كروش وعروش - داليا شمس - بوابة الشروق
الأربعاء 27 يناير 2021 12:15 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

كروش وعروش

نشر فى : السبت 15 سبتمبر 2018 - 10:05 م | آخر تحديث : السبت 15 سبتمبر 2018 - 10:05 م

كرش عظيم صار نافذته على العالم. هذا التجويف الهائل الذى يقع بين الصدر والحوض يزداد حجما يوما بعد يوم، ربما بسبب العز المفاجئ. عندما يسير خاوى القلب فى الطرقات، يصبح بطنه المنتفخ هو الشيء الأكثر بروزا فى هيئته. كرش متوتر، تضج رأس صاحبه بالأفكار والمشروعات فلا تغفل له عين. نقابل هذا النموذج كثيرا، خاصة فى بلدان مثل مصر والعراق، حيث تنتشر مؤشرات الفساد مثل الرشوة واختلاس المال العام واستغلال السلطة لمصالح شخصية والمحسوبية، إلى ما غير ذلك. يزداد عدد كروش الفساد فى مصر التى جاءت فى المرتبة ال117 بين 180 دولة تضمنها تقرير منظمة الشفافية العالمية لعام 2017، واحتلت العراق المرتبة ال169، ما يفسر اندلاع المظاهرات ضد الفساد فى العراق منذ 2015، تحت شعار «باسم الدين، باكونا (سرقونا) الحرامية«، واشتعلت هذا الصيف بشكل لافت فى البصرة، مدينة النفط الوفير والحظ القليل من الخدمات والدخول والوظائف.

***

الكروش العربية حبلى بالعديد من المشكلات والمعضلات. فى مصر أيضا انطلقت فى العام نفسه 2015 حملة من مواقع التواصل الاجتماعى لكشف الفساد الموجود فى أجهزة الدولة المختلفة فى جميع المحافظات، وكان عنوانها « امسك كرش«، وهو تعبير شعبى يشير إلى ضبط الفساد ومكافحته، ففى بعض الأحيان يتحول الكرش لكناية عن «واكل مال النبي«، كما نقول. النماذج تتواتر وتتشابه ويكون أحيانا الكرش هو القاسم المشترك، مثلا تروج بعض المواقع الكردية خبر ترشيح هوشيار زيبارى رئيسا لجمهورية العراق، ويلقبونه «بكرش الفساد الكبير«، نظرا لأنهم يعتبرونه من أفسد وزراء الخارجية فى تاريخ العراق، إذ كلفت حمايته وطائرته الخاصة وسفراته اليومية بين بغداد وأربيل ما يقارب 120 مليون دولار، وهو يحاول اليوم أن يحقق حلمه بالرئاسة منتهزا فرصة زواجه من شقيقة القائد السياسى مسعود برزانى، الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق.

***

هناك كروش لا تخطئها عين، تفضح أصحابها من أرباب النظم التسلطية. فى فيلم (Loving Pablo) أو «أن تحب بابلو« الذى يعرض فى سينما الزمالك بالقاهرة يوم الثلاثاء القادم حرص الممثل خفيير بارديم على أن يزيد وزنه 12 كيلو لكى يظهر كرشه بهذا الوضع الفخيم. كرش انتفخ من شرب الجعة وأكل المعجنات، ليدل على الثراء الفاحش والسريع لبارون المخدرات الكولومبى الذى يلعب دوره، بابلو إسكوبار. عندما نرى هذا الأخير فى الفيلم مستلقيا على ظهره تركز الكاميرا على بطنه المنتفخ، الذى يعد مع الشنب وشعره المجعد من العلامات المميزة لواحد من أهم من أنتجوا وسوقوا الكوكايين والماريجوانا فى بداية ثمانينات القرن الفائت وتربعوا على عرشها، والذى اشتغل أيضا بالسياسة. نشعر وهو مستلقيا على سريره أن السقف واطئ وسيخنقه، وأن الملابس ضاقت به وضاق بها، وهو بالأساس نتاج طبقة فقيرة جدا وحكومة أهملت قطاعا كبيرا من المجتمع وتركتهم لمصيرهم. صار مثل الحيوانات التى تخزن الأكل فى بطونها لتحتمى من برد الشتاء، فالكرش يرمز أحيانا للرغبة فى الحماية وعدم الشعور بالأمان، إذا أردنا الرجوع للحضارات القديمة مثل الصينية والهندية، إذ تربط مثل هذه الحضارات بين الرأس مركز الأفكار والبطن مركز المشاعر وإفراز أكبر كمية من هرمون السيروتونين الذى يرتفع مع الشعور بالحب والأمان. العلاقة بين البطن والعقل تشى بالكثير فيما يتعلق بأمراض الجسم والمجتمع. والكروش تمتلئ بشيء من الروح.

التعليقات