واشنطن تسأل: ماذا نفعل مع الرئيس الجديد؟ - محمد المنشاوي - بوابة الشروق
الإثنين 15 يوليه 2024 8:44 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

واشنطن تسأل: ماذا نفعل مع الرئيس الجديد؟

نشر فى : الأحد 17 يونيو 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 17 يونيو 2012 - 8:00 ص

فى تعقيبها على نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية والتى نتج عنها حصر المنافسة الرئاسية المصرية بين الدكتور محمد مرسى، والفريق أحمد شفيق، وصفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون ما حدث بمصر بدءا من يوم 25 يناير من العام الماضى بـ«انتفاضة» وليس «ثورة».

 

ويدل هذا التغيير فى وصف ما حدث ويحدث فى مصر على استعداد إدارة الرئيس الأمريكى للتعامل مع أى نتائج للعملية السياسية الجارية فى مصر وذلك دون النظر إلى تفاصيلها.

 

فقط أشارت كلينتون بصورة شديدة العمومية إلى تطلع واشنطن لقيادة جديدة من الشعب المصرى تحترم وتسهم فى «بناء ديمقراطية تعكس قيمه وتقاليده وتحترم حقوق الإنسان العالمية وتلبى طموحاته من أجل الكرامة والحياة الأفضل».

 

وأخفت عمومية وحيادية كلمات الوزيرة الأمريكية قلقا كبيرا متصاعدا فى واشنطن حول هوية رئيس مصر الجديد لما له من تأثير كبير يعبر الحدود المصرية وتمتد نتائجه لتشمل كل منطقة الشرق الأوسط، وتطول آثاره لتصل بعض أركان العالم.

 

وتطرح عدة أسئلة فى واشنطن بخصوص انتخابات مصر. منها تساؤل حول هل تتفرج واشنطن على سباق الرئاسة المصرى، وتنظر النتائج ثم تتعامل معها أيما كانت هوية الفائز؟ هل تقدر واشنطن على لعب دور ما مع ذهاب ملايين المواطنين المصريين لاختيار رئيسهم بحرية للمرة الأولى فى التاريخ؟

 

أسئلة تطرح فى واشنطن منذ أسابيع، فقد تركت نتائج المرحلة الأولى من انتخابات الرئاسة المصرية الإدارة الأمريكية أيضا فى موقف صعب نظريا. بعض خبراء الشأن المصرى يرون أنه يجب ألا تتفرج واشنطن وتلتزم الحياد المطلق، والبعض الآخر يرى أن أى أشارة أمريكية لتفضيل مرشح ما ستكون لها نتائج كارثية على مستقبل العلاقات بين الدولتين حال خسر المرشح المدعوم أمريكيا.

 

إلا أن هناك آخرىن يقفون فى منطقة وسطية ويرون أنه يجب على الإدارة الأمريكية أن تعبر بوضوح عن مصالحها فى مصر ومنطقة الشرق الأوسط وتطلب من الرئيس الفائز أيا كان أن يدرك هذه التوازنات، والمصالح، ويأخذها ضمن حساباته.

 

ويرى روبرت ساتلوف مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أنه وبالرغم من الخيارات الصعبة أمام إدارة أوباما بخصوص المسألة المصرية، إذ إنه من ناحية يمكن لواشنطن أن تلتزم الصمت وتتعامل مع الموضوع وكأنها لا تهتم بهوية الرئيس القادم، أو أن تعلن دعمها لمرشح محدد وتتحمل نتائج ذلك من اتهامها بالتدخل فى الشأن الداخلى المصرى. إلا أنه يفضل أن يعلن الرئيس باراك أوباما بوضوح عن المصالح الأمريكية فى مصر، ويذكر المصريين بما تستطيع الولايات المتحدة القيام به، وبما لا يمكنها القيام به لدعم مصر ماليا بصورة مباشرة أو عن طريق منظمات التمويل الدولية.

 

وينادى بعض الخبراء فى واشنطن إدارة الرئيس أوباما بأن يذكر المصريين أن لواشنطن مصالح عليا فى مصر وخارجها، وأن اختيارهم للرئيس الجديد قد يؤثر على هذه المصالح، وعليه سيدفع المصريون ثمنا لاختياراتهم.

 

ويطالب ساتلوف الإدارة الأمريكية أن تدرك ثلاثة نقاط رئيسية مهمة للمصالح الأمريكية وكيف سيؤثر عليها انتخاب هذا المرشح أو ذاك.

 

●ما هو المسار الذى ستختاره مصر لإصلاح اقتصادها المتداعى وتجنب تحولها إلى دولة فاشلة: عن طريق شعارات ومبادرات «العدالة الاجتماعية» الشعبية، أم عن اختيار مسار اقتصاد السوق التى تركز على الاستثمار؟

 

● ما هى سرعة ومحتوى التحول الإسلامى على الساحة العامة المصرية، فيما يرتبط بجوهر منهج البلاد فى التسامح الدينى والمساواة بين الجنسين ومجموعة «الحقوق العالمية»؟

 

●هل ستحافظ مصر على توجهها الاستراتيجى الحالى المؤيِّد للغرب والسلام والمناهض للتطرف، أم أنها ستتبنى منهجا أكثر حيادية؟

 

ويؤكد ساتلوف أن رئاسة مرسى ستعنى صعوبة تبنى مصر سياسات تتواءم مع المصالح الأمريكية فيما يتعلق بهذه المسائل الثلاثة جميعا، والواقع أن هناك احتمالا واضحا بأن يتبع مرسى سياسات مثيرة للقلق على جميع الجوانب الثلاثة. وعلى النقيض من ذلك، ليس من الصعب تصور قيام مصر تحت قيادة شفيق بتبنى سياسات أكثر مواتاة نسبيا فيما يتعلق بالمسائل الثلاث.

 

وتذكر دوائر بحثية حكومية أمريكية أخرى (خلف أبواب مغلقة) قبولهم باستمرار حكم المجلس العسكرى، وعدم تسليمه السلطة لرئيس منتخب، للحفاظ على العلاقات الخاصة التى جمعت البلدين لعقود طويلة خاصة فى المجالات الأمنية والعسكرية.

 

ويرى الكثيرون من خبراء واشنطن أن سنوات العلاقات الجيدة والمتينة بين دولتهم ومصر انتهت، ولابد من إعادة التفكير فى استراتيجية جديدة لعلاقات مغايرة مع مصر ومع رئيسها الجديد. إلا أنهم يعجزون عن تقديم بديل مستقبلى لعلاقات مختلفة تجمع بلادهم بمصر الديمقراطية التى يفترض فيها أن تتغير قياداتها السياسية دوريا، وما قد يتبع ذلك من إمكانية تغيير توجهات السياسة الخارجية المصرية كذلك. 

 

ويطرح هذا كله عدة تساؤلات حول ضرورة البحث عن طريقة جديدة غير تقليدية لإدارة القاهرة علاقاتها مع واشنطن؟ ويجب أن يستعد الرئيس الجديد لتوفير إجابات عن أسئلة قديمة مثل هل سيقدر رئيس مصر الجديد على تحييد أو على الأقل تقليل البعد الإسرائيلى فى علاقاتها بواشنطن؟ وهل سيملك الرئيس الجديد من الشجاعة ما يمكنه من رفض المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية جملة وتفصيلا؟ وهل سيجرؤ الرئيس الجديد على زيارة طهران فى أول أسابيع حكمه؟ وهل سيخلّص الرئيس الجديد مصر من عبء خصوصية العلاقات مع واشنطن؟ أم أن واشنطن ستكون ضمن أوائل العواصم التى يزورها الرئيس الجديد.

محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات