بعد عودة ترامب من زيارته خرجت تحليلات تكشف زيف ما أُعلن التوصل إليه خلال رحلة الرياض. معهد بروكينجز كشف أن ما ذُكر عن صفقات الأسلحة الأمريكية للسعودية، التى تبلغ قيمتها 110 مليارات دولار مزيفة، وما هى إلا «قائمة أمنيات سعودية» لمجموعة من صفقات السلاح المحتملة. وأشارت الدراسة إلى أنه من المستبعد أن يكون السعوديون قادرين على دفع 110 مليارات دولار تكلفة لصفقة أسلحة، وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط والكلف التى تتحملها السعودية نتيجة حربها المستمرة منذ سنتين فى اليمن. كذلك ينظر الكونجرس حاليا فى مشروع قرار يطالب إدارة ترامب بالتشاور مع إسرائيل قبل بيع أى أسلحة لبقية دول الشرق الأوسط!.
***
قبل سفره للرياض بأربعة أيام استقبل ترامب محمد بن زايد فى البيت الأبيض، وقال ترامب بعد اللقاء: «شرف كبير أن يكون معنا الشيخ محمد اليوم، رجل أعرف أنه شخصية خاصة ويحظى باحترام كبير، ويحب دولته، يمكننى أن أخبركم ذلك، وأعتقد أنه يحب الولايات المتحدة، وهو ما أعتقد أنه مهم للغاية». واستغرب كثيرون أن يزور المسئول الإماراتى واشنطن بينما كانا سيلتقيان بعد أيام أربعة فى الرياض.
وبن زايد علاقاته قديمة مع ترامب وفريقه، إذ كشفت واشنطن بوست أن بن زايد رتب اجتماعا سريا فى يناير الماضى بين مؤسس شركة بلاك ووتر، السيد إيريك برنس (أخته بيتسى تعمل كوزيرة للتعليم فى إدارة ترامب) وبين مسئولين روس مقربين من رئيسها فلاديمير بوتين فى جزيرة سيشيل، وذلك لإقامة خط اتصال خلفى بين موسكو والرئيس الأمريكى الجديد. ويعرف برنس ترامب منذ عقود، وله معه روابط مالية وتجارية متشعبة، إضافة لتبرعه هو وعائلته بملايين الدولارات دعما لحملة ترامب الانتخابية. وبدأت خيوط هذه الترتيبات فى الظهور مع محاولة بن زايد المجىء سرا لمدينة نيويورك ليلتقى فى برج ترامب مع ثلاثة من مستشارى ترامب هم مايكل فلين وجاريد كوشنر وستيفن بانون للاتفاق على تفاصيل الاجتماع. وباءت محاولة بن زايد فى السفر السرى للولايات المتحدة بالفشل، وهو ما يمثل خرقا للبروتوكول، إذ لم تُخطر الإمارات إدارة أوباما قبل الزيارة، على الرغم من أن المسئولين اكتشفوا ظهور اسم بن زايد فى أوراق شركات الطيران بالمصادفة.
ولمن لا يعرف فإن بلاك ووتر التى أسسها إيريك برنس هى الشركة الأمنية التى اقترفت جرائم لا تحصى فى العراق من أهمها حادثة وقعت عام 2007 اتُهم فيها حراس الشركة، وأدينوا فى وقت لاحق جنائيا بعدما قتلوا مدنيين فى أحد ميادين بغداد المزدحمة. بعد ذلك غير برنس اسم الشركة لتصبح «مجموعة الخدمات الحدودية» وليبرم عقدا مع حكومة الإمارات قيمته 529 مليون دولار وذلك لجلب مقاتلين أجانب (أغلبهم من كولومبيا وفنزويلا وجنوب إفريقيا) لتصبح قوة شبه عسكرية قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية فى دول كاليمن وليبيا، إضافة لمهام سرية وحماية منشآت الإمارات الحيوية من الهجمات الإرهابية.
من المبكر الجزم بما سينتج عن التحقيق فى علاقة ترامب بروسيا، ولا مصير قضايا قانون جاستا، إلا أنه من الأكيد أن التحالف مع رئيس غير مستقر مثل ترامب قد يُظهر بعض الانتصارات الزائفة، إلا أن تكلفته عالية لا يُقدرها إلا من يفهم تفاصيل السياسة الأمريكية.

محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات